تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ٢٦٠ - ربط ربط
و الرِّبَاط : مُلازَمَةُ ثَغْرِ العَدُوِّ، كالمُرَابَطَةِ ، كما في الصّحاحِ.
و رِبَاطُ الخَيْلِ: مُرَابَطَتُهَا ، و رُبما سُمِّيَ الخَيْلُ رِبَاطاً .
أَو الرِّبَاطُ : الخَيْلُ الخَمْسُ مِنْهَا فما فَوْقَهَا ، نَقَلَه الجَوْهَرِيُّ. و أَنْشَدَ للشّاعِرِ، و هو بُشَيْرُ بنُ أَبي حُمَام العَبْسِيُّ كما في اللِّسَانِ، و في العُبَابِ: بُشَيْرُ بن أَبَيِّ بنِ جَذِيمَةَ العَبْسِيُ [١] :
و إِنّ الرِّبَاطَ النُّكْدَ من آلِ دَاحِسٍ # أَبَيْنَ فما يُفْلِحْنَ يومَ رِهَانِ
كما في الصّحاحِ، و في اللِّسَانِ: «دُونَ رِهَان» . و رِوَايَةُ ابنُ دُرَيْدٍ: «جَرَيْنَ فلمْ يُفْلِحْنَ» و زَادَ الجَوْهَرِيُّ: يُقَال:
لفُلانٍ رِبَاطٌ من الخَيْل، كما تَقُول: تِلاَدٌ، و هو أَصْلُ خَيْلِه.
و الرِّبَاطُ أَيْضاً: وَاحِدُ الرِّبَاطَاتِ المَبْنِيَّة . نَقَله الجَوْهَرِيُّ.
أَو المُرَابَطَةُ في الأَصْلِ: أَنْ يَرْبُطَ كُلٌّ من الفَرِيقَيْنِ خُيُولَهُم في ثَغْرِهِ، و كُلٌّ مُعدٌ لِصاحِبِه، فسُمِّيَ المُقامُ في الثَّغْرِ رِبَاطاً . قاله القُتَيْبِيُّ، على ما نَقَلَه الصّاغَانِيُّ. و في اللِّسَانِ: ثمّ صارَ لُزُومُ الثَّغْرِ رِباطاً ، و رُبما سُمِّيَت الخَيْلُ أَنْفُسُها رِبَاطاً ، و منه قولُه تعالى اِصْبِرُوا وَ صََابِرُوا وَ رََابِطُوا [٢] جاءَ في تَفْسِيره: اِصْبِرُوا على دِينِكم، و صََابِرُوا عَدُوَّكُم، وَ رََابِطُوا ، أَي أَقِسمُوا على جِهَادِ عَدُوِّكُم بالحَرْبِ و ارْتِبَاط الخَيْل، أَو مَعْنَاهُ المُحَافَظَة عَلَى مَوَاقِيتِ الصَّلاةِ، و قِيلَ: المُواظَبَةُ عليها، و قيل: انْتِظَارُ الصّلاةِ بعدَ الصَّلاةِ، لقَوله صلى اللّه عليه و سلّم ، فيما ١٤- رَوَاه عنه أَبُو هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللََّه عنه : «أَلاَ أَدُلُّكُم على ما يَمْحُو اللََّه به الخَطَايَا و يَرْفَعُ به الدَّرَجاتِ؟ قالوا: «بَلَى يا رَسُولَ اللََّه، قال: إِسْباغُ الوُضوءِ على المَكَارِهِ، و كَثْرَةُ الخُطَا إِلى المَسَاجِدِ، و انْتِظَارُ الصَّلاةِ بعدَ الصَّلاَة، فَذلكُمُ الرِّبَاطُ فذََلِكُم الرِّبَاطُ ، فذََلِكُم الرِّبَاطُ » . فشَبَّه مَا ذَكَرَه من الأَفْعَالِ الصّالِحَةِ بِه. و القَوْلاَنِ ذَكَرَهُمَا الأَزْهَرِيُّ. قلتُ: فيَكُون الرِّبَاطُ : مَصْدَرَ رَابَطْتُ : أَي لاَزَمْتُ، و قِيلَ: هو هاهُنَا اسمٌ لما يُرْبَطُ به الشَّيْءُ، أَي يُشَدُّ، يَعْنِي أَنَّ هََذِه الخِلالَ تَرْبِطُ صاحِبَهَا عن المَعَاصِي، و تَكُفُّه عن المَحارِم.
و المِرْبَطُ ، كمِنْبَرٍ: مَا رُبِطَ به الدّابَّةُ، كالمِرْبَطَةِ ، كما في اللِّسَانِ.
و المَرْبَطُ كمَقْعَدٍ و مَنْزِلٍ: مَوْضِعُهُ أَي مَوضعُ رَبْطِ الدّابَّةِ، و هو من الظُّرُوفِ المَخْصُوصَةِ، و لا يَجْرِي مَجْرَى «مَنَاطَ الثُرَيَّا» ، لا تَقُول: هُو مِنِّي مَرْبَطَ الفَرَسِ، قال ابنُ بَرِّيّ: فمَنْ قالَ في المُسْتَقْبَلِ: أَرْبِطُ ، بالكَسْرِ، قال في اسْمِ المَكَانِ: المَرْبِطُ ، بالكَسْرِ، و من قال: أَرْبُطُ ، بالضَّمِّ، قال في اسْمِ المَكَانِ: المَرْبَطُ ، بالفَتْح، و يقال: ليس له مَرْبِطُ عَنْزٍ. و في العُبَاب: قال الحَارِثُ بنُ عُبَادٍ في فَرَسِه النَّعامَة:
قَرِّبا مَرْبِطَ النَّعامَةِ مِنّي # لَقِحَتْ حَرْبُ وَائلٍ عن حِيَالِ
و الرَّبِيطُ ، كأَمِيرٍ: التَّمْرُ اليابِسُ يُوضَعُ في الجِرَابِ و يُصَبُّ عليه الماءُ ، قال أَبو عُبَيْدِ: إِذا بَلَغَ التَّمْرُ اليُبْسَ وُضِعَ في الجِرَارِ، و صُبَّ عليه الماءُ فذََلِكَ [٣] الرَّبِيطُ ، فإِنْ صُبَّ عليه الدِّبْسُ فذََلِكَ المُصَقَّر. و نَقَلَهُ الزَّمَخْشَرِيُّ في الأَسَاسِ، فقال. هو تَمْرٌ يُجْعَل في الجِرَارِ و يُبَلّ بالماءِ لِيَعُود [٤] كالرُّطب، و هُوَ مَجازٌ. و قال ابنُ فارِسٍ: فأَمَّا قولُهم للتَّمْرِ: رَبِيطٌ فيُقَال: إِنَّه الَّذِي يَيْبَس فيُصَبُّ عليه الماءُ، قال: و لَعَلَّ هذَا من الدَّخيلِ. و قِيل: إِنّه بالدّالِ «الرَّبِيدُ» و ليس بأَصْلٍ.
و في الصّحاحِ: الرّبِيطُ : البُسْرُ المَوْدُونُ .
و الرَّبِيطُ : الرَّاهِبُ، و الزّاهِدُ، و الحَكِيمُ الَّذِي ظَلَفَ ، أَي رَبَطَ نَفْسَهُ عن الدُّنْيَا ، أَي سَدَّهَا و مَنَعَهَا، و منه ١٦- الحَدِيثُ :
«إِنَّ رَبِيطَ بَنِي إِسْرَائِيلَ قال: زَيْنُ الحَكِيمِ الصَّمْتُ» . كالرّابِطِ في الثَّلاثِ ، الأَوَّلُ منها عن ابْنِ الأَعْرَابِيِّ.
و الرَّبِيطُ : لَقَبُ الغَوْثِ بنِ مرّ ، و وقَعَ في الصّحاح:
مُرَّة، و هو وَهَم، أَي ابن طَابِخَةَ بن الْياسِ بنِ مُضَرَ بنِ نِزَارِ بنِ مَعَدِّ بنِ عَدْنَانَ. قال ابنُ الكَلْبِيِّ: لأَنَّ أُمَّهُ كانَتْ لا
[١] في الجمهرة ٢/٢٦٢ بشر بن أبيّ بن حمام العبسي.
[٢] سورة آل عمران الآية ٢٠٠.
[٣] عن المطبوعة الكويتية و بالأصل «فلذلك» .
[٤] في الأساس: فيعود.