المستند في شرح العروة الوثقى - ط دار المؤرخ العربي - البروجردي، الشيخ مرتضى - الصفحة ٣٧٦
وقد أشار شيخنا الأستاذ قدس سره إلى الوجهين في مناسكه غير أنّه أضاف إلى الوجه الثاني قوله (إلى أن يتحلل بمحلله)[١]،
وهذا غير مذكور في الجواهر كما أنّه لم يعرف المراد من المحلل، فإنّه
منحصر في الحلق أو التقصير أو الطواف، وكل ذلك منفي حسب الفرض، بل ظاهر
كلام أرباب هذا القول هو البقاء على الإحرام مؤبداً.
وكيفما كان فالظاهر عدم تمامية شيء من هذين الوجهين:
والوجه
فيه: أنّه لا ريب في اشتراط صحّة الطواف والسعي بتأخرهما عن مناسك منى
بمقتضى الترتيب المعتبر بينهما، وإنما الكلام في أنّ هذه الشرطية هل هي
شرطية مطلقة أو أنّها مختصة بحالة الاختيار ولا تعم صورة العجز.
فعلى
الأول فالمصدود المفروض في المقام كما أنّه مصدود عن مناسك منى مصدود عن
أعمال مكّة أيضاً، ضرورة أنّ المقصود بالصدّ ليس هو الصدّ عن ذات العمل بل
عن العمل الصحيح، وبما أنّ الصدّ عن المقدمة صدّ عن ذيها فلا جرم كان
المصدود المزبور مصدوداً عن الطواف والسعي أيضاً، فهو ممنوع طبعاً عن إتمام
الحجّ، ومعه كان اللازم إجراء أحكام المصدود لكون المقام من صغرياته، فلا
وجه لاحتمال البقاء على إحرامه ولا للترديد في ترتيب أحكام الصدّ، وهذا
واضح.
وعلى الثاني فلا تصل النوبة إلى شيء من الوجهين بل المتعين حكم
آخر، وهذا هو الصحيح حسبما استظهرناه سابقاً من عدم سقوط الحجّ بالعجز عن
شيء من مناسك منى.
فقد تقدم في محله أنّ من لم يجد الهدي يدع ثمنه عند
أحد ليذبح عنه طوال ذي الحجّة ويطوف ويسعى ولا شيء عليه وإن لم يتمكن من
ذلك أيضاً انتقل إلى الصوم ثلاثة في مكّة وسبعة إذا رجع إلى أهله بمقتضى
قوله تعالى:
[١]دليل الناسك: ص٢٥٤ (المتن).