تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ١٣٨ - قرض قرض
مَصْدَراً لَكانَ إِقْرَاضاً . و أَمَّا قَرَضْتُهُ قَرْضاً فمَعْنَاهُ جَازَيْتُهُ، و أَصْلُ القَرْضِ في اللُّغَةِ القَطْعُ. و قال الأَخْفَشُ في قَوْلِهِ تَعالَى: يُقْرِضُ * أَيْ يفْعلُ فِعْلاً حَسَناً في اتِّبَاعِ أَمْرِ اللََّهِ و طَاعَتِهِ. و العَرَبُ تَقُولُ لِكُلِّ مَنْ فَعَلَ إِلَيْه خَيْراً: قد أَحْسَنْتَ قَرْضِي ، و قد أَقْرَضْتَنِي قَرْضاً حَسناً. ١٦- و في الحَدِيث : « أَقْرِضْ مِنْ عِرْضِك لِيَوْمِ فَقْرِكَ» . يقولُ: إِذا اقْتَرَضَ عِرْضَك رجُلٌ فلا تُجازِهِ و لََكِنِ استَبْقِ أَجْرَهُ مَوْفُوراً لَكَ قَرْضاً فِي ذِمَّتِهِ مِنْهُ يَوْمَ حَاجَتِكَ إِلَيْهِ. و قَوْلُهُ تَعَالَى: وَ إِذََا غَرَبَتْ تَقْرِضُهُمْ ذََاتَ اَلشِّمََالِ [١] في الصّحاح: قال أَبو عُبَيْدَةَ، كَذَا في أَكْثَرِ النُّسَخِ، و في بَعْضِهَا: أَبو عُبَيْدٍ: أَيْ تُخَلِّفُهُمْ شِمَالاً، و تُجَاوِزُهُم و تَقْطَعُهُمْ و تَتْرُكُهُمْ على شِمَالِهَا نَقَلَه الجَوْهَرِيُّ، و قد تَقَدَّمَ ما يَتَعَلَّقُ به قَرِيباً، عِنْد قَوْلِهِ. قَرَضَ المَكَانَ: عَدلَ عَنْه و تنَكَّبَهُ، و لَوْ ذَكَر الآيَةَ هُنَاك كانَ أَحْسَنَ و أَشْمَلَ.
و قَرِضَ الرَّجُلُ، كسَمِعَ: زَالَ من شَيْءٍ إِلَى شَيْءِ ، عن ابْنِ الأَعْرَابِيّ، نَقَلَهُ الصّاغَانِيُّ، و صاحِبُ اللّسَان، و قَدْ تَقَدَّمَ عَنْه أَيْضاً قَرِضَ ، بالكَسْر، إِذا مَاتَ، فالمُصَنِّفُ فَرَّقَ قَوْلَيْهِ في مَحَلَّيْنِ.
و المَقَارِضُ : الزَّرْعُ القَلِيلُ ، عن ابنِ عَبّادٍ، قال: و هِيَ أَيْضاً الموَاضِعُ الَّتِي يَحْتَاجُ المُسْتَقِي إِلى أَنْ يَقْرِضَ ، أَي يَمِيحَ المَاءَ مِنْهَا . قال: و شِبْهُ مَشَاعِلَ يُنْبَذُ فِيها، و نَحْوها مِنْ أَوْعِيَة الخَمْرِ ، قَالَ: و الجِرارُ الكِبارُ : مَقَارِضُ ، أَيْضاً.
و أَقْرضَهُ المَالَ و غَيْرَهُ: أَعْطَاهُ إِيَّاهُ قَرْضاً ، قَالَ اللََّه تَعَالَى:
وَ أَقْرِضُوا اَللََّهَ قَرْضاً حَسَناً [٢] و يُقَال؛ أَقْرَضْتُ فُلاناً، و هُوَ ما تُعْطِيه لِيَقْضِيَكَهُ، و لمْ يَقُلْ في الآيَةِ إِقْرَاضاً ، إِلاَّ أَنَّهُ أَرادَ الاسْمَ، و قَدْ تَقَدَّمَ البَحْثُ فِيه قَريباً. و قال الشَّاعِرُ:
فيَا لَيْتَنِي أَقْرَضْتُ جَلْداً صَبَابَتي # و أَقْرَضَنِي صَبْراً عن الشَّوْقِ مُقْرِضُ
و أَقْرَضَهُ : قَطَعَ لَهُ قِطْعَةً يُجَازِي عَلَيْهَا ، نَقَلَه الصّاغَانِيُّ، و قَدْ يَكُونُ مُطَاوِعَ استَقْرَضَهُ .
و التَّقْرِيضُ مِثْلُ التَّقْرِيظِ: المَدْحُ أَ و الذَّمُ فهو ضِدٌّ .
و يُقَالُ التَّقْرِيضُ في الخَيْرِ و الشَّرِّ، و التَّقْريظُ في المَدْحِ و الخَيْرِ خاصَّةً، كما سَيأْتَي.
و انْقَرضُوا : دَرَجُوا كُلُّهُم ، و كَذَلِكَ قَرَضُوا ، و عِبَارةُ الصّحاح: و انْقَرَضَ القَوْمُ: دَرَجُوا و لَمْ يبْقَ منهم أَحَدٌ فاخْتَصَرَها بِقَوْلِهِ: كُلُّهُم، و هو حَسَنٌ.
و اقْتَرَضَ مِنْهُ ، أَيْ أَخَذَ القَرْضَ .
و اقْتَرَضَ عِرْضَهُ: اغْتابَهُ لإِنَّ المُغْتَاب كَأَنَّهُ يَقْطَعُ من عِرْضِ أَخِيهِ. و مِنْهُ ١٦- الحَدِيث : «عِبادَ اللََّه، رَفَعَ اللََّه عنَّا الحَرَجَ إِلاَّ منِ اقْتَرَضَ امْرأً مُسْلِماً» و في رِوايةٍ: «منِ اقْتَرَضَ عِرْضَ مُسْلِمٍ» . أَراد: قطَعَه بالغِيبة و الطَّعْنِ عَلَيْهَ و النَّيْلِ مِنْهُ، و هو افْتِعالٌ من القَرْضِ .
و القِرَاضُ و المُقَارَضَةُ ، عِنْد أَهْلِ الحِجازِ: المُضَارَبةُ ، و منه ١٦- حَدِيثُ الزُّهْرِيّ : «لا تَصْلُحُ مُقَارَضَةُ مَنْ طُعْمتُهُ الحَرَامُ» . كَأَنَّهُ عقْدٌ علَى الضَّرْبِ في الأَرْضِ و السَّعْيِ فيها و قطْعِهَا بالسَّيْرِ مِنْ القَرْضِ في السَّيْرِ. و قال الزَّمخْشَرِيّ [٣] :
أَصْلُهَا مِنَ الْقَرْضِ في الأَرْضِ و هو قَطْعُها بالسَّيْرِ فِيها.
قال: و كَذََلِك هِي المُضَارَبَةُ أَيْضاً من الضَّرْب في الأَرْض.
و في حدِيثِ أَبِي مُوسَى: «اجْعَلْهُ قِرَاضاً » و صُورتُهُ ، أَي القِرَاضِ ، أَنْ يَدْفَعَ إِلَيْهِ مَالاً لِيَتَّجِر فِيهِ، و الرِّبْحُ بَيْنَهُما على ما يَشْتَرِطَانِ، و الوَضِيعَةُ علَى المالِ ، و قد قارَضَه مُقَارَضَةً ، نَقَلَهُ الجوْهَرِيُّ هََكَذَا.
و قال أَيْضاً: هُمَا يتَقَارَضَانِ الخَيْرَ و الشَّرَّ ، و أَنْشَد قوْلَ الشَّاعِر:
إنَّ الغَنِيَّ أَخُو الغَنِيِّ و إِنَّما # يَتَقَارضَانِ و لا أَخَا لِلْمُقْتِرِ
و قال غَيْرُه: هُمَا يَتقَارضَانِ الثَّنَاءَ بيْنَهُمْ، أَي يتَجَازَيَانِ.
و قال ابنُ خَالَويْه: يُقَالُ: يَتَقَارَظانِ الخَيْرَ و الشَّرَّ. بالظَّاءِ أَيْضاً، و قال أَبُو زَيْدٍ: هُما يَتَقَارَظَانِ المَدْحَ، إِذا مَدَحَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُما صاحِبَهُ و مِثْلُهُ يَتَقَارَضَانِ ، بالضَّاد، و سَيأْتِي. قال الجوْهرِيّ: و القِرْنَانِ يَتَقَارضَانِ النَّظَر ، أَيْ يَنْظُرُ كُلُّ مِنْهُما إِلَى صاحِبِه شَزْراً . قُلْتُ: و منه قَوْل الشَّاعِرِ:
يَتَقَارَضُونَ إِذَا الْتَقَوْا في مَوْطِنٍ # نَظَراً يُزِيلُ مَوَاطِئَ الأَقْدَامِ
أَرادَ يَنْظُرُ بَعْضُهُمْ إلَى بَعْضٍ بالعَدَاوَةِ و البَغْضَاءِ. و كَانَتِ
[١] سورة الكهف الآية ١٧.
[٢] سورة المزمل الآية ٢٠.
[٣] انظر الفائق ٢/٣٣٩.