المستند في شرح العروة الوثقى - ط دار المؤرخ العربي - البروجردي، الشيخ مرتضى - الصفحة ٣٦٢
والأول
هو الأصحّ، والكلام يقع (تارة) فيما تقتضيه الصناعة مع الغض عن الدليل
الخاص من كتاب أو سنة، و(أخرى) فيما تقتضيه الآية المباركة، و(ثالثة) فيما
تقتضيه النصوص الخاصة، فهنا جهات:
أما الجهة الأولى: فقد تمسك ابن إدريس على ما نسب إليه وهكذا بعض المتأخرين بأصالة البراءة عن وجوب الذبح عليه.
وأورد
عليه في الجواهر وغيره بأنّ مقتضى الأصل وجوبه لاستصحاب بقائه على الإحرام
وعدم خروجه منه إلا به، بعد القطع بعدم وجوب شيء آخر عليه من طواف ونحوه
كما هو مقتضى افتراض الصدّ.
ويندفع: بما مرّ غير مرة من عدم جريان
الاستصحاب في الأحكام الكلية، إذاً فما ذكره ابن إدريس في تقرير القاعدة
وما تقتضيه الصناعة هو الصواب، بل قد عرفت كشف العجز المزبور عن بطلان
الإحرام من الأول.
وأما الجهة الثانية فقد قال سبحانه في سورة البقرة[١]،
{ [وَأَتِمُّواْ الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلّهِ فَإِنْ أُحْصِرْتُمْ فَمَا
اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ وَلاَ تَحْلِقُواْ رُؤُوسَكُمْ حَتَّى
يَبْلُغَ الْهَدْيُ مَحِلَّهُ] } .
تضمنت الآية الشريفة أحكاماً ثلاثة: وجوب الإتمام، فالمحرم ما لم يتم باقٍ على إحرامه، ووجوب الهدي، ووجوب بعثه إلى محله.
لكنّ
الأخير مختص بمقتضى الروايات للمحصور الاصطلاحي أعني من كان منعه لمرضٍ
ونحوه، بحيث لولاها لالتزمنا بوجوب البعث مطلقاً أخذاً بإطلاق الآية
الشريفة.
إذاً فالمصدود محكوم بوجوب الهدي بمقتضى الحكم الثاني.
ودعوى: أنّ الموضوع في الآية الشريفة إنما هو المحصور لا المصدود الذي نحن بصدده فلا ربط لها بمحل الكلام.
[١]البقرة: الآية ١٩٦.