المستند في شرح العروة الوثقى - ط دار المؤرخ العربي - البروجردي، الشيخ مرتضى - الصفحة ٣٨ - أحكام السعي
الدلالة على الجواز.
على
أنّها ساكتة عن صحّة السعي أو فساده، إذ لم يذكر فيها الإتمام بعد قضاء
الحاجة، فغايتها الدلالة على جواز القطع تكليفاً كما تقدم نظيره في الطواف،
وهو أمر واضح غني عن البيان، إذ يجوز رفع اليد اختياراً عن السعي والطواف
بلا إشكال لعدم احتمال حرمة قطعهما كما يحرم قطع الصلاة الفريضة عند
المشهور، وأما جواز القطع وضعاً الذي هو محل الكلام في المقام فلا دلالة
فيها عليه بوجه كما عرفت.
وعلى الجملة: فلا دلالة في شيء من النصوص المتقدمة على اعتبار الموالاة في السعي بوجه.
والعمدة
في المقام ما استدل به بعضهم كصاحب المستند من التمسك بالاطلاقات، حيث لم
تذكر الموالاة في شيء من النصوص، ومقتضى الإطلاق جواز الإتيان بأشواط السعي
كيفما اتفق.
ولكنه أيضاً لا تمكن الموافقة عليه نظراً إلى أنّ السعي
بأشواطه السبعة يعد عرفاً عملاً واحداً كالطواف تعتبر البدأة فيها من الصفا
والختم بالمروة، لا أنّ كل شوط بحياله عمل مستقل غير مرتبط بالشوط الآخر،
فإنّه خلاف المتفاهم عرفاً من الأمر بسعي ذي أشواط سبعة، حيث ينسبق لديهم
إلى الذهن أنّه عمل مستقل يؤتى به مرة واحدة. نعم لا مانع من الفصل القليل
كما لو عرضه العطش في الأثناء فخرج لشرب الماء أو لرفع الحصر وقضاء الحاجة،
بحيث لا تنثلم معه الوحدة العرفية. وأما مع الانثلام بالانفصال الكثير
القادح في الوحدة، فلا ينبغي الشك في انصراف الإطلاق عنه، كما لو وزع
الأشواط على الأيام فأتى في كل يوم بشوط، بحيث استغرقت سبعة أيام مثلاً،
فإنّ الإطلاق منصرف عن مثله جزماً[١].
[١]بل هو غير صحيح في نفسه لعدم جواز تأخير السعي إلى الغد كما تقدم فليتأمل.(المقرر).