تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ١٤١ - قضض قضض
و القُضَّةُ ، بالضَّمِّ: العَيْبُ ، يُقَالُ لَيْسَ في نَسَبِهِ قُضَّةٌ ، أَيْ عَيْبٌ. و يُخَفَّفُ . و يُقَالُ أَيْضاً: قُضْأَةٌ، بالهَمْزِ، و قد تَقَدَّمَ في مَوْضِعِهِ.
و اقْتَضَّهَا ، أَيْ الجَارِيَةَ: افْتَرَعَهَا ، كافْتَضَّهَا، نَقلَهُ الجوْهَرِيُّ بالْقَافِ، و الْفاءُ لُغَةٌ فيه.
و انْقَضَّ الجِدارُ انْقِضاضاً : تَصَدَّعَ و لَمْ يقَعْ بَعْدُ ، أَي لَمْ يَسْقُطْ، كانْقَاضَّ انْقِضَاضاً . فإِذا سَقَطَ قِيلَ: تَقَيَّضَ تَقَيُّضاً.
هََذا قوْلُ أَبِي زَيْدٍ. و قال الجَوْهريّ و مَنْ تَبِعَهُ: انْقَضَّ الحَائِطُ، إِذا سَقَطَ، و بِهِ فُسِّرَ قَوْلُهُ تَعَالَى: جِدََاراً يُرِيدُ أَنْ يَنْقَضَّ [١] هََكَذَا عَدَّهُ أَبُو عُبيْدٍ ثُنَائِيّاً، و جَعلَهُ أَبُو علِيّ ثُلاَثِيّاً مِنْ نَقَضَ فهُو عِنْدَهُ افْعَلَّ. و فِي التَّهْذِيبِ: يُرِيدُ أَنْ يَنْقَضَّ ، أَيْ يَنْكَسِرَ. و قَرَأَ أَبُو شَيْخٍ البُنَانِيّ و خُلَيْدٌ العَصَرِيّ في إِحْدَى الرِّوايَتَيْنِ عَنْهُما يُرِيدُ أَن يَنْقَاضَّ ، بتَشْدِيدِ الضَّادِ.
و انْقَضَّت الخَيْلُ عَلَيْهِمْ ، إِذا انْتَشَرتْ ، و قِيلَ: انْدفَعتْ، و هو مَجَازٌ عَلَى التَّشْبِيهِ بانْقِضَاضِ الطَّيْرِ. و يُقَالُ: انْقَضَّ الطائِرُ ، إِذا هَوَى فِي طيَرَانِهِ، كما في الصّحاح، و قَوْلُه لِيَقَعَ ، أَيّ يُرِيدُ الوُقُوعَ. و يُقَالُ: هُوَ إِذا هَوَى مِنْ طيَرَانِهِ لِيَسْقُطَ عَلَى شيْءٍ. يُقالُ: انْقَضَّ البَازِي على الصَّيْدِ، إِذا أَسْرَعَ في طَيرَانِهِ مُنْكَدِراً عَلَى الصَّيْدِ، كتَقَضَّضَ ، على الأَصْلِ يُقَالُ: اِنْقَضَّ البازِي و تَقَضَّضَ . و رُبَّما قالُوا تَقَضَّى البَازِي يَتَقَضَّى ، علَى التَّحْوِيلِ، و كان في الأَصْلِ تَقَضَّضَ ، فلَمَّا اجْتَمَعَتْ ثَلاثُ ضَادَاتٍ قُلِبَتْ إِحْدَاهُنَّ ياءً، كما قالُوا: تَمطَّىََ و أَصْلُه تَمَطَّطَ، أَي تَمَدَّدَ، و كَذََلكِ تَظَنَّى من الظَّنّ، و في التَّنْزِيلِ العَزِيزِ: وَ قَدْ خََابَ مَنْ دَسََّاهََا [٢]
و قَوْلُ الجوْهَرِيّ: و لم يستعملوا منه تَفَعَّلَ إِلاَّ مُبْدَلاً، إِشارةٌ إِلَى أَنَّ المُبْدَلَ في استِعْمَالِهِمْ هو الأَفْصَحُ، فَلا مُخَالَفَةَ في كلامِ المُصَنِّفِ لِقَوْل الجَوْهَرِيّ، كَما تَوَهّمَهُ شَيْخُنا، فتَأَمّلْ.
و مِنَ المُبْدلِ المشْهُورِ قَوْلُ العَجّاجِ يمْدَحُ عُمَرَ بنَ عُبيْدِ اللََّه بنِ مَعْمَرٍ:
إِذا الكِرَامُ ابْتَدرُوا البَاعَ بَدَرْ # تَقَضِّيَ البازِي إِذا البازِي كَسَرْ [٣]
و القَضَضُ ، مُحرَّكَةً: التُّرَابُ يَعْلُو الفِرَاشَ ، و مِنْه قَضَّ المَكَانُ و أَقَضَّ .
و أَقَضَّ فُلانٌ، إِذا تَتَبَّع مَداقَّ الأُمُور الدَّنِيئَةِ و أَسفَّ إِلى خِسَاسِهَا ، و لو قال: تَتَبَّعَ دِقَاقَ المَطَامِع، كما هو نَصُّ الصَّاغَانِيّ و ابْنِ القطَّاعِ و الجَوْهرِيّ، لكانَ أَخْصَر. قال رُؤْبَةُ:
ما كُنْتَ عن تَكَرُّمِ الأَعْرَاضِ # و الخُلُقِ العَفِّ عن الإِقْضاضِ
و يُرْوَى: الأَقْضَاضِ ، بالفَتْح.
و أَقَضَّ علَيْه المَضْجَعُ: خَشُنَ و تَتَرَّب . قَال أَبُو ذُؤَيْبٍ الهُذَلّي:
أَمْ ما لِجَنْبِكَ لا يُلائِمُ مَضْجعاً # إِلاَّ أَقَضَّ علَيْكَ ذَاكَ المَضْجَعُ [٤]
و قَرَأتُ في شَرْحِ الدِّيوان: أَقَضَّ ، أَيْ صارَ علَى مَضْجعِه قَضَضٌ ، و هو الحَصَى الصِّغَار. يَقُولُ: كَأَنَّ تحْت جَنْبِهِ قَضَضاً لا يَقْدِرُ على النَّوْمِ لِمَكَانِهِ.
و أَقَضَّهُ اللََّهُ ، أَي المضْجَعَ: جعلَهُ كَذََلِكَ، لازِمٌ مُتَعَدٍّ. و أَقَضَّ الشَّيْءَ: تَرَكَهُ قَضَضاً أَيْ حَصًى صِغَاراً. و منه ١٧- حَدِيثُ ابنِ الزُّبَيْرِ و هدْمِ الكَعْبِة : «كانَ في المسْجِدِ حُفَرٌ مُنْكَرَةٌ و جَرَاثِيمُ و تَعَادٍ [٥] ، فأَهابَ بالنّاسِ إِلى بَطْحِهِ، فلَمَّا أَبْرَزَ عن رُبْضِهِ دَعَا بكُبْرِهِ فَنَظَرُوا إِلَيْهِ، و أَخَذَ ابْنُ مُطِيعٍ العَتَلَةَ فعَتَلَ ناحِيَةً من الرُّبْضِ فَأَقَضَّهُ » .
و يقال: جَاؤُوا قضّهم ، بَفَتْحِ الضَّادِ و بِضَمِّهَا و فَتْح القَافِ و كَسْرِها- بقَضِيضِهم . الكَسْر عن أَبِي عَمْرو، كما في العُبَابِ، أَي بأَجْمَعِهم، كما في الصّحاح و أَنْشَدَ سِيبَوَيْه للشَّمَّاخ:
أَتَتْنِي سُلَيْمٌ قَضَّهَا بقَضِيضِهَا # تُمَسِّحُ حَوْلِي بالبَقِيع سِبَالَهَا
و هو مَجازٌ، كما في الأَساس.
و كَذََلِكَ: جَاؤُوا قَضَضُهم و قَضِيضُهُم ، أَي جَمِيعُهُم .
و قِيلَ. جاءُوا بجَمْعِهِمْ لَمْ يَدَعُوا [٦] وَرَاءَهم شَيْئاً و لا أحَداً:
[١] سورة الكهف الآية ٧٧.
[٢] سورة الشمس الآية ١٠.
[٣] أي كسر جناحيه لشدة طيرانه، و قبله
دانى جناحيه من الطور فمرّ.
[٤] و يروى: أم ما لجسمك.
[٥] عن المطبوعة الكويتية و بالأصل «جراثيم تعاد» .
[٦] الأصل و اللسان، و في التهذيب: يخلفوا.