المستند في شرح العروة الوثقى - ط دار المؤرخ العربي - البروجردي، الشيخ مرتضى - الصفحة ١٠٨ - الوقوف بعرفات
والحاصل
أنّه تجب متابعة الحاكم السني تقية، ويصحّ معها الحجّ، والاحتياط حينئذ
غير مشروع، ولا سيما إذا كان فيه خوف تلف النفس ونحوه، كما قد يتفق ذلك في
زماننا هذا.
الثانية: ما إذا فرض العلم بالخلاف، وأنّ اليوم الذي حكم القاضي بأنّه يوم عرفة هو يوم التروية واقعاً، ففي هذه الصورة لا
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
أما
الأول فلأنّه بالوقوف معهم قد أدى الوظيفة، وأما الثاني في اليوم الآخر
فهو حرام إن كان على خلاف التقية فلا يقع مصداقاً للواجب حتى إذا صادف
الواقع، وعمل لغو إن لم يكن على خلافها كما لو رجع إلى مكّة من طريق عرفات
وكان مصوناً عن الخطر إلا إذا قصد التشريع فيحرم من هذه الجهة، نعم الحرمة
على التقديرين لا تسري إلى وقوفه الأول ليستوجب فساده فحجّه صحيح غير أنّ
وقوفه الثاني فاسد، إما لأنّه محرم أو لأنّه لغو مستدرك وغير مأمور به
شرعاً.
وأما الثاني فتارة: لا يقف في اليوم الثاني أيضاً فيترك الوقوف رأساً، وأخرى: يقف.
أما
في الأول فلا ينبغي الشك في فساد الحجّ ضرورة أنّا لو سلمنا دلالة نصوص
التقية على سقوط الشرطية المساوق للإجزاء فغايته أنّ اشتراط الوقوف بكونه
في يوم عرفة ساقط، فهذه الشرطية هي المختصة بالسقوط لمكان التقية، وأما أصل
الوقوف فلا مقتضى لسقوطه بعد عدم وقوعه مورداً للتقية، ألا ترى أنّ من لم
يتمكن من مراعاة ما يصحّ السجود عليه لأجل التقية ليس له ترك السجود رأساً،
بل يجب أن يسجد ولو على ما لا يصحّ لعدم الاضطرار في تركه كما في المقام
وهذا واضح.
وأما في الثاني فهو باطل جزماً إن كان على خلاف التقية لما عرفت من