المستند في شرح العروة الوثقى - ط دار المؤرخ العربي - البروجردي، الشيخ مرتضى - الصفحة ٥٧ - التقصير
وفيه:
بعد الإغماض عن ظهور العمرة الواقعة في مقابل الحجّ في إرادة العمرة
المفردة المبتولة لا عمرة التمتع فإنّها من أجزاء الحجّ وليست في قباله أنّ
غايتها شمولها لعمرة التمتع بالإطلاق فيرفع اليد عنه بما ستعرف.
ومنها: صحيحة عيص قال: سألت أبا عبد الله عن رجل عقص شعر رأسه وهو متمتع، ثمّ قدم مكّة فقضى نسكه وحل عقاص[١] رأسه فقصر وأدهن وأحل؟ قال: ((عليه دم شاة))[٢].
دلت
على أنّ وظيفة المعقوص عندما قدم مكّة وقضى نسكه هو الحلق، فلو خالف وقصّر
كان عليه دم شاة كفارة لإزالة الشعر قبل خروجه عن الإحرام، فتدل على تعين
الحلق في عمرة التمتع.
ولكن الاستدلال مبني على أن يراد من النسك خصوص
نسك العمرة، وهو غير واضح لجواز أن يراد بها جميع المناسك الشامل لنسك عمرة
التمتع وحجّه كما قد يقتضيه الجمع المضاف في قوله (نسكه). وعليه فتكون
ناظرة إلى الإحلال عن حجّ التمتع لا عن عمرته التي هي محل الكلام فتخرج عما
نحن فيه.
ومنها: صحيحة معاوية بن عمار عن أبي عبد الله عليه السلام
قال: ((إذا أحرمت فعقصت شعر رأسك أو لبدته فقد وجب عليك الحلق، وليس لك
التقصير، وإن أنت لم تفعل فمخير لك التقصير، والحلق في الحجّ أفضل وليس في
المتعة إلا التقصير))[٣].
بدعوى أنّ صدرها دلّ على تعين الحلق لمن لبّد أو عقص، سواء أكان إحرامه للعمرة أو للحجّ بمقتضى الإطلاق.
[١] العقاص: الخيط الذي يشد به الشعر.
[٢] وسائل الشيعة: باب ٧ من أبواب الحلق والتقصير، ح٩.
[٣] وسائل الشيعة: باب ٧ من أبوابالحلق والتقصير، ح٨.