تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ٤٨٢ - فيظ فيظ
حَتَّى تَرَى الجَوَّاظَ مِنْ فِظَاظِهَا # مُذْلَوْلِياً بَعْدَ شَذَا أَفْظاظِهَا
و جمعُ فَظِّ الصَّيْدِ فُظُوظٌ . قال مُتَمِّمُ بْنُ نُوَيْرَةَ رَضِيَ اللََّه عَنْهُ:
و كانَ لهُم إِذْ يَعْصِرُون فُظُوظَهَا # بِدجْلَةَ أَو فَيْضِ الخُرَيْبَةِ مَوْرِدُ [١]
يَقُولُ: يَسْتَبِيلُون خَيْلَهم لِيَشْرَبُوا بَوْلَهَا مِن العَطَشِ، فإِذا الفُظُوظُ هِيَ تِلْكَ الأَبْوالُ بِعَيْنِهَا، كما فِي اللّسَان.
فوظ [فوظ]:
فَاظَ يَفُوظُ فَوْظَاً و فَوَاظاً : مَاتَ كَتَبَهُ بالأَحْمَرِ عَلَى أَنّه مُسْتَدْرَكٌ على الجَوْهَرِيّ، و ليس كذََلِكَ، بَلْ ذَكَرَهُ الجَوْهَرِيّ في الّتِي تَلِيهَا بِقَوْلِهِ: و رُبَّمَا قالُوا: فَاظَ يَفُوظُ فَوْظاً و فَوَاظاً ، و ذَكَرَهُ الزَّمَخْشَرِيّ أَيْضاً. و مِنْ سَجَعَاتِهِ: مَنْ قَاظَ بتِهَامَةَ فقد فَاظَ [أَي مات] [٢] .
و قَالَ ابْنُ جِنّي: و ممّا يَجُوزُ في القِيَاسِ-و إِنْ لَمْ يَرِدْ به اسْتِعْمَالٌ-الأَفْعَالُ الَّتِي وَرَدَتْ مَصَادِرُها و رُفِضَتْ هي، نَحْوُ فَاظَ المَيِّتُ فَيْظاً و فَوْظاً ، و لم يَسْتَعْمِلُوا مِنْ فَوْظٍ فِعْلاً. قالَ:
و نَظِيرُه الأَيْنُ الَّذِي هو الإِعْيَاءُ، لَمْ يَسْتَعْمِلُوا مِنْهُ فِعْلاً.
*و ممّا يُسْتَدْرَكُ عَلَيْه:
حَانَ فَوْظُهُ ، أَيْ مَوْتُهُ، عن الأَصْمَعِيّ. و قَدْ ذَكَرَهُ المُصَنِّف اسْتِطْراداً في الَّتِي تَلِيهَا، فَمَا أَغْنَاه عَنْ ذِكْرِهِ هُنَا، فإِنَّهُ عَلَى شَرْطِهِ.
فيظ [فيظ]:
ك فَاظ يَفِيظُ فَيْظاً ، و فَيْظُوظَةً ، و فَيَظَاناً ، مُحَرَّكَةً، و فُيُوظاً ، بالضَّمِ ، ذَكَرَهُنَّ الجَوْهَرِيّ مَا عَدَا الثّانِيَةَ، فإِنَّهُ ذَكَرَها اللَّيْثُ، و أَنْشَدَ الجَوْهَرِيُّ لِرُؤْبَةَ، و يُقَالُ لِلْعجّاجِ:
و الأَسْدُ أَمْسَى جَمْعُهُمْ لُفَاظَا [٣] # لاَ يَدْفِنُونَ مِنْهُمُ مَنْ فَاظَا
إِنْ ماتَ فِي مَصِيفِهِ أَوْقاظا
أَيْ مِنْ كَثْرَةِ القَتْلى.
١٦- و في الحَدِيثِ : «أَنَّهُ أَقْطَعَ الزُّبَيْرَ حُضْرَ فَرَسِهِ، فَأَجْرَى الفَرَسَ حَتَّى فاظ ، ثُمَّ رَمَى بِسَوْطهِ، فقالَ: أَعْطُوهُ حَيْثُ بَلَغَ السَّوْطُ» . و ١٦- فِي حَدِيثِ قَتْلِ ابنِ أَبِي الحُقَيْقِ : « فَاظَ و إِلََهِ بَنِي إِسْرَائِيلَ» .
و أَفَاظَهُ اللََّه تَعَالَى : أَمَاتَهُ، و يُقَالُ: ضَرَبْتُهُ حَتَّى أَفَظْتُ نَفْسَه، و أَفاظَ [٤] اللََّه تَعَالَى نَفْسَهُ، قال:
فهَتَكْتُ مُهْجَةَ نَفْسِه فَأَفَظْتُهَا # و ثَأَرْتُه بمُعَمِّمِ الحِلْمِ [٥]
قال الجَوْهَرِيُّ: و كَذََلِكَ فاظَتْ نَفْسُه، أَي خَرَجَت رُوحُه، عن أَبِي عُبَيْدَةَ و الكِسائيّ، و عن أَبِي زَيْدٍ مِثْلُهُ. و قال الأَصْمَعِيّ: سَمِعْتُ أَبا عَمْرِو بنَ العَلاءِ يَقُولُ: لا يُقَالُ:
فَاظَتْ نَفْسُه، و لََكِنْ يُقَالُ: فَاظَ ، إِذا ماتَ. قالَ: و لا يُقَالُ:
فاضَ بَتَّةً. و حَكَى الكِسَائِيّ: فَاظَتْ نَفْسُه، و فَاظَ هو نَفْسَهُ ، أَيْ قَاءَهَا ، يَتَعَدَّى و لا يَتَعَدَّى، هََكَذَا نَقَلَهُ الجَوْهَرِيّ عنه. فَعَلَى هََذا قَوْلُ شَيْخِنَا. قُلْتُ: الصَّوابُ فَاظَتْ نَفْسُه.
و قولُه: «قَاءَهَا» من قَبِيحِ التَّعْبِيرِ لا يُلْتَفَتُ إِلَيْه، فإِنّ الَّذِي ذَكَرَهُ المُصَنِّف هو نَصُّ الكِسَائيّ، و كَأَنَّ شَيْخَنا اشْتَبَهَ عَلَيْهِ الحَالُ و غَفَلَ عن النُّصُوصِ، أَوْ إِذا ذَكَرُوا نَفْسَه ففاضَتْ بالضّادِ ، و هو قَوْلُ الأَصْمَعِيّ. و أَنْشَدَ لِدُكَيْنِ بنِ رَجَاءٍ الفُقَيْمِيّ بالضّادِ و ذََلِكَ أَنَّهُ أَتَى عُرْساً فَحُجِبَ فرَجَزَ بِهِمْ:
اجْتَمَعَ النّاسُ و قَالُوا: عُرْسُ # إِذا قِصاعٌ كالأَكُفِّ خَمْسُ
زَلَحْلَحَاتٌ مُصْغَرَاتٌ مُلْسُ # و دُعِيَتْ قَيْسٌ و جَاءَتْ عَبْسُ
ففُقِئَتْ عَيْنٌ، و فَاضَتْ نَفْسُ
هََكَذَا هو بالضّادِ. و رَوَاه الجَوْهَرِيُّ: و فَاظَت ، بالظَّاءِ، و قِيلَ: فَاضَتْ بالضّادِ لُغَةُ دُكَيْنٍ وَحْدَهُ. و لُغَةُ سَائرِ العَرَبِ:
فاظَتْ نَفْسُه.
و قَالَ أَبُو حاتِمٍ: سَمِعْتُ أَبا زَيْدٍ يَقُول: بَنُو ضَبَّةَ وَحْدَهُمْ يَقُولُون: فَاظَتْ [٦] نَفْسُهُ. قُلْتُ: و رَوَاهُ مِثْلَهُ المازِنيُّ عن أَبِي
[١] في اللسان:
كأنهم إذ يعصرون... # أو ماء الخريبة.
[٢] زيادة عن الاساس.
[٣] في اللسان:
و الأزد أمسى شلوهم لُفاظاً.
[٤] الأصل و الصحاح، و في التهذيب و اللسان: «و أفاظه اللََّه نفسه» بهامش اللسان قال مصححه: «قوله: و أفاظه اللََّه، كذا في الأصل» .
[٥] اللسان و بهامشه «قوله: بمعمم الحلم، لعله بمعمم الحلم أي بمقلد الحكم، في الاساس: و عمموني أمرهم قلدوني» .
[٦] كذا بالأصل و نص اللسان على ان بني ضبة يقولون فاضت بالضاد.
نقله المازني عن أبي زيد.