تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ٣٧٤ - قرط قرط
القِرَاطُ : المَصَابِيحُ، و قيل: السّرجُ، الواحِدُ: قُرْطٌ . و به فَسَّر بعضُهم قولَ المُتَنَخِّلِ الهُذَلِيِّ السّابِق.
أَو قِرَاطُ المِصْبَاحِ: شُعْلَتُه ، ما احْتَرَقَ من طَرَفِ الفَتِيلَةِ، نَقَلَه الجَوْهَرِيُّ.
و القُرُوطُ ، بالضَّمِّ: بُطُونٌ من بَنِي كِلاَبٍ، و هم إِخْوةٌ ، أَسماؤهم: قُرْطٌ ، و قَرِيطٌ ، و قُرَيْطٌ ، كقُفْلٍ و أَمِيرٍ و زُبَيْرٍ ، قاله ابنُ دُرَيْدٍ. و لم يَزِدْ على الاثْنَيْن الأَوَّلَيْن. و قال ابنُ حَبِييب في «جَمْهَرَة نَسَبِ قَيْسِ عَيْلانَ» : القُرَطَاءُ ، و هم:
قُرْطٌ ، و قَرِيطٌ ، و قُرَيْطٌ ، بنُو عَبْدِ بنِ أَبِي بَكْرِ بنِ كِلابٍ. و قال ابنُ الجَوّانِيِّ في المُقَدَّمةِ الفاضِلِيَّةِ: فأَمَّا عَبْدُ بن أَبِي بَكْرِ بنِ كِلاَبٍ فمن العَشَائِرِ، لصُلْبِه بنو قُرْطٍ و بَنُو قُرَيْطٍ ، و هُم القُرَطَة . و في أَنسابِ أَبِي عُبَيْدٍ القاسِمِ ابنِ سَلاّم: و هم القُرَطاء الَّذِين غزاهُم النَّبِيُّ صلَّى اللََّه عليهِ و سَلَّم [١] .
و القَرْطِيَّةُ ، بالفَتْح، و عليه اقْتَصَرَ الصّاغَانِيُّ، و تُضَمُ ، كما في المُحْكَمِ: ضَرْبٌ من الإِبِلِ مَنْسُوب إِلى حَيٍّ من مَهْرَةَ، يقال لهم: قُرْطٌ ، أَو قَرْطٌ ، و أَنْشدَ ابنُ دُرَيْدٍ، و رَوَاه بالفَتْح:
أَما تَرَى القَرْطِيَّ يَفْرِي نَتْقا
النَّتْقُ: النّفْضُ، و أَنْشَدَ في المُحْكَمِ قولَ الرّاجِزِ:
قال لِي القرْطيُّ قَوْلاً أَفْهَمُهْ # إِذْ عَضِّهُ مَضْرُوسُ قِدٍّ يأْلَمُهْ
و القُرَيْطُ ، كزُبَيْرٍ: فرَسٌ لكِنْدَةَ ، و كذََلِكَ سَاهِمٌ، قال سُبَيْعُ ابنُ الخَطِيمِ التّيْمِيُّ:
أَرْبَابُ نَخْلَةَ و القُرَيْطِ وسَاهِمٍ # أَنّى هُنالِكَ آلِفٌ مَأْلُوفُ [٢]
نَخْلَة [٣] : فَرَسُ سُبَيْعِ بنِ الخَطيمِ.
و القِيرَاطُ و القِرَاطُ [٤] ، بكَسْرِهِما ، الثّانِيَةُ ككِتَابٍ، و على الأُولَى اقْتَصَر الجَوْهَرِيُّ: نِصْفُ دَانِقٍ، و أَصْلُه قِرّاطٌ ، بالتَّشدِيدٍ، لأَنَّ جَمْعَه قَرَارِيطُ ، فأُبْدِلَ من أَحَد حَرْفَيْ تَضْعِيفِه يَاء، على ما ذَكَرْنَاهُ في دِينارٍ، هََذا نَصُّ الجَوْهَرِيِّ، و مثله في العُبابِ.
و قال ابنُ دُرَيْدٍ: أَصْلُ القِيرَاطِ من قَوْلِهِمْ: قَرَّط عليه:
إِذا أَعْطَاه قَلِيلاً[قليلا] [٥] و نَقَل شيخُنَا عن «مُمْتِع» ابنِ عُصْفورٍ، و شَرْحِ التَّسْهِيل لأَبِي حَيّان و غيرِهِمَا: أَنَّ الياءَ أُبْدِلَت من الرَّاءِ في قِيراط على جِهَة اللُّزُوم، و أصله قِرّاطٌ ، لقولِهِم: قَرَارِيطُ ، و زاد في اللِّسَانِ: كما قالُوا دِيباجٌ و جَمَعه [٦] دَبَابِيجُ، و في الرَّوْضِ للسُّهَيْلِيِّ: و لم يَقُولوا:
قَيارِيط .
و قولُ شَيخِنا: ففِي كَلامِ المُصَنِّفِ مُخَالَفَةٌ و إِنْ قَلَّد العُبَابَ، فهََؤُلاءِ أَعْرَفُ بطُرُقِ الصَّرْفِ مِنْهُمَا مَحَلُّ نَظَرٍ، فإِنَّ المُصَنِّفَ لمْ يُقَلِّدِ الصّاغَانِيَّ في هََذِه المسأَلة، بل هو نَصُّ الجَوْهَرِيِّ و غيرِه من أَئمَّةِ اللُّغَةِ و الصَّرْفِ، و كأَنَّهُ ظَنَّ أَنَّ القِراطَ في قولِ المصنّف بالكَسْرِ و التَّشْدِيدِ، و إِنَّمَا هو ككِتَابٍ، كما نَبَّهْنَا عليه، و لا مُخَالَفَةَ بينَ كَلامِ الجَوْهَرِيِّ و كَلامِ شُرَاحِ التَّسْهِيل، فتأَمَّلْه. و قد مَرَّ البَحْثُ في ذََلِكَ في «د بج» و «د نر» مُسْتَوْفًى، فراجِعْه.
و في العُبَابِ: يَخْتَلِفُ وَزْنُه ، أَي القِيراط بِحَسَبِ اخْتِلافِ البِلادِ؛ فبمَكَّةَ ، شَرَّفَها اللََّه تَعَالَى، رُبْعُ سُدْسِ دِينَارٍ. و بالعِراقِ نِصْفُ عُشْرِهِ . و قال ابنُ الأَثِير: القِيرَاطُ :
جُزْءٌ من أَجزاءِ الدِّينَارِ، و هو نِصْفُ عُشْرِهِ في أَكْثَرِ البِلادِ.
و أَهْلُ الشّامِ يَجْعَلُونَه جُزْءًا من أَرْبَعَةٍ و عِشْرِينَ.
قلتُ: و اتَّفَقَ أَهْلُ مِصْرَ أَنَّهُم يَمْسَحُون أَرْضَهُم بقَصَبَةٍ طولُهَا خَمْسَةُ أَذْرُعٍ بالنَّجّارِيِّ، فمَتَى بَلَغَت المِسَاحَةُ أَرْبَعَمِائَةَ قَصَبَةٍ فاسْمُها الفَدّانُ، ثم أَحْدَثُوا قَصَبَةً حاكِمِيَّةً طولُها سِتَّةُ أَذْرُعٍ و رُبْعُ سُدُسٍ بالذِّراعِ المِصْرِيِّ، و جَعَلُوا القَصَبَتَيْن في الضَّرْبِ بدَانِق، و الثَّلاثَةَ إِلى الأَرْبَعَةِ، و الخَمْسَةَ إِلى السَّبْعَةِ بحَبَّةٍ، و الثَّمَانِيَةَ نصفَ القِيرَاطِ ، و العشرَ بحَبَّتَيْن و هََكَذَا إِلى المائةِ تَنْقُصُ قَصَبَتَيْن و بعضَ قَصَبَةٍ برُبْعِ فَدَّانٍ. كذا وَجَدْتُه في بعض الكُتُبِ المُؤَلَّفَةِ في فَنَّ المِسَاحَةِ.
[١] في جمهرة ابن حزم ص ٢٨٢ القُرَطاء: قُرْط و قُرَيط و قُرَيطة. و في المعارف لابن قتيبة ص ٤٠٠ جعل الثالث: مقرطا.
[٢] البيت في معجم البلدان «القريط» و جعل القريط موضعاً.
[٣] في اللسان «نحل» : نحلة، بالحاء المهملة.
[٤] ضبطت في القاموس بتشديد الراء، و المثبت ككتاب كما نص عليه الشارح.
[٥] زيادة عن التهذيب و اللسان.
[٦] عن التهذيب و بالأصل «و أصله» و في اللسان: و جمعوه.