تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ٥٦ - ربض ربض
ج: رُبُضٌ ، بضَمَّتَيْن. و منه قَولُ العَجَّاج يَصِف النِّيرَان:
فهُنَّ يَعْكِفْنَ بهِ إِذا حَجَا # برُبُضِ الأَرْطَى و حِقْفٍ أَعْوَجَا
عَكْفَ النَّبِيطِ و يَلْعَبُون الفَنْزَجَا.
و الرَّبُوضُ : الكَثُيرَةُ الأَهْل من القُرَى ، نَقَله الصّاغَانِيّ.
و يقال: قَرْيَةُ رَبُوضٌ : عَظِيمَةٌ مُجْتَمِعَةٌ. و منه ١٦- الحدِيث : «إِنّ قَوْماً من بَني إِسرائيلَ بَاتُوا بقَرْيَةٍ رَبُوضٍ » .
و من المَجَاز: الرَّبُوضُ : الضَّخْمَةُ مِنَ السَّلاسلِ ، و أَنشَدَ الأَصْمَعيّ:
و قالوا رَبُوضٌ ضَخْمَةٌ في جِرَانِهِ # و أَسْمَرُ من جِلْدِ الذِّرَاعَيْنِ مُقْفَلُ
أَراد بالرَّبُوضِ سِلْسِلَةً رَبُوضاً أُوثِقَ بها، جَعَلَهَا ضَخْمَةً ثَقِيلَةً. و أَرادَ بالأَسْمَرِ قِدَّا غُلَّ به فيَبِسَ عليه.
و منه ١٧- حَدِيثُ أَبِي لُبَابَةَ رَضِيَ اللََّه عَنْه : «أَنَّه ارْتَبَطَ بسِلْسلَةٍ رَبُوض إِلى أَن تَابَ اللََّه عَلَيْه» . قال القُتَيْبِيّ: هي الضَّخْمَة الثَّقِيلَةُ، زاد غَيْرُه: الَّلازِقَةُ بصَاحِبِهَا، و فَعُولٌ منْ أَبْنِيَة المُبَالَغَة يَسْتوِي فيه المُذَكَّر و المُؤَنَّث.
و من المَجَازِ: الرَّبُوضُ : الوَاسِعَةُ من الدُّرُوعِ ، و يقال:
هي الضَّخْمَة، كما في الأَساس.
قلت: ١٤,١٥- و قد رَوَى الصّاغَانِيُّ حَدِيثَ أَبي لُبَابَةَ بتَمَامِه بسَنَدٍ له مُتَّصِل، و ذَكَرَ فيه أَنَّ النَّبِيَّ صلى اللََّه عليه و سلم هو الَّذِي حَلَّه. و قَرَأْتُ في الرَّوْض للسُّهَيْلي أَنَّ الَّذِي حَلَّه فاطمةُ، رَضِيَ اللََّه عنها، و لمَّا أَبَى لِأَجْلِ قَسَمِه، قال صلى اللََّه عليه و سلم: «إِنَّمَا فَاطِمَةُ بِضُعَةُ مِنِّي» فحَلَّتْهُ. فانْظُره.
و ١٧- في حَدِيثِ مُعَاوَيَةَ : «لا تَبْعَثُوا الرَّابِضَيْنِ » . الرَّابِضَانِ :
التُّرْكُ و الحَبَشَةُ أَي المُقِيمَيْنِ السَّاكِنَيْن، يُرِيد: لا تُهَيِّجوهم عَلَيْكم ما دَامُوا لا يَقْصدُونَكُم.
قلت: و هُو مِثْلُ ١٦- الحَدِيث الآخر : «اتْرُكُوا التُّرْكَ ما تَرَكُوكُم، و دَعُوا الحَبَشَةَ ما وَدَعُوكُم» .
و الرَّبِيضُ ، كأَميرٍ: الغَنَمُ برُعَاتهَا المُجْتَمعَةُ في مَرَابِضها ، كأَنَّه اسمٌ للجَمْع، كالرَّبْضَة ، بالكَسْر. يُقَال: هََذا رَبِيضُ بَنِى فُلانٍ و رِبْضَتُهم . قال امرْؤُ القَيْسِ:
ذَعَرْتُ به سِرْباً نَقِيًّا جُلُودُه # كما ذَعَرَ السِّرْحَانُ جَنْبَ الرَّبِيضِ
و الرَّبِيضُ مُجْتَمَعُ الحَوايا كالمَرْبَضِ ، كمَجْلِسٍ و مَقْعَدٍ ، و الرَّبَض ، مُحَرَّكَةً أَيضاً، كُلُّ ذََلِكَ عَنِ ابْنِ الأَعْرَابِيّ.
و الرَّبَّاض ، ككَتّانٍ: الأَسَدُ الَّذِي يَرْبِضُ على فَرِيسَتِه.
قال رُؤْبَةُ:
كَمْ جَاوَزَتْ مِنْ حَيَّةٍ نَضْنَاضِ # و أَسَد في غَيلِهِ قَضْقَاضِ
لَيْث على أَقْرَانِه رَبَّاضِ
و قال ابنُ الأَعْرَابِيّ: رَبَضَه يَرْبِضُهُ و يَرْبُضُهُ : أَوَى [١] إِلَيْه كذا في العُبَاب، و قد سَبَقَ أَنَّ ابنَ الأَعْرَابِيّ رَجَعَ عن اللُّغَة الثَّانِيَةِ.
و من المَجَارِ: رَبَضَ الكَبْشُ عن الغَنَمِ يَرْبِضُ رُبُوضاً : تَرَكَ سِفَادَهَا . و في الأَسَاسِ: ضِرَابَهَا، و مِثْلُه في الصّحاح. و حَسَرَ و عَدَلَ عنها، أَو عَجَزَ عَنْهَا ، و لا يُقَال فيه: جَفَرَ. و قال ابن عَبّادٍ و الزَّمَخْشَرِيّ: يُقَال للغَنَم إِذا أَفْضَتْ و حَمَلَتْ: قَدْ رُبِضَ عَنْهَا.
و رَبَضَ الأَسَدُ على فَرِيسَتِه، و رَبَضَ القِرْنُ على قِرْنِه ، إِذا بَرَكَ عَلَيْه، و هو رَبَّاضٌ [٢] ، فيهما.
و من المَجَازِ: رَبَضَ اللَّيْلُ: أَلقَى بنَفْسِه و لَيْلٌ رَابِضٌ على المَثَلِ، قال:
كأَنَّهَا و قَدْ بَدَا عُوَارِضُ # و اللَّيْلُ بَيْنَ قَنَوَيْنِ رَابِضُ
بجَلْهَةِ الوَادِي قَطًا رَوَابِضُ
و التِّرْباضُ ، بالكَسْرِ: العُصْفُرُ ، عن ابن الأَعْرَابِيّ.
و قال ابنُ عَبّاد: أَرْبَضَ أَهْلَهُ و أَصْحَابَه، إِذا قَامَ بنَفَقَتِهم .
كما في العُبَاب.
و في الصّحاح: أرْبَضَتِ الشَّمْسُ ، إِذا اشْتَدَّ حَرُّهَا حَتَّى يَرْبِضَ الظَّبْيُ و الشَّاةُ، أَي مِنْ شِدَّةِ الرَّمْضَاءِ، و هو قَوْلُ الرِّيَاشيّ. و في العُبَاب: أَرْبَضَت الشَّمْسُ: أَقامَتْ كما
[١] في القاموس: «آوى» و على هامشه عن نسخة أخرى: «أوى» كالأصل.
[٢] وقعت بالأصل «رباص» .