تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ٣٥٠ - غبط غبط
فيه، فهو يَبْغِيهِ الغَوَائلَ على ما أُوتِيَ [١] من حُسْنِ الحالِ، و يَجْتَهِدُ في إِزالَتِها عنه بَغْياً و ظُلْماً. و كذََلِكَ قولُه تعالى:
أَمْ يَحْسُدُونَ اَلنََّاسَ عَلىََ مََا آتََاهُمُ اَللََّهُ مِنْ فَضْلِهِ [٢] ١٦- و في الحَدِيثِ : «على مَنَابِرَ من نُورٍ يَغْبِطُهم أَهلُ الجمع» . و ١٦- في حَدِيثٍ آخر : «يَأْتَي على النّاسِ زَمَانٌ يُغْبَطُ الرَّجُلُ بالوَحْدَةِ كما يُغْبِطُ اليَوْمَ أَبُو العَشرَة» . يَعنِي: أَنّ الأئِمّةَ في صَدْرِ الإِسْلام يَرْزُقون عِيَالَ المُسْلِمِين و ذَرارِيَّهم من بَيْت المالِ فكانَ أَبو العَشرَةِ مَغْبُوطاً بكَثْرَةِ ما يَصِلُ إِلَيْهِ من أَرْزَاقِهم، ثمّ يَجِيءُ بَعْدَهُمْ أَئِمَّةٌ يَقْطَعُونَ ذََلِكَ عَنْهُم، فيُغْبَطُ الرَّجُلُ بالوَحْدَةِ؛ لِخِفَّةِ المَؤُونَة، و يُرْثَى لصاحِبِ العِيَالِ. فهو غَابِطٌ من قَوْمٍ غُبُطٍ ، ككُتُبٍ ، هََكَذا في أُصُول القامُوسِ، و الصّوابُ: كسُكَّرٍ، كما في اللَّسَانِ، و أَنْشَدَ:
و النَّاسُ بَيْنَ شامِتٍ و غُبَّطِ
١٦- و في الحَدِيثِ ، أَي حَدِيثِ الدُّعَاءِ : «اللُّهُمَّ غَبْطاً لا هَبْطاً» . أَي نَسْأَلُكَ الغِبْطَةَ و نَعُوذُ بك أَن نَهْبِطَ عن حالِنَا، ذَكَرَه أَبو عُبَيْدٍ في أَحادِيثَ لا يُعْرَفُ أَصْحَابُها، و منه نَقَلَ الجَوْهَرِيُّ، و قِيلَ: مَعناه: اللّهُمَّ ارْتِفاعاً لا اتِّضاعاً، و زيادةً من فَضْلِك لا حَوْراً و لا نَقْصاً، أَو أَنْزِلْنَا مَنْزِلَةً نُغْبَطُ عليها ، و جَنَّبْنا مَنازِلَ الهُبُوطِ و الضَّعَةِ. و قِيلَ: مَعْنَاه: نَسأَلُك الغِبْطَةَ ، و هي النِّعْمَةُ و السُّرُورُ، و نَعُوذُ بكَ من الذُّلِّ و الخُضُوعِ.
و أَغْبَطَ الرَّحْلَ على الدّابَّةِ ، كما في التَّهْذِيبِ، و في الصّحاحِ: على ظَهْرِ البَعِيرِ: أَدَامَهُ و لم يَحُطَّهُ عنه، نَقَلَه الجَوْهَرِيُّ، و أَنْشَدَ للرّاجِز:
و انْتَسَفَ الجَالِبَ من أَنْدابِهِ # إِغْبَاطُنا المَيْسَ على أَصْلابِهِ
قلتُ: الرَّجَزُ لحُمَيْدٍ [٣] الأَرْقَطِ يَصِفُ جَمَلاً شَدِيداً، و نَسَبَه ابنُ بَرِّيّ لأَبِي النَّجْمِ.
و من المَجَازِ: أَغْبَطَت السَّمَاءُ ، إِذا دامَ مَطَرُها و اتَّصَل.
و قال أَبو خَيْرَةَ: أَغْبَطَ علينا المَطَرُ، و هو ثُبُوتُه لا يُقْلِعُ، بعضُهُ على أَثرِ بَعْضٍ.
و من المَجَازِ: أَيْضاً: أَغْبطَتْ عَلَيْه الحُمَّى، إِذا دامَتْ، و قِيلَ: أَي لَزِمَتْه، و هو من وَضْعِ الغَبِيطِ على الجمَلِ. قال الأَصْمَعِيُّ: إِذا لم تُفَارِق الحُمَّى المَحْمُومَ أَيّاماً قِيل:
أَغْبَطَتْ عليه، و أَرْدَمَت، و أَغْمَطَت بالمِيمِ أَيْضاً. قال الأَزْهَرِيُّ: و الإِغْبَاطُ يكون لاَزِماً و وَاقِعاً كما تَرَى.
و قال ابنُ هَرْمَةَ يَصِفُ نَفْسَه:
ثَبْتٌ إِذا كانَ الخَطِيبُ كَأَنَّهُ # شَاكٍ يَخافُ بُكُورَ وِرْدٍ مُغْبِطِ
و يُرْوَى: «مُغْمِط» بالمِيمِ.
و في الأَسَاسِ: أَغْبَطَت عليه الحُمَّى: كَأَنَّهَا ضَرَبَتْ عليهِ الغَبِيطَ لِتَرْكَبَه كما تقولُ: رَكِبَتْه الحُمَّى، و امْتَطَتْه، و ارْتَحَلَتْه.
و من المَجَاز: أَغْبَطَ النَّبَاتُ ، إِذا غَطَّى الأَرْضَ و كَثُفَ و تَدَانَى حتى كَأَنَّه من حَبَّةٍ وَاحِدَةٍ. و أَرْضٌ مُغْبَطَةٌ ، إِذا كانَتْ كذََلِك، و هو بالفَتْحِ ، أَي عَلَى صِيغَة المَفْعُولِ لا فَتْح أَوَّلِه، كما يَتَبَادَرُ إِلى الذِّهْنِ، رواه أَبو حَنِيفَةَ.
١٤- و في الحَدِيثِ ، أَي حديثِ الصَّلاةِ «أَنَهُ صلى اللََّه عليه و سلّم جاءَ و هُمْ يُصَلُّون في جماعَةٍ فجَعَلَ يُغَبِّطُهم » . قال ابنُ الأَثِيرِ: هََكَذا رُوِيَ مُشَدَّداً، أَي يَحْمِلُهم على الغَبْطِ ، و يَجْعَلُ هََذا الفِعْلَ عِنْدَهُم مِمَّا يُغْبَطُ عليه . قال: و إِنْ رُوِيَ بالتَّخْفِيفِ فيَكُونُ قد غَبَطَهُم لِسَبْقِهِم و تَقَدُّمِهِم إِلى الصَّلاةِ ، كذا في النِّهَايَةِ.
و الغَبْطُ ، بالفَتْح و يُكْسَرُ: القَبَضَاتُ المَحْصُودَةُ المصْرُومَةُ من الزَّرْعِ، ج غُبُوطٌ ، و يُقَال: غُبُطٌ ، بضَمَّتَيْنِ.
و قال الطّائفِيُّ: الغَبُوطُ : هي القَبضَاتُ الَّتَي إِذا حُصِدَ البُرُّ وُضِعَ قَبْضَةً، قَبْضَةً الوَاحِدُ غَبْطٌ ، و قال أَبُو حَنِيفَةَ: الغُبُوطُ :
القَبَضاتُ المَحْصُودَةُ المُتَفَرِّقَةُ من الزَّرْع، وَاحدُهَا غَبْطٌ على الغالِب.
و الغَبِيطُ كأَمِيرٍ : الرَّحْلُ، و هو للَّنسَاءِ يُشَدُّ عَليه الهَوْدَجُ، كما في الصّحاحِ، قال امْرُؤُ القَيْسِ:
تَقُولُ و قد مَالَ الغَبِيطُ بِنَا معاً # عَقَرْتَ بَعِيرِي يا امْرَأَ القَيْسِ فانْزِلِ
و قيل: هو المَرْكَبُ الَّذِي هو مِثْلُ أُكُفِ البَخَاتِيِ ، قالَ
[١] في التهذيب: أوتي من النعمة و الغبطة.
[٢] سورة النساء الآية ٥٤.
[٣] في التهذيب: حميد بن الأرقط.