تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ٢٩٢ - سلط سلط
بِتْنَا بِدَيِّرَةٍ يُضِيءُ وُجُوهَنَا # وَسَمُ [١] السَّلِيطِ على فَتِيلِ ذُبَالِ
١- و في حَدِيثِ ابْنِ عَبّاسٍ : رَأَيْتُ عَلِيًّا و كَأَنَّ عَيْنَيْهِ سِرَاجَا سَلِيطٍ » . هو دُهْنُ الزَّيْتِ.
و السَّلِيطُ : الفَصِيحُ الحَدِيدُ اللِّسَانِ. قَال ابنُ دُرَيْدٍ: هو مَدْحٌ للذَّكَرِ، ذَمُّ للأُنْثَى .
و قِيل: السَّلِيطُ : الحَدِيدُ من كُلِّ شَيْءٍ ، يُقَال: هو أَسْلَطُهم لِسَاناً، أَي أَحَدُّهُم، و قد سَلُطَ سَلاَطَةً : احْتَدَّ.
و سَلِيطٌ : اسمٌ. و قال ابنُ دُرَيْد: و قد سَمَّتِ العَرَب سَلِيطاً ، و هو: أَبُو قَبِيلَةٍ [٢] منهم، و أَنْشَدَ:
لا تَحْسبَنّي عن سَلِيطٍ غافِلاَ [٣]
و أَنْشَدَ غيرُه، للأَعْوَر النَّبْهَانيِّ، و اسمُه عَتّاب يهجُو جَرِيراً:
فقُلتُ لها أُمِّي سَلِيطاً بأَرْضِها # فَبِئْسَ مُنَاخُ النَّازِلِينَ جَرِيرُ
و لو عِنْدَ غَسَّانَ السَّلِيطِيَّ عَرَّسَتْ # رَغَا قَرَنٌ منها و كاسَ عَقِيرُ
أَرادَ غَسَّانَ بنَ ذُهَيْلٍ السَّلِيطِيَّ أَخَا سَلِيطٍ و مَعْنٍ، و قال جَريرٌ:
إِنَّ سَلِيطاً مثلُه سَلِيطُ # لولا بَنُو عَمْرٍو و عَمْرٌو عِيطُ
أرادَ عَمْرَو بنَ يَرْبُوعٍ، و هُم خُلَفَاءُ بَنِي سَلِيطٍ ، قال جَريرٌ يَهْجُوهُم:
جاءَتْ سَلِيطٌ كالحَمِيرِ تَرْدِمُ # فقُلْتُ مَهْلاً وَيْحَكُمْ لا تُقْدِمُوا
إِنّي بأَكْلِ الجَأْنَبِينَ مُلْزَمُ [٤] # إِنْ عُدَّ لُؤْمٌ فسَلِيطٌ أَلأَمُ
مَا لَكُمُ اسْتٌ في العُلاَ و لا فَمُ
و السُّلْطَانُ : الحُجَّةُ و البُرْهَانُ، و منه قولُه تعالَى: لاََ تَنْفُذُونَ إِلاََّ بِسُلْطََانٍ [٥] و قد يُرَادُ بِه المُعْجِزَةُ، كقَوْلِه تَعَالَى:
إِذْ أَرْسَلْنََاهُ إِلىََ فِرْعَوْنَ بِسُلْطََانٍ مُبِينٍ [٦] و إِذا كان بمَعْنَى الحُجَّةِ لا يُجْمَعُ؛ لأَنَّ مَجْرَاه مَجْرَى المَصْدَرِ. قال مُحَمَّدُ بنُ يَزِيدَ: هو من السَّلِيطِ ، و هو دُهْنُ الزَّيْتِ، لإِضَاءَتِه، أَي فإِنَّ الحُجَّةَ من شَأْنِهَا أَن تكونَ نَيِّرَةً. قال ابنُ عبّاسٍ: و كُلُّ سُلْطَانٍ في القُرْآنِ حُجَّةٌ.
و فِي البَصَائِر: إِنَّمَا سُمِّيَ الحُجَّةُ سُلْطَاناً لما يلْحَقُ من الهُجُومِ على القُلُوبِ، لََكِنَّ أَكْثَرَ تَسَلُّطِه على أَهْلِ العِلْمِ و الحِكْمَةِ[من المؤمنين] [٧]
و قال اللَّيْثُ: السُّلْطَان : قُدْرَةُ المَلِكِ : قُدْرَةُ مَن جُعِلَ ذََلِكَ لَهُ، و إِنْ لم يَكُنْ مَلِكاً، كقَوْلِك: قد جَعلتُ لكَ سُلْطَاناً على أَخْذِ حَقّي من فُلانٍ. و تُضَمُّ لامُهُ ، يُذَكَّرُ و يُؤَنَّثُ. و قال ابنُ السِّكِّيت: السُّلْطانُ مُؤَنَّثَةٌ، يُقَال: قَضَتْ به عليه السُّلْطَانُ ، و قد آمَنَتْهُ السُّلْطَانُ . قال الأَزهريّ: و رُبّمَا ذُكِّرِ السُّلْطَانُ ؛ لأَنَّ لَفْظَه مُذَكَّرٌ، و قال اللََّه تعالى: بِسُلْطََانٍ مُبِينٍ* [٨] .
و السُّلْطَانُ : الوَالِي و هو ذُو السَّلاَطَةِ، و إِطْلاقُه عليه هُوَ الأَكْثَرُ، يُذَكَّرُ و يُؤَنَّثُ، و قال مُحَمَّدُ بنُ يَزِيدَ: هو مُؤَنَّثٌ ، و ذََلِكَ لأَنَّهُ في مَعْنَى الجَمْعِ، أَي إِنَّه جَمْعُ سَلِيطٍ ، للدُّهْنِ ، مثلُ: قَفِيزٍ و قُفْزَانٍ، و بَعِيرٍ و بُعْرَانٍ. و مَن ذَكَّرَه ذَهَبَ به إِلى مَعْنَى الوَاحِدِ. قال الأَزْهَرِيُّ: و لم يَقُلْ هََذَا غيرُه. كَأَنَّ به يُضِىءُ المُلْكُ . و في البَصَائِر: سُمِّيَ به لتَنْوِيرِه الأَرْضَ و كَثْرَةِ الانْتِفَاع به أَو لأَنَّه بمَعْنَى الحُجَّةِ ، و إِنَّمَا قِيل للخَلِيفَة:
سُلْطَانٌ ؛ لِأَنَّهُ ذُو السُّلْطَان ، أَي ذُو الحُجَّة. و قيل: لأَنَّهُ به تُقَامُ الحُجَجُ و الحُقُوقُ.
و قال أَبُو بكر: في السُّلْطَانِ قَوْلان: أَحَدُهما أَنْ يَكُونَ سُمِّيَ لتَسْلِيطِه، و الآخَرُ أَنْ يَكُونَ سُمِّيَ[ سُلْطَاناً ] [٩] لأَنَّهُ حُجَّةٌ من حُجَجِ اللََّه. قلتُ: و يُؤَيِّدُه ١٦- الحَدِيث : « السُّلْطَانُ ظِلُّ اللََّه في الأَرْضِ يَأْوِي إِلَيْه كُلُّ مَظْلُوم» .
و قد يُذَكَّرُ، ذَهَاباً ، هو من قَوْل الفَرّاءِ: و نَصُّه: السُّلْطَانُ
[١] كذا بالأصل و في الديوان: دسم السليط.
[٢] في التكملة: «أبو حيّ من العرب» و في الجمهرة ٣/٢٧ أبو بطن منهم.
[٣] هو لجرير كما في الجمهرة ٣/٢٧ و تمامه:
إني سأهدى لهم مساحلا.
[٤] عن الديوان و بالأصل: «ملذم» بالذال المعجمة.
[٥] سورة الرحمن الآية ٣٣.
[٦] سورة الذاريات الآية ٣٨.
[٧] زيادة عن مفردات الراغب.
[٨] سورة الذاريات من الآية ٣٨.
[٩] زيادة عن التهذيب.