تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ٣٥٢ - غرنط غرنط
و في اللِّسَانِ: هو شُكْرُ اللََّه على ما أَنْعَمَ و أَفْضَلَ و أَعْطَى، و في الصّحاحِ و المُحْكَم: غَبَطْتُه بِمَا نالَ أَغْبِطُهُ غَبْطاً و غِبْطَةً فاغْتَبَطَ هو، كقَوْلِكَ مَنَعْتُه فامْتَنَعَ، و حَبَسْتُهُ فاحْتَبَسَ، قال الشّاعِرُ:
و بَيْنَمَا المَرْءُ في الأَحْيَاءِ مُغْتَبِطٌ # إِذا هُوَ الرَّمْسُ تَعْفُوهُ الأَعَاصِيرُ
أَي هو مُغْتَبِطٌ ، أَنْشَدَنِيه أَبُو سعِيدٍ بكَسْرِ الباءِ، أَي هو مَغْبُوطٌ ، كما في الصّحاحِ.
قلتُ: و هو قولُ عُشِّ بنِ لَبِيدٍ العُذْرِيّ، و يُروَى لحُرَيْثِ بنِ جَبَلَةَ العُذْرِيِّ، و رَوَاهُ المَرْزُبَانِيُّ لجَبَلَةَ بنِ الحارِثِ العُذْرِيِّ، و وُجِدَ بخطِّ أَبِي سَعِيدٍ السُّكَّرِيِّ في أَشْعَارِ بَنِي عُذْرَةَ:
... مُغْتَبِطٌ # إِذْ صارَ رَمْساً تُعَفِّيهِ الأَعَاصِيرُ
و قالَ الأَزْهَرِيُّ: يَجُوزُ هو مُغْتَبَطٌ ، بفَتْحِ الباءِ، و قد اغْتَبَطْتُه ، و اغْتُبِطَ فهو مُغْتَبَطٌ ، و قد تَقَدَّم لهََذا البَيْتِ ذِكْرٌ في «ع ص ر» و قِصَّةٌ، فراجِعْه.
*و مّما يُسْتَدْرَكُ عليه:
رَجُلٌ مَغْبُوطٌ و مُغْتَبِطٌ : في غِبْطَةٍ ، و مُغْتَبَطٌ أَيضاً.
و الإِغْبَاطُ : مُلازَمَةُ الرُّكُوبِ، و أَنْشَدَ ابنُ السِّكِّيتِ:
حَتَّى تَرَى البَجْبَاجَةَ الضَّيّاطَا # يَمْسَحُ لَمَّا حالَفَ الإِغْبَاطَا
بالحَرْفِ من سَاعِدِهِ المُخَاطَا
و قال ابنُ شُمَيْلٍ: سَيْرٌ مُغْبِطٌ و مُغْمِطٌ، أَي دائمٌ لا يَسْتَرِيحُ، و قد أَغْبَطُوا على رُكْبَانِهِم في السَّيْرِ، و هو أَن لا يَضَعُوا الرِّحَالَ عَنْهَا لَيْلاً و لا نَهَاراً، و أَنْشَدَ الأَصْمَعِيُّ:
في ظِلِّ أَجَّاجِ المَقِيظِ مُغْبِطِه
و قال اللَّيْثُ: فَرَسٌ مُغْبَطُ الكاثِبَة، كمُكْرَمٍ، إِذا كان مُرْتَفِعَ المَنْسِجِ. و هو مَجَازٌ، شُبِّه بصَنْعَةِ الغَبِيط ، و في الأَسَاس: كأَنّ عليه غَبِيطاً ، و أَنْشَدَ اللَّيْثُ لِلَبِيدٍ:
ساهِمُ الوَجْهِ شَدِيدٌ أَسْرُهُ # مُغْبَطُ الحارِكِ مَحْبُوكُ الكَفَلْ
و من سَجَعاتِ الأَسَاسِ: طَلَبُ العُرْفِ من الطُّلاّب، كغَبْطِ أَذْنابِ الكِلاَب.
و تَقُولُ: أُكْرِمْتَ فاغْتَبِطْ ، و استكرمْتَ فارْتَبِطْ.
وَ أَصَابَتْه حُمَّى مُغْبِطَةٌ ، كما يُقَال: مُطْبِقَةٌ، و هو مَجَازٌ، و أَنْشَدَ ثَعْلَبٌ:
خَوَّى قَلِيلاً غَيْرَ ما اغْتِبَاطِ
و لم يُفَسِّرْه، قال ابنُ سِيدَه: عِنْدِي أَنَّ مَعْنَاه: لم يَرْكَنْ إِلى غَبِيطٍ من الأَرْضِ وَاسِعٍ، و إِنَّمَا خَوَّى على مَكَانٍ ذِي عُدَوَاءَ غيرِ مُطْمَئِنٍّ.
و اسْتَدْرَكَ شَيْخُنا: غَبَطَ ، إِذا كَذَبَ، نَقْلاً عن ابْنِ القَطّاعِ. قلتُ: راجَعْتُه في كتاب الأَبْنِيَة له فوَجَدْتُ فيه كما قال شَيْخُنا، غيرَ أَنَّه تَقَدَّم في «ع ب ط» هََذا المَعْنَى بعَيْنِه، فلعلَّه تَصَحَّفَ على ابْنِ القَطّاع، إِذ انْفَرَدَ به، و لم يَذْكُرْه غيرُه، فيُحْتَاجُ إِلى نَظَرٍ و تَأَمُّلٍ.
و غِبْطَةُ بِنْتُ عَمْرٍو المُجَاشِعِيَّةُ، بالكَسْر، رَوَتْ عن عَمَّتِهَا أُمِّ الحَسَن عن جَدَّتِهَا عن عائِشَةَ.
غرنط [غرنط]
غَرْناطَةُ ، كصَمْصامَةٍ، أَهْمَلَه الجَوْهَرِيُّ و صاحِبُ اللَّسَانِ، و قال: ياقُوت و الصّاغَانِيُّ: هو د، بالأَنْدَلُس ، و عليه اقتَصَر في التَّكْمِلَة، و قال في العُبَابِ: أَو هُوَ لَحْنٌ و الصَّوابُ كما قاله بَعْضُهُم أَغَرْنَاطَةُ بزِيادَةِ الأَلِفِ، و حَذْفُها لغةٌ عَامِّيَّةٌ [١] . قال شَيْخُنَا: و لا لَحْنَ، فقدْ سُمِّيَت البَلْدَةُ بهما، و مَعْنَاها: الرُّمّانَةُ بالأَنْدَلُسِيةِ ، و في العُبَابِ: بلُغَةِ [٢]
عَجَمِ الأَنْدَلُسِ. قال شَيْخُنَا: قال الشقنديّ أَمّا غَرْنَاطَةُ فإِنَّهَا دِمَشْقُ بلادِ الأَنْدَلُسِ، و مَسْرَحُ الأَبْصَارِ، و مَطْمَحُ الأَنْفُس. و قال غَيْرُهُ: لو لم يَكُنْ لها إِلاّ ما خَصَّها اللََّه به من المَرْجِ الطَّوِيلِ العَرِيضِ، و نَهر شنيل [٣] لكَفاها، و لهم فِيهَا تَصانِيفُ و أَشْعَارٌ كثيرٌ، كقَوْلِ القائِلِ:
غَرْنَاطَةٌ ما لَهَا نَظِيرٌ # ما مِصْرَ ما الشّامُ ما العِرَاقْ
ما هِيَ إِلاّ العَرُوسُ تُجْلَى # و تِلْكَ من جُمْلَةِ الصَّداقْ
[١] و هذا ما نقله ياقوت في معجمه عن ابن بجكم.
[٢] في معجم البلدان «بلسان» .
[٣] في معجم البلدان: سنجل.