تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ١٦٦ - نفض نفض
و اسْتَنْفَضَ القَوْمَ: تَأَمَّلَهُم، و قولُ العُجَيْرِ السَّلُولِيِّ:
إِلى مَلِكٍ يَسْتَنْفِضُ القَوْمَ طَرْفُه # له فَوْقَ أَعْوَادِ السَّرِيرِ زَئِيرُ
يقول: يَنْظُرُ إِلَيْهِم فيَعْرِفُ مَنْ بيَدِهِ الحَقُّ مِنْهُم. و قِيلَ:
معناه أَنَّه يُبْصِرُ في أَيِّهم الرأْيُ، و أَيّهم بخلاف ذََلك، و اسْتَنْفَضَ الطَرِيقَ كذََلِكَ.
و من المجَاز: نَفَضَ الصِّبْغُ نُفُوضاً : ذَهَبَ بَعْضُ لَوْنِهِ ، قال ابنُ شُمَيْلٍ: إِذا لُبِسَ الثَّوْبُ الأَحْمَرُ أَو الأَصْفَرُ فذَهَب بعضُ لَوْنِه قِيلَ: قد نَفَضَ صِبْغُهُ نَفْضاً ، قال ذُو الرُّمَّة:
كَسَاكَ الَّذِي يَكْسُو المَكَارِمَ حُلَّةً # من المَجْدِ لا تبْلَى بَطِيئاً نُفُوضُهَا
١٦- و في حَدِيثِ قَيْلَةَ : «مُلاَءَتَانِ كَانَتَا مَصْبُوغَتَيْن و قد نَفَضَتَا » .
أَي نَصَلَ لَوْنُ صِبْغِهما، و لم يَبْقَ إِلاَّ الأَثَرُ.
و من المَجَاز: نَفَضَ السُّوَرَ: قَرَأَهَا ، قال ابنُ الأَعْرَابِيِّ:
النَّفْضُ : القِرَاءَةُ، و فلانٌ يَنْفُضُ القُرآن كُلَّه ظَاهِراً، أَي يَقْرَؤُه.
و النُّفَاضَةُ ، بالضَّمِّ: نُفاثَةُ السِّواكِ و ضُوازَتُه، عن ابنِ الأَعْرَابِيِّ.
و قالَ غَيْرُه: النُّفَاضَةُ : مَا سَقَطَ من المَنْفُوضِ إِذا نُفِضَ ، كالنُّفَاضِ ، بالضَّمِّ، و يُكْسَرُ . و قال ابنُ دُرَيْدٍ:
نُفَاضَةُ كَلِّ شَيْءٍ: ما نَفَضْتَهُ فسَقَطَ منه، و كذََلِكَ هو من الوَرَقِ، قالوا: نُفَاضٌ من وَرَقٍ، و أَكْثَر ذََلِكَ في وَرقِ السَّمُرِ خاصّةً، يُجْمَعُ و يُخْبَطُ في ثَوْب.
و النِّفْضُ ، بالكَسرِ: خُرْءُ النَّحْلِ في العَسّالَةِ ، عن ابنِ الأَعْرَابِيِّ و أَبي حَنِيفَة.
أَوْ: ما ماتَ منه فِيهَا ، نقله الصَّاغَانيُّ.
أَو النِّفْضُ : عَسلٌ يُسَوِّسُ فيُؤْخَذُ فيُدَقُّ فيُلْطَخُ به مَوْضِعُ النَّحْلِ مع الآسِ فيَأْتِيه النَّحْلُ فيُعَسِّلُ فيه، أَو هو بالقافِ ، و هََذَا هو الصَّوابُ، و هََكَذَا روَاه الهَجَرِيُّ، و أَمَا الفَاءُ فتَصْحِيفٌ.
و النَّفَضُ ، بالتَّحْرِيكِ : المَنْفُوضُ ، و هو: ما سَقَطَ من الوَرَقِ و الثَّمَرِ ، و هو فَعَلٌ بمَعْنَى مَفْعُولٍ، كالقَبَضِ بمعنى المَقْبُوضِ، و الهَدَمِ بمعنَى المَهْدُومِ.
و النَّفَضُ أَيضاً: ما تَسَاقَطَ من حَبّ العِنَبِ حِينَ يُوجَدُ بعضُه في بَعْضٍ ، و في اللِّسَانِ: حين يَأْخُذُ بعضُهُ ببَعْضٍ.
و المِنْفَضُ ، كمِنْبَرٍ: المِنْسَفُ ، و هو وِعَاءٌ يُنْفَضُ فيه التَّمْرُ.
و المِنْفَاضُ : المرأَةُ الكَثِيرَةُ الضَّحِكِ ، نقله ابنُ عبّادٍ هََكذَا، أَوْ هِيَ بالصّادِ المُهْمَلَةِ، و هو الصّوابُ، و قد ذُكِرَ في مَوْضِعِه.
و من المَجَازِ: النَّافِضُ : حُمَّى الرِّعْدَةِ ، و في الصّحاح:
النَّافِضُ من الحُمَّى: ذاتُ الرِّعْدَة، قال ابنُ سِيدَه مُذَكَّرٌ. و يُقَال: نَفَضَتْه ، و أَخَذَتْهُ حُمَّى بِنَافِضٍ ، بزيادَةِ الحَرْفِ، و هو الأَعْلَى و حُمَّى نَافِضٍ ، بالإِضَافة، و قد يُقَال: حُمَّى نافِضٌ ، فيُوصَفُ به، ١٦- و في حديث الإِفك : «فأَخَذَتْهَا حُمَّى بنَافِضٍ » . أَي برِعْدَةٍ شَدِيدَةٍ، كأَنَّهَا نَفَضَتْهَا ، أَي حَرَّكَتْهَا.
و قال الأَصْمَعِيّ: إِذَا كَانَت الحُمَّى نافِضاً قِيلَ: نَفَضَتْهُ الحُمَّى فهو مَنْفُوضٌ .
و النُّفضَةُ ، كبُسْرَةٍ، و رُطَبَةٍ، و النُّفَضَاءُ ، كالعُرَوَاءِ: رِعْدَةُ النَّافِضِ . ١٧- و قال البَرَاءُ بنُ مالكٍ، رضِيَ اللََّه عنه، يومَ اليَمَامَةِ لخَالدِ بِن الوَلِيدِ، رضي اللََّه عنه: «طِدْنِي إِلَيْك» و كان تُصِيبُهُ عُرَوَاءُ مثلُ النُّفَضَةِ حتّى يُقَطَّر. ذَكَر الجَوْهَرِيُّ الأَولَى و الثّالِثَةَ، و نقل الصّاغَانِيُّ الثَّانِيةَ، و بها رُوِيَ الحَدِيثُ، و الاسْمُ : النَّفَاضُ ، كسحابٍ .
و قال ابنُ الأَعْرابِيّ: النَّفَائِضُ : الإِبِلُ الَّتِي تَنْفُض ، أَي تَقْطَعُ الأَرْضَ و من المَجَازِ: أَنْفَضُوا : أَرْمَلُوا، أَو أَنْفَضُوا : هَلَكَتْ أَمْوالُهُمْ، و أَنْفَضُوا : فَنِيَ زَادُهُم ، و هو بِعَيْنِه معنَى أَرْمَلُوا، و عبارة الصّحاحِ: أَنْفَضَ القَوْمُ: هَلَكَت أَمْوَالُهم، و أَنْفَضُوا أَيضاً، مثل أَرْمَلُوا: فَنِيَ زَادُهم. و في المُحْكَم: أَنْفَضَ القَومُ نَفِد طَعَامُهم و زَادُهم، مثل أَرْمَلُوا، قالَ أَبو المُثَلَّمِ:
لَهُ ظَبْيَةٌ و لهُ عُكَّةٌ # إِذَا أَنْفَضَ الزّاد لم تُنْفِضِ