تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ٢٧ - جرض جرض
*و ممّا يُسْتَدْرَك عليه:
عضض [تعض]:
التَّعْضُوضُ ، بالفَتْحِ، هُنَا أَوْرَدَه صاحِب اللِّسَانِ و ابنُ الأَثِيرِ، و سَيَأْتِي للمُصَنِّف في «عضض» ، على أَنَّ التَّاءَ زائِدَةٌ، و سَيَأْتِي الكَلامُ عليه هُنالِك.
فصل الجيم
مع الضاد
جحض [جحض]:
*و ممّا يُسْتَدْرَك عليه:
جِحِضْ ، بكسرِ الجِيمِ و الحَاءِ: زَجْرٌ للكَبْشِ. أَهْمَلَه الجَوْهَرِيّ و المُصَنِّف، و أَورَدَه الصَّاغَانيُّ في التَّكْملَة، و صاحبُ اللّسَان. قلتُ: و يأْتي للمُصَنِّف في «جحط» هََذا المعنَى.
جرض [جرض]:
الْجَرَضُ ، مُحَرَّكةً: الرِّيقُ . يُغَصُّ به: يُقَال:
جَرِضَ [١] بِرِيقِهِ يَجْرَضُ ، مثال كَسرَ يَكْسرُ، كما فِي الصّحاح. قال ابنُ بَرِّيّ: قال ابن القَطّاع: صَوابُهُ جَرِضَ يَجْرِضُ كَفَرِحَ ، أي ابْتَلَعَهُ بالجَهْدِ على هَمٍ و حُزْنٍ. قُلتُ:
و مثْلهُ قولُ ابْنِ دُرَيْدٍ قال: الجَرَضُ ، مُحَرَّكَةً: الغَصَصُ بِالرِّيقِ. يُقَال، جَرِضَ يَجْرَضَ ، مثال سَمِعَ يَسْمَعُ: إِذَا اغْتَصَّ، و خَصَّهُ غَيْرُه بِغَصَصِ الْمَوْتِ و أَجْرَضَهُ بِرِيقِهِ :
أَغَصَّهُ.
و في المَثَل: حَالَ الجَرِيضُ دُونَ القَرِيضِ . قِيلَ:
الجَرِيضُ : الغُصَّةُ، و القَرِيضُ: الجرَّةُ. و قيل الجَرِيضُ :
الْغَصَصُ، و القَرِيضُ: الشِّعْرُ. و قال الرِّيَاشيّ. الجَرِيضُ و القَرِيضُ يَحْدُثَانِ بِالْإِنْسَانِ عِنْدَ المَوْتِ، فالْجَرِيضُ : تَبَلُّعُ الرِّيقِ. و القَرِيضُ: صَوْتُ الإِنْسَانِ [٢] ، و أَنْشَدَ الجَوْهَرِيُّ لاِمْرِئِ القَيْسِ:
كَأَنَّ الفَتَى لم يَغْنَ بالنَّاسِ لَيْلَةً # إِذَا اخْتَلَفَ اللَّحْيَانِ عنْدَ جَرِيض
و هََكذا أَنْشَدَهُ الصَّاغَانِيُّ أَيْضاً. و الّذي في ديوانِ شِعْرِه:
كأَنَّ الفَتَى بالدَّهْرِ لم يَغْنَ لَيْلةً
يُضْرَبُ لأَمْرٍ يَعُوقُ دُونَه عائِقُ ، كذا في العُبَابِ. و قال زَيْدُ بنُ كُثْوَة: يقال عنْد كُلّ أَمْرٍ كان مَقْدُوراً عليه فحِيلَ دُونَهُ. قالَ: و أَوَّلُ مَنْ قَالَهُ عَبِيدُ بنُ الأَبْرَصِ حينَ اسْتَنْشَدَهُ المُنْذِرُ قولَه:
أَقْفَرَ مِنْ أَهْلهِ مَلْحُوبُ [٣]
فقال:
أَقْفَرَ من أَهْلِهِ عَبِيدُ # فاليَوْم لا يُبْدي و لا يُعِيد
فاسْتَنْشَدَهُ ثَانِياً فقال: حَالَ الجَرِيضُ دُونَ القَرِيضِ» و قِيلَ: أَوَّلُ مَنْ قَاله شَوْشَنٌ [٤] ، كَذَا في النُّسَخِ، و صَوابُه مُنقِذٌ الكِلابِيّ حين مَنَعَهُ أَبُوهُ من قول الشِّعْرِ حَسَدَاً له لَتَبْرِيزِه كانَ عَلَيْه، فجَاشَ الشِّعْرُ في صَدْرِه، فمَرَض منه حُزْناً ، فَرَقَّ لَهُ أَبُوهُ، و قد أَشْرَفَ على المَوْت، فَقَال : يا بُنَيَ انْطقِ بمَا أَحْبَبْتَ. فقال: «حالَ الْجَرِيضُ دُون القَرِيض» ، ثم أَنْشَأَ يَقُولُ:
أَتَأْمُرُنِي و قدْ فَنِيَتْ حَياتِي # بأَبْيَاتٍ أُحَبِّرُهُنَّ مِنَّي
فلا تَجْزَعْ عليّ فإِنَّ يَوْمي # ستَلْقَى مِثْلَهُ و كَذاكَ ظَنِّي
فأُقْسِمُ لَوْ بَقِيتُ لَقُلْتُ قَوْلاً # أَفُوقُ به قَوَافِيَ كُلِّ جِنَّي
ثم مَاتَ فقال أَبُوهُ يَرْثِيه:
لَقَدْ أَسْهَرَ العَيْنَ المَرِيضَةَ جَوْشَنٌ # و أَرَّقَها بَعْدَ الرُّقَادِ و أَسْهَدَا
فَيَا لَيْتَهُ لَمْ يَنْطق الشِّعْرَ قَبْلَهَا # و عَاشَ حَمِيداً مَا بَقِينَا مُخَلَّدَا
و يَا لَيْتَهُ إِذْ قَال عَاشَ بقَوْلِهِ # و هَجَّنَ شعْرِي آخِرَ الدَّهْرِ سَرْمَدَا
و قال المَيْدَانِيّ [٥] : يُضْرَب لِأَمْرٍ يُقْدَرُ عليه أُخِّرَ حين لا
[١] ضبطت عن القاموس كفَرِح، و تنظير الشارح لها كما في الصحاح:
جَرَضَ يَجرِضُ، و ضبطت في اللسان كالقاموس.
[٢] الأصل و اللسان و في التهذيب: الاسنان.
[٣] ديوانه و عجزه:
فالقطبيّات فالذُّنُوبُ.
[٤] على هامش القاموس عن نسخة أخرى: «جوشن» و سيشير الشارح إليها.
[٥] في مجمع الأمثال حرف الحاء مثل رقم ١٠١٧: يضرب للأمر يقدر عليه أخيراً حين لا ينفع.