تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ٩٣ - عرض عرض
الصَّاغَانيّ. و حَقيقَةُ المُعَارَضَةِ حينَئذ أَن تَكُونَ كُلُّ مِنْهُمَا في عُرْضِ صَاحِبه.
و عَارَضَهُ في المَسِير: سَارَ حِيَالَهُ و حَاذَاه. و منه ١٦- حَديثُ أَبي سَعيدٍ : «فإِذا رَجلٌ يُقرِّبُ فرَساً في عِرَاضِ القَوْم» . أَي يَسير حِذَاءَهُمْ مُعَارِضاً لهم. قلت: و بَيْن المُجانَبَةِ و بَيْن هََذا شَبَهُ الضِّدِّ، كما يَظْهَر عندَ التَّأَمُّل.
و عَارَضَ الكِتَابَ مُعَارَضَةً و عِرَاضاً : قَابَلَهُ بكِتَابٍ آخَرَ.
و عَارَضَ مُعَارَضَةً ، إِذَا أَخَذَ في عَرُوضٍ من الطَّرِيق ، أَي ناحيَةٍ منه و أَخَذَ آخَرُ في طريقٍ آخَرَ فالْتَقيَا. و قال ابن السِّكِّيت في قَوْل البَعِيث:
مَدَحْنَا لَهَا رَوْقَ الشَّبَابِ فَعَارَضَتْ # جَنَابَ الصِّبَا في كَاتِم السِّرِّ أَعْجَمَا
قال: عَارَضَتْ : أَخَذَتْ فيِ عُرْضٍ ، أَي نَاحِيَةٍ منه.
و قال غَيْرُهُ: عَارَضَتْ ، أَي دَخَلَتْ مَعَنَا فيه دُخُولاً لَيْسَت بمُبَاحِتَةٍ، و لََكنَّهَا تُرِينَا أَنَّهَا دَاخِلَةٌ مَعنا [١] . و جَنَابُ الصِّبَا:
جَنْبُهُ.
و عَارَضَ الجَنَازَةَ . و منه ١٤- الحَدِيث «أَن النَّبيَّ صَلَى اللََّه عليه و سلّم عَارَضَ جَنَازَةَ أَبِي طالبٍ» . أَيْ أَتَاهَا معْتَرِضاً في ، و في بَعْض الأصُول: من بَعْضِ الطَّرِيقِ و لمْ يَتْبَعْهَا من مَنْزلِهِ .
و عَارَضَ فُلاناً بمِثْلِ صَنِيعِهِ أَي أَتَى إِلَيْه مِثْلَ ما أَتى عَلَيْه. و منه ٢- حَدِيثُ الحسَنِ بْنِ عَلِىٍّ «أَنَّه ذَكَرَ عُمَرَ فَأَخَذَ الحُسَيْنُ في عِرَاضِ كَلامِه» . أَي في مِثْلِ قَوْلِه و مُقَابِلِه، رَضِيَ اللََّهُ عَنْهُمْ. و في العُبَابِ: أَي قَابَلهُ و سَاوَاه بِمِثْل قَوْله، قال: و منه اشْتُقّتِ المُعَارَضَةُ ، كَأَنَّ عَرْضَ فِعْلِه كعَرْضِ فِعْلهِ ، أَي كأَنَّ عَرْضَ الشَّيْءِ بفعْلِه مِثْلُ عَرْضِ الشَّيْءِ الَّذِي فعَلَه، و أَنْشدَ لطُفَيْلٍ الغَنَوِيّ:
و عارَضْتُهَا رَهْواً عَلَى مُتَتابِعٍ # شَدِيدِ القُصَيْرَى خارِجِيٍّ، مُجَنَّبِ
و يُقالُ: ضَرَبَ الفَحْلُ النَّاقَةَ عِرَاضاً ، و ذََلِك أَنْ يُقَادَ إِليْهَا، و عُرِضَ عَلَيْهَا لِيَضْرِبَهَا إِن اشْتَهاها . هََكذا في سائر النُّسخِ، و الصَّوَابُ إِن اشْتَهَتْ ضَرَبَهَا و إِلاَّ فَلا، و ذََلك لكَرَمِهَا، كما في الصّحاح و العُبَاب، و أَمَّا إِذا اشْتَهَاها فضَرَبَهَا لا يَثْبُتُ الكَرَمُ لها، فَتَأَمَّل. و أَنْشَدَ للرَّاعِي:
قَلائصُ لا يُلْقَحْنَ إِلاَّ يَعَارَةً # عِرَاضاً و لا يُشْرَيْنَ إِلاَّ غَوَالِيَا [٢]
و قال أَبو عُبْيدٍ: يُقَالُ: لَقِحَتْ ناقَةُ فُلانٍ عِرَاضاً ، و ذََلكَ أَنْ يُعَارِضَهَا الفَحْلُ مُعَارَضَةً فيَضْرِبَها من غَيْرِ أَنْ تَكُونَ في الإِبِل الَّتِي كان الفَحْلُ رَسِيلاً فِيهَا.
و يُقَالُ: بَعِيرٌ ذُو عِرَاضٍ ، أَي يُعَارِضُ الشَّجَرَ ذَا الشَّوْكِ بِفِيهِ . كما في الصّحاح و العُباب.
و يُقَالُ: جَاءَت فُلانَةُ بوَلَدٍ عن عِرَاضٍ ، و مُعَارضَةٍ ، إِذا لَمْ يُعْرَفْ أَبُوهُ. و المُعَارَضَةُ : هي أَن يُعَارِضَ الرَّجُل المرأَةَ فيَأْتِيَها حَرَاماً ، أَي بِلا نِكَاحٍ و لا مِلْكٍ. نَقَله الصَّاغانِي.
و يُقَالُ: اسْتُعرِضَتِ النَّاقَةُ باللَّحْمِ ، فهِي مُسْتَعْرَضَةٌ ، كما يُقال: قُذِفَتْ باللَّحْمِ، قال ابنُ مُقْبِل:
قَبَّاءُ قَدْ لَحِقَتْ خَسِيسَةُ سنِّهَا # و اسْتُعْرِضَت ببَعِيضِها المُتَبَتِّرِ
كما في التَّكْمِلَة. و في العُبَابِ: ببَضيعِها. قُلتُ:
و كَذََلِك لُدِسَت باللَّحْم. كُلُّ ذََلِكَ مَعْنَاه إِذَا سَمِنَت.
و خَسِيسَةٌ سِنّهَا حِينَ بَزَلَتْ، و هي أَقْصَى أَسْنَانِها.
و استَعْرَضَهُم الخَارِجِيُّ، أَي قَتَلَهُم من أَيِّ وَجْهٍ أَمْكَن، و أَتَى عَلى مَنْ قَدَرَ عليه مِنْهُم، و لم يَسْأَلْ عن حَالِ أَحَدٍ مُسْلِمٍ أَو غَيْرِه، و لَم يُبَالِ مَنْ قَتَل، و منه ١٦- الحَدِيثُ :
« فاسْتَعْرَضَهُمُ الخَوَارِجُ» . و ١٧- في حَدِيثِ الحَسَن : «أَنَّه كانَ لاَ يتأثَّمُ مِنْ قَتْل الحَرُورِيِّ المُسْتَعْرِضِ » .
و عُرَيْضٌ ، كزُبَيْر: وَادٍ بالمَدِينَةِ ، على سَاكِنها أَفضَلُ الصَّلاة و السَّلام، به أَمْوَالٌ لأَهْلِهَا ، و منه ١٧- حَدِيثُ أَبِي سُفْيَانَ «أَنَّه خَرَجَ مِنْ مَكَّةَ حتَّى بَلَغَ العُرَيْضَ » . و منه ١٧- الحدِيثُ الآخَرُ : «ساقَ خَليجاً من العُرَيْض » . قلتُ: و إِليْه نُسِب الإِمامُ أَبُو الحسَن علِيُّ بنُ جعْفِر بْنِ مُحمَّدِ بْنِ علِيّ بنِ الحُسيْن العُرَيْضِيُّ ، لأَنَّهُ نَزَل به و سَكنَه، فأَولادُه العُرَيْضِيّون، و به يُعْرَفُون، و فِيهم كَثْرةٌ و مَدَدٌ.
[١] زيد في اللسان: و ليست بداخلة في كاتم السر أعجما أي في فعل لا يتبينه من يراه، فهو مستعجم عليه و هو واضح عندنا.
[٢] ديوانه ص ٢٨٣ انظر تخريجه فيه، و في الديوان: «نجائب» بدل «قلائص» و البيت من قصيدة يمدح فيها بشر بن مروان.