تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ٢٣ - بيض بيض
كَانَ في الزَّمَن الأَوّلِ، عَقَرَ نَاقَتَهُ عَلَى ثَنِيَّة ، و عند ابنِ قُتيْبَة:
نَحَرَ بَعِيراً له على أَكَمَةٍ، فسَدَّ بِهَا الطَّريقَ و مَنَعَ النَّاسَ مِنْ سُلُوكِهَا . و قال المُفَضَّلُ: كَانَ ابنُ بَيْضٍ رَجُلاً من عَادٍ تاجِراً مُكْثِراً، فكانَ لُقْمَانُ بنُ عَادٍ يَخْفِره في تِجَارَته و يُجِيزهُ على خَرْجٍ يُعْطِيه ابنُ بَيْضٍ يَضَعُه له على ثَنِيَّةٍ، إِلى أَنْ يَأْتِيَ لُقْمَانُ فَيَأْخُذَهُ، فإِذَا أَبْصَرَهُ لُقْمَانُ قَد فَعَل ذََلِكَ. قال: «سَدَّ ابنُ بَيْضٍ السَّبِيلَ» ، أَي لم يَجْعَلْ لي سَبِيلاً على أَهْلِهِ و مَالِهِ. و ذكر ابنُ قُتَيْبَةَ عن بَعْضِهِم: هو رَجُلٌ كانَت عليه إِتَاوَةٌ فَهَرَبَ بها فاتَّبَعه مُطَالِبُهُ، فلَمَّا خَشِيَ لَحَاقَهُ وَضَعَ ما يُطَالِبُه به على الطَّرِيقِ و مَضَى، فلَمَّا أَخَذ الإِتَاوَةَ رَجَعَ و قَال هََذَا المَثَلَ، أَي مَنَعَنَا مِنِ اتِّبَاعِهِ حِينَ أَوْفَى [١] بِمَا عَليْه، فكَأَنَّهُ سَدَّ الطَّرِيقَ. و قَالَ بَشَامَة بن عَمْرو [٢] :
و إِنَّكُم و عَطَاءَ الرِّهَانِ # إِذَا جَرَّت الحَرْبُ جُلاَّ جَلِيلاَ
كثَوْبِ ابْنِ بَيْضٍ وَقاهُمْ بِهِ # فسَدَّ على السَّالِكِين السَّبِيلاَ
قال الصَّاغَانِيّ: الثَّوْبُ كِنَايَةٌ عن الوِقَايَة لأَنَّهَا تَقِي وِقَايةَ الثَّوْب.
و قال ابنُ قُتَيْبة في قَوْلِ عمْرو بْن الأَسْوَد الطُّهَوِيّ السَّابِق: كَنَى الشّاعِرُ عن البَعِيِر، إِنْ كَانَ التَّفْسِيرُ على ما قَالَهُ الأصمَعِيّ، أو عَنِ الإتَاوَة إنْ كَانَ التَّفْسِيرُ على ما ذَكَرَه غيْرُهُ بالثَّوْب، لأَنَّهَما وَقَيَا، كما يَقِي الثَّوْبُ، كَذَا في تَارِيخ حَلب لابْنِ العَدِيم.
و بِيضَات هََكذا في النُّسَخِ بالتَّاءِ الفَوْقِيَّة، و الصَّوابُ بِيضَانُ [٣] الزُّرُوبِ، بِالكَسْر و النّون: د قال أَبُو سَهْم أَسَامَةُ بنُ الحَارِث الهُذَلِيُّ:
فلَسْتُ بمُقْسِمٍ، لوَدِدْتُ أَنِّي # غَدَاتَئِذٍ ببِيْضَانِ الزُّرُوبِ.
و البِيضَانُ ، بالكسْرِ [٤] : جَبَلٌ لبَنِي سُليْم . قال مَعْنُ بنُ أَوْسٍ المُزَنِيُّ، يَمْدَح بَعْضَ بَنِي الشَّرِيد السُّلَمِيِّين:
لآلِ الشَّرِيدِ إِذْ أَصابُوا لِقَاحَنا # بِبِيضَانَ و المَعْرُوفُ يُحْمَدُ فاعِلُهْ
و الْبِيضَانُ من النَّاسِ: ضِدُّ السُّودانِ ، جَمْعُ أَبْيَضَ ، و أَسْوَدَ.
و مِنَ المَجَاز: البَيْضُ ، بالفَتْح: وَرَمٌ في يَدِ الفَرَسِ ، مِثْل النُّفَخِ و الغُدَدِ، و فَرَسٌ ذُو بَيْضٍ . قال الأَصْمَعِيّ: هو من العيُوبِ الهَيِّنَةِ. و قد بَاضَتْ يَدُه تَبِيضُ بَيْضاً . و قَال أَبُو زيْد: البَيْضَةُ : وَرَمٌ في رُكْبَةِ الدَّابّةِ.
و بَاضَتِ الدَّجَاجَةُ ، و نَصّ الصّحاح: الطَّائِرَةُ، فَهِيَ بَائِضٌ : أَلْقَتْ بَيْضَهَا . و دَجَاجَةٌ بَيُوضٌ ، كصَبورٍ: كَثِيرَةُ البَيْضِ .
ج بُيُضٌ ، بضَمَّتَيْن، و بِيضٌ ، بالكَسْرِ، الأُولَي ككُتُبٍ ، الأُوْلَى تَمْثِيلُهَا بصُبُرٍ في جمع صَبُور، و الثَّانِيَةُ مِثْلُ مِيلٍ ، في لُغَة مَنْ يَقُولُ في الرُّسُلِ، و إِنّمَا كُسِرَت الباءُ لِتَسْلَمَ الياءُ، قاله الجوْهَرِيّ و قال غَيْرُه: و قد قالوا: بُوضٌ. و قال الأَزهريّ: يقال دَجَاجَةٌ بَائِضٌ ، بغير هاءٍ، لأَنَّ الدِّيكَ لا يَبِيضُ . و قال غَيْرُه: يُقَال دِيكٌ بَائِضٌ ، كما يُقَال: وَالِدٌ، و كَذََلِكَ الغُرَابُ، قال:
بِحَيْثُ يَعْتَشُّ الغُرَابُ اَلْبَائِضُ
قال ابنُ سِيدَهْ: و هو عنْدي عَلَى النَّسَبِ.
و من المَجَاز: بَاضَ الحَرُّ ، أَي اشْتَدَّ ، كما في الصّحاح، و الأَساس، و وَهِمَ الصَّاغَانِيّ فَذَكَرَهُ في التَّكْمِلَة، و هو مَوْجُودٌ في نُسَخ الصّحاح كُلِّهَا.
و من المَجَازِ: بَاضَت البُهْمَى ، أَي سَقَطَتْ نِصَالُهَا ، كما في الصّحاح كأَبَاضَتْ و بَيَّضَتْ . و الَّذِي في التَّكْمِلَة و العُبَابِ: أَبَاضَت البُهْمَى، مِثْلُ بَاضَتْ ، و كَذََلِكَ أَبْيَضَتْ .
و بَاضَ فُلاناً يَبِيضُهُ : غَلَبَهُ في الْبَيَاضِ ، و لا يُقَال
[١] عن المطبوعة الكويتية و بالأصل «أعفى» .
[٢] في اللسان: «بسامة بن حزن» و في المؤتلف و المختلف للآمدي ص ٦٦ بشامة بن الغدير و هو عمرو، و هو خال زهير بن أبي سلمى صاحب القصيدة المختارة و التي بها يصف الناقة فيقول-على نفس الروي-
كأن يديها إذا أرقلت # و قد جرن ثم اهتدين السبيلا
و في المؤتلف أيضاً: بشامة بن حزن النهشلي.
[٣] و هي عبارة نسخة أخرى من القاموس. و ضبطت في معجم البلدان بالقلم بالفتح هنا و في اللفظة التالية.
[٤] في معجم البلدان: بالفتح و بدون ألف و لام.