تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ١٥٦ - مضض مضض
قال: و شاهِدُ أَمَضِّنِي قَوْلُ سِنَانِ بنِ محرش السَّعْدِيّ:
و بِتّ بالحِصْنَيْنِ غَيْرَ رَاضِي # يَمْنَعُ مِنّي أَرْقَمِي تَغْماضِي
مِنَ الحَلُوءِ صَادِقِ الإِمْضَاضِ # في العَيْن لا يَذْهَبُ بالتَّرْحاضِ
و قال ابنُ دُرَيْدٍ: يُقَال: مَضَّ الخَلُّ فَاهُ ، أَي أَحْرَقَهُ. و مَضَّ الكُحْلُ العَيْنَ يَمضُّها ، بالضَّمِّ و الفَتْحِ: آلَمهَا و أَحْرقَهَا، كأَمَضَّهَا ، و عليه اقْتَصر الجوْهرِيّ، و سبقَ شاهِدُه في كَلاَمِ ابْنِ بَرّيّ:
و كُحْلٌ مَضٌّ : مُمِضٌّ . يُقَالُ: كَحَلَه بمُلْمُولٍ [١] مَضٍّ ، أَي حارٍّ، كَمَا في الصّحاح. و في اللّسَانِ: كَحَلَهُ كُحْلاً مَضّاً ، إِذا كانَ يُحْرِقُ. و مَضِيضُهُ : حُرْقَتُه. و في العُبَابِ: مُلْمُولٌ مَضٌّ ، أَي مُحْرِقٌ، وَصْفٌ بالمَصْدَرِ، كقَوْلِهِم: ماءٌ غَوْرٌ، و سَكْبٌ. ١- و في الحَدِيثِ : «أَنَّ عَبْدَ اللََّهِ بنَ جَعْفَرٍ، رَضِيَ اللََّهُ عَنْه، أَحْمَى مِسْمَاراً ليَفْقَأَ به عَيْنَ ابْنِ مُلْجَمٍ، فقالَ: إِنَّك لَتَكْحُلُ عَمَّكَ بِمُلْمُولٍ مَضٍّ .
و مَضَّتِ العَنْزُ تَمُضُّ و تَمضَّ مَضِيضاً ، إِذَا شَرِبَتْ و عَصرَتْ مَرَمَّتَيْهَا ، أَي شَفَتَيْهَا، كما في العُبَابِ [٢] .
و مَضِضَ ، كفَرِحَ: أَلِمَ من المُصِيبَة. و من الكَلامِ يَمَضُّ مَضِيضاً . و في المُحْكَمِ: أَمَضَّهُ جِلْدُه فدَلَكَهُ أَيْ أَحَكَّهُ. و يُقَالُ: امْرَأَةٌ مَضَّةٌ ، إِذا كانَتْ لا تَحْتَمِلُ ما يَسُوءُهَا ، كَأَنَّ ذََلِكَ يَمُضُّهَا ، عن ابنِ الأَعْرَابِيّ. قال: و مِنْه قولُ الأَعْرَابِيَّةِ حِينَ سُئلَتْ: أَيُّ النَّاسِ أَكْرَمُ؟قالَت: البَيْضَاءُ البَضَّة، الخَفِرَةُ المَضِّة . و في التَّهْذِيبِ: [ المَضَّة ] [٣] الَّتِي تُؤْلِمُهَا الكَلِمَةُ اليَسَيرةُ، أَو الشَّيْءُ اليسِيرُ و يُؤْذِيها.
و المَضَضُ ، مُحَرَّكَةً: اللَّبَنُ الحامِضُ .
و المَضَضُ : وَجَعُ المُصِيبَةِ ، نَقَلَهُ الجَوْهَرِيُّ. و قد مَضِضْتَ يا رجُلُ، بالكَسْرِ، تَمَضُّ ، مضَضاً ، و مَضِيضاً ، و مَضَاضَةً ، كجَبَلٍ، و أَمِير، و سَحابَة، نَقَلَهُ الجَوْهَرِيّ هََكذا.
و المَضُّ : المَصُّ، أَو هُوَ أَبْلَغُ مِنْهُ . و قال اللَّيْثُ:
المَضُّ : مَضِيضُ المَاءِ كما تَمْتَصُّه. و يُقَالُ: لا تَمَضَّ مَضِيضَ العَنْزِ. و يُقَالُ: ارْشُفْ و لا تَمُضَّ إِذا شَرِبْتَ. و في العُبَابِ:
و يَجُوزُ تَمَضَّ ، و الأُولَى هي العُلْيَا. و بهمَا ١٧- رُوِيَ حَدِيثُ الحَسَنِ يُخَاطِبُ الدُّنْيَا : «خبَاثِ كُلَّ عِيدَانِك قد مَضِضْنَا فوجَدْنَا عاقِبتَه مُرّاً» . خَباثِ، كقَطامِ، أَيْ يا خَبِيثَةُ، جَرَّبْنَاكِ و اختبرناك فَوَجَدْنَاك مُرَّةَ العاقِبَةِ.
و قال اللَّيْثُ: المِضُّ ، بالكَسْرِ: أَنْ يقُولَ الإِنْسَانُ بشَفَتِهِ ، و في العَيْنِ: بطَرَفِ لِسَانِه شِبْهَ لاَ ، و هُو هِيجْ بالفَارِسِيَّةِ و أَنْشَد:
سَأَلْتُهَا الوصْل فقالَتْ: مِضِّ # و حَرَّكَتْ لِي رَأْسَهَا بالنَّغْضِ [٤]
و هو مُطْمِعٌ: يُقَالُ: مِضّ ، مَكْسُورَةً مُثَلَّثَةَ الآخر مَبْنِيَّةً، و مِضٌّ مُنَوَّنَةً ، و في الصّحاح: مِضِّ ، بكَسْرِ المِيمِ و الضّادِ:
كَلِمَةٌ تُسْتَعْملُ بمَعْنَى لاَ ، و بَقِيَّةُ الأَوْجُهِ ذَكَرهَا الصَّاغَانِيّ و صاحِبُ اللّسَان، قال الجَوْهرِيّ: و هِيَ معَ ذََلِكَ مُطْمِعَةٌ في الإِجابَةِ. و في المَثَلِ: «إِنَّ في مِضّ لَمَطْمَعاً» هََكَذا في نُسَخ الصّحاح، و وُجِدَ بِخَطِّ أَبِي سَهْلٍ لَمَقْنَعاً. و في اللِّسَان: و أَصْلُ ذََلِكَ أَنْ يَسْأَلَ الرَّجُلُ الرَّجُلَ الحاجة فيُعَوِّج شَفَتَيْه فكَأَنَّهُ يُطْمِعُه فِيها. و قَال الفَرَّاءُ: مِضِّ ، كقَوْلِ القَائلِ يَقُولُهَا بأَضْراسِهِ، فيُقَال: ما عَلَّمَك أَهْلُكَ مِن الكَلامِ إِلاَّ مِضِّ و مِضَّ . و بَعْضُهم يَقُولُ: إِلاَّ مِضّاً ، بوُقُوعِ الفِعْلِ علَيْهَا. و يُقَالُ أَيْضاً: مِيضاً كما سَيَأْتِي كما يُقَال بِضاًّ و بِيضاً، و قد تَقَدَّمَا. و قال ابنُ دُرَيْدٍ: تَقُولُ العَرَبُ إِذَا أَقَرَّ الرجُلُ بِحَقٍّ عليه مِضِّ ، أَيْ قَدْ أَقْرَرْتَ، كَلِمةٌ تُقَالُ عِنْدَ الإِقْرَار.
و قال أَبُو زَيْدٍ: إِذا سَأَلَ الرَّجُلُ الرَّجُلَ حَاجَةً فقال المَسْئُول:
مِضّ ، فَكَأَنَّهُ قَدْ ضَمِنَ قَضَاءَهَا. فَيَقُولُ: إِنَّ في مِضّ لَمَطْمَعاً.
و قَالَ ابنُ عَبَّادٍ: المَضُّ بالفَتْحِ: حَجَرٌ في البِئْرِ العَادِيَّةِ يُتْبَعُ ذََلِكَ حَتَّى يُدْرَكَ فيه الماءُ ، قالَ: و رُبَّمَا كانَ لَهَا مَضَّانِ . كما فِي العُبَابِ.
[١] الملمول: المرود الذي يكتحل به.
[٢] العبارة في التهذيب.
[٣] زيادة عن اللسان.
[٤] النغض: التحريك. و رواية الشطر الأول في الصحاح:
سألت هل وصلٌ فقالت: مضّ.