تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ٣٣ - حرض حرض
دَنَفٍ و ضَنًى، قَوْمٌ دَنَفٌ و ضَنًى، و رَجُلٌ دَنَفٌ و ضَنًى.
و قال الزّجّاج: مَنْ قَال رَجُلٌ حَرَضٌ فمَعْنَاه ذُو حَرَضٍ ، و لذََلِكَ لا يُثْنَى و لا يُجْمَع، وَ كَذََلِكَ رَجُلٌ دَنَفٌ: ذُو دَنَف، و كَذََلِكَ كُلّ ما نُعِتَ بالمَصْدَر. و قد يُجْمَعُ على أَحْرَاض ، كسَبَب و أَسْبَاب، و كَتِف و أَكْتَاف، و صَاحِب و أَصْحَاب، و على حُرْضَان ، بالضَّمّ، و هو أَعْلَى، و على حِرَضَةٍ ، بكَسْر ففَتْح. و في اللّسَان: و أَما حَرِضُ بالكَسْرِ فجَمْعُه حَرِضُونَ ، لِأَنَّ جَمْعَ السَّلامة في فَعِلٍ صِفَةً أَكْثَرُ، و قد يَجُوز أَنْ يُكَسَّرَ على أَفْعَال، لِأَنَّ هََذَا الضَّرْبَ من الصِّفَةِ رُبَّمَا كُسَّرَ عَلَيْه، نَحْوُ نَكدٍ و أَنْكَادٍ.
و قال أَبُو عُبَيْدَةَ: الْحَرَضُ : مَنْ أَذَابَهُ الْعِشْقُ أَوِ الحُزْنُ ، و هو في مَعْنَى مُحْرَضِ ، كما في الصّحاح، كالْمُحَرَّضِ ، كمُعَظَّم . و ضَبْطُ الصّحاح يَقْتَضِي أَن يَكُونَ كمُكْرَم. و قال اللَّيْثُ: الْحَرَضُ : مَنْ لا يَتَّخِذُ سلاَحاً و لا يُقَاتِلُ ، جَمْعُهُ أَحْرَاضٌ و حُرْضَانُ ، و أَنشد للطِّرِمَّاح:
مَنْ يَرُمْ جَمْعَهُمْ يَجِدْهُمْ مَرَاجِيـ # حَ حُمَاةً للعُزَّل الأَحْراضِ
و الْحَرَضُ : السَّاقِطُ الَّذِي لاَ يَقْدِر على النُّهُوض . و قيل:
هو السَّاقِطُ الَّذي لا خَيْرَ فيه، كَالْحَرِيضِ، و الْحَرِضِ ، و المُحَرَّضِ ، و الْإِحْرِيضِ ، كأَمِير، و كَتِفٍ، و مُعَظَّمٍ، و إِزْمِيلٍ، و ضَبَطَهُ غَيْرُهُ في الثالِث كمُكْرَمٍ. و قد حَرِضَ كفَرِحَ . هََذَا القَوْلُ نُبْذَةٌ مِنْ كَلاَمِ أَبِي عُبَيْدَة، الَّذِي قَدَّمْنَاه عن الجَوْهَرِيّ، و مَعْنَاهُ أَذابَهُ الحُزْنُ أَو العِشْقُ.
و أَمّا فِعْلُ الْحَرَضِ بمَعْنَى السَّاقِط فَحَرَضَ يَحْرُضُ حُرُوضاً ، كما في اللِّسَانِ، أَيْ من حَدِّ نَصَرَ، أَو كَرُمَ و أَنا على شَكٍّ في أَحَدِهِمَا، فإِنِّي ما رأَيْتُه مَضْبُوطاً.
و الحَرَضُ : الرَّدِيءُ مِنَ النَّاسِ، و القَبِيحُ مِنَ الكَلاَمِ ، و الجَمْعُ أَحْرَاضٌ . فأَمَّا قولُ رُؤْبَةَ:
يا أَيُّهَا الْقَائِلُ قَوْلاً حَرْضَا # إِنَّا إِذَا نَادَى مُنَادٍ حَضَّا
فإِنّهُ احْتَاجَ فسَكَّنَهُ، كما في اللِّسَان. و جَعَلَهُ الصَّاغَانِيّ لُغَةً، و لم يَقُلْ للضَّرُورَةِ.
و الحَرَضُ : المُضْنَى مَرَضاً و سُقْماً. و منه قَوْلُهُ تَعَالَى:
حَتََّى تَكُونَ حَرَضاً أَوْ تَكُونَ مِنَ اَلْهََالِكِينَ ) [١] . و قال أَبو زَيْدٍ: أَيْ مُدْنَفاً. و قال قَتَادَةُ: حَتَّى تَهْرَمَ و تَمُوتَ، و قد حَرَضَ الرَّجُلُ يَحْرُضُ و يَحْرِضُ ، من حَدّ نَصَرَ و ضَرَبَ، حُرُوضاً ، بالضَّمِّ، و كذََلِكَ حَرْضاً ، بالفَتْحِ، أَي هَلَكَ.
و حَرَضَ الرَّجُلُ نَفْسَهُ يَحْرِضُهَا حَرْضاً ، من حَدِّ ضَرَبَ:
أَفْسَدَها ، و هو مَجَاز.
و حَرُضَ . ككَرُمَ و فَرِحَ: طَالَ هَمُّهُ، و سُقْمُه ، فهو حَرِضٌ . و يُقَال: حَرِضَ الرَّجُلُ، إِذا رَذُلَ و فَسَدَ، فهو حَارِضٌ ، و كَذََلِكَ مَحْرُوضٌ ، أَي مَرْذُولٌ فاسِدٌ، مَتْرُوكٌ، بيِّنُ الحَرَاضَةِ ، بالفَتْح، و الحُرُوضَةِ ، و الحُرُوضِ ، بضَمِّهما.
و يُقَالُ: رَجُلٌ حِرْضَةٌ ، بالكَسْرِ ، أَي ساقِطٌ مَرْذُولٌ، لا خَيْرَ فيه. ج حِرَضٌ ، كعنَبٍ ، و لَوْ قال: كقِرَد، كَانَ أَحْسَن.
و نَاقَةٌ حَرَضٌ ، مُحَرَّكَةً: ضَاوِيَّةٌ مَهْزُولَةٌ و المَحْرُوضُ :
المَرْذُولُ ، كالحَارِض.
و حَرَضُ ، مُحَرَّكَةً: د، باليَمَنِ ، فِي أَوائِله، عَلَى رَأْسِ الوَادِي سَهَام، مِمَّا يَلِي مَكَّةَ شَرَّفَهَا اللََّهُ تَعَالَى، بَيْنَهُ و بَيْنَ حَلْيٍ مَفَازَةٌ [٢] ، و من أَعْمَالِهِ العريشُ، و قد تَقَدَّمَ ذِكرهُ في مَوْضِعِهِ، قال الحَافِظُ: و قد خَرَجَ منه جَمَاعَةٌ فُضَلاءُ.
و الْحَرَضُ من الثَّوْبِ: حَاشِيتُهُ و طُرَّتُهُ و صَنِفَتُهُ ، كما في العُبَابِ.
و الحُرْضُ ، بضَمَّة و بضمَّتَيْن: الأُشْنَانُ ، تُغْسَلُ به الأَيْدِي عَلَى إِثْرِ الطَّعَامِ، الأَوَّلُ حَكَاهُ سِيبَوَيْه كما في نُسَخِ الكِتَابِ و في بَعْضِها بالفَتْح. و قال أَبُو زِيَادٍ: هو دِقَاقُ الأَطْرَافِ، و شَجَرَتُه ضَخْمَةٌ و رُبَّمَا استُظلَّ بها، و لها حَطَبٌ، و هو الَّذِي يَغْسِلُ به الناسُ الثِّيَابَ، قال: و لم نَرَ حُرْضاً أَنْقَى و أَشَدَّ بَيَاضاً من حُرْضٍ يَنْبُتُ باليَمَامَةِ، و إِنَّمَا هو بوادٍ من اليَمَامَةِ يُقَال له جَوُّ الخَضَارِمِ. قال زُهَيْرٌ يَصِفُ حِمَاراً:
كأَنَّ بَرِيقَهُ بَرَقَانُ سَحْلٍ # جَلاَ عن مَتْنِه حُرْضٌ و ماءُ [٣]
[١] سورة يوسف الآية ٨٥.
[٢] زيد عند ياقوت: نزله حرض بن خولان بن عمرو بن مالك بن حمير فسمي به، و هو اليوم بين خولان و همدان.
[٣] ديوانه و الأساس.