تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ٩١ - عرض عرض
أَصابَه و هَشَمَه، فكان كالمَوْقُوذَةِ، و إِنْ قَرُبَ الصَّيْدُ منه أَصابَهُ بمَوْضِعِ النَّصْلِ منه فَجَرَحَهُ. و منه حَدِيثُ عَدِيِّ بْنِ حاتِمٍ: قُلْتُ: فإِنِّي أَرْمِي بالمِعْرَاضِ الصَّيْدَ فأُصِيبُ، قَال:
إِذا رَمَيْتَ بالمِعْرَاضِ فخَزَقَ فكُلْهُ، و إِن أَصابَهُ بعَرْضٍ فلا تَأْكُلْهُ» .
و المِعْرَاضُ من الكَلامِ: فَحْوَاهُ . يُقَال: عَرَفْتُ ذََلِكَ في مِعْرَاضِ كَلامِه، أَي فَحْوَاه. و الجَمْعِ المَعَارِيضُ ، و المَعَارِضُ ، و هُوَ كَلامٌ يُشْبِهُ بَعْضُه بَعْضاً في المَعَانِي، كالرَّجُلِ تَسْأَلُهُ: هَلْ رَأَيْتَ فُلاناً؟فيَكْرَهُ أَنْ يَكْذِبَ و قد رَآه، فيَقُولُ: إِنَّ فُلاناً لَيُرَى، و لهََذَا المَعْنَى قال عَبْدُ اللََّه بنُ عَبّاس: ما أُحِبُّ بمَعَارِيضِ الكَلامِ حُمْرَ النَّعَم. و في الصَّحاح: المَعَارِيضُ في الكَلام هي التَّوْرِيَةُ بالشَّيْءِ عَن الشَّيْءِ، و في المَثَل، قلتُ: ١٦- و هو حَديثٌ مُخَرِّجٌ عن عَمْرَانَ بْن حُصَيْنٍ، مَرْفُوعٌ «إِن في الْمَعَارِيضِ لَمَنْدُوحَةً عن الكَذِبِ» . أَي سَعَةً، جَمْعُ مِعْرَاضٍ ، من التَّعْرِيضِ .
و اِعْتَرَضَ على الدَّابَّةِ إِذا صَارَ وَقْتَ الْعَرْضِ رَاكباً عَلَيْهَا، كما في الصّحاح. و يُقَالُ: اعْتَرَضَ القَائدُ الجُنْدَ كعَرَضَهُمْ، نَقَلَهُ الجَوْهَرِيُّ أَيْضاً.
و قيلَ: اعْتَرَضَ الشَّيْءُ: صارَ عَارِضاً ، كالخَشَبَةِ المُعْتَرضَةِ في النَّهْر ، كما في الصّحاح. و كَذَا الطَّريقُ و نَحْوُهَا تَمْنَعُ السّالِكينَ سُلُوكَهَا، كما في اللّسَان، و منه ١٧- حَديثُ عَبْد الرَّحْمََن بن يَزيدَ : «خَرَجْنَا عُمّاراً فلُدِغَ صَاحبٌ لَنَا فاعْتَرَضْنَا الطَّرِيقَ» .
و اِعْتَرَضَ عَنِ امْرَأَتِهِ ، ظَاهِرُ سِيَاقِه أَنَّه مَبْنيٌّ للمَعْلُوم، و الصَّوابُ: اعْتُرِضَ عَنْهَا، بالضَّمِّ أَي أَصابَه عَارِضٌ من الجِنِّ أو من مَرَضٍ يَمْنَعُه عن إِتْيَانِها . و منه ١٧- حَدِيثُ الزُّبَيْر بنِ عَبْدِ الرَّحْمََن بن الزُّبَيْر و زَوْجَتِه [١] « فَاعْتُرِضَ عَنْهَا فلَمْ يَسْتَطِع أَنْ يَمَسَّها» .
و اعْتَرَضَ الفَرَسُ في رَسَنه: لم يَسْتَقِمْ لقَائِدهِ . نقله الجَوْهَرِيُّ قال جَريرٌ:
و كَمْ دافَعْتُ منْ خَطِلٍ ظَلُومٍ # و أَشْوَسَ في الخُصُومَةِ ذي اعْترَاضِ
و اعْتَرَضَ زَيْدٌ البَعِيرَ: رَكِبَهُ و هو صَعْبٌ . كما في الصّحاح. زادَ المُصَنِّفُ: بَعْدُ ، قال الطِّرِمّاح:
و أَرَانِي المَلِيكُ قَصْدِي و قد كُنْ # تُ أَخَا عُنْجُهِيَّةٍ و اعْترَاضِ
و معنَى قَوْلِ حُمَيْدِ الأَرْقَطِ الذي تَقَدَّم:
مُعْتَرِضَات غَير عُرْضِيَّاتِ
أَن اعْتِرَاضَهُنَّ لَيْس خِلْقَةً و إِنَّمَا هو للنَّشَاط و البَغْيِ.
و اعْتَرَضَ لَهُ بسَهْمٍ: أَقْبَل به قِبَلَهُ فرَمَاهُ فقَتَلَه ، نقَلَه الجَوْهَرِيُّ. و منه ١٦- حَدِيثُ حُذَيْفَةَ بنِ اليَمَانِ، رَضِيَ اللََّه عَنْه :
«يَأْتي عَلَى النَّاس زَمانٌ لَو اعْتَرَضْتُ بكِنَانَتِي أَهْلَ المَسْجدِ ما أَصَبْتُ مُؤْمناً» .
و اعْتَرَضَ الشَّهْرَ: ابْتَدَأَه منْ غَيْر أَوَّلِهِ ، نَقَلَه الجَوْهَرِيّ.
و اعْتَرَضَ فُلاَنٌ فُلاَناً ، أَي وَقَعَ فيه ، نَقَلَه الجَوْهَرِيُّ، أَي يَشْتُمُهُ و يُؤْذِيه، و هو قَوْل اللَّيْثِ. و يُقَال: عَرَضَ عِرْضَهُ يَعْرِضُهُ و اعْتَرَضَهُ ، إِذا وَقَعَ فيه و انْتَقَصَهُ و شَتَمَهُ، أَو قَابَلَه [٢]
أَو سَاوَاه في الحَسَب، و أَنْشَدَ ابنُ الأَعْرَابيّ:
و قَوْماً آخَرِيَن تَعَرَّضُوا لِي # و لا أَجْنِي من النَّاس اعْتِرَاضاً
أَي لا أَجْتَنِي شَتْماً منْهُم.
و اعْتَرَضَ القَائِدُ الجُنْدَ: عَرَضَهُمْ وَاحداً وَاحِداً ، ليَنْظُر مَنْ غابَ مِمَّن حَضَر، و قد ذَكَرَهُ الجَوْهَرِيُّ، عِنْدَ عَرَضَ .
١٦- و في الحدِيثِ : «لا جَلَبَ و لا جَنَبَ و لاَ اعْتِرَاضَ » . هو أَن يَعْترِضَ الرَّجُلُ بفَرَسِهِ في بَعْضِ الغايةِ ، كما في العُبَابِ، و في اللِّسان: في السِّبَاق، فيَدْخُلَ مع الخَيْلِ و إِنَّمَا مُنِعَ لكَوْنهِ اعْتَرَضَ مِنْ بَعْض الطَّرِيقِ و لَمْ يَتْبَعْه من أَوَّلِ المِضْمارِ.
و العَرِيضُ ، كَأَمِيرٍ، مِنَ المَعزِ: ما أَتَى عَلَيْهِ نَحْوٌ مِنْ سَنَة، و تَنَاوَلَ الشَّجَرَ و النَّبْتَ بِعُرْضِ شِدْقِه . يُقَالُ: عَرِيضٌ
[١] في النهاية و اللسان: عبد الرحمن بن الزبير و زوجته.
[٢] الأصل و المحكم و في اللسان: «قاتله» .