المستند في شرح العروة الوثقى - ط دار المؤرخ العربي - البروجردي، الشيخ مرتضى - الصفحة ٤١ - أحكام السعي
إحداهما:
صحيحة سعيد بن يسار قال: قلت لأبي عبد الله عليه السلام: رجل متمتع سعى
بين الصفا والمروة ستة أشواط، ثمّ رجع إلى منزله وهو يرى أنّه قد فرغ منه،
وقلم أظافيره وأحلّ ثمّ، ذكر أنّه سعى ستة أشواط، فقال لي: ((يحفظ أنّه قد
سعى ستة أشواط؟ فإن كان يحفظ أنّه قد سعى ستة أشواط فليعد وليتم شوطاً
وليرق دماً))، فقلت: دم ماذا؟ قال: ((بقرة))، قال: ((وإن لم يكن حفظ أنّه
قد سعى ستة، فليعد فليبتدئ السعي حتى يكمل سبعة أشواط ثمّ ليرق دم بقرة)) .
ثانيتهما: رواية عبد الله بن مسكان قال: سألت أبا عبد الله عليه
السلام عن رجل طاف بين الصفا والمروة ستة أشواط وهو يظن أنّها سبعة، فذكر
بعد ما أحل وواقع النساء أنّه إنما طاف ستة أشواط؟ قال: ((عليه بقرة يذبحها
ويطوف شوطا آخر))[١].
وغير
خفي أنّ مقتضى القاعدة عدم وجوب الكفارة في مفروض المسألة، لما تقدم في بعض
نصوص الكفارة من عدم ثبوتها لدى الخطأ والجهل في شيء من تروك الإحرام ما
عدا الصيد، ومن ثمّ حمل بعض هاتين الروايتين على الاستحباب بعد وضوح أنّ
موردهما السهو والخطأ.
وكيفما كان فيقع الكلام تارة في تقليم الأظفار وأخرى في مواقعة الأهل.
أما
التقليم فقد ورد في صحيحة سعيد بن يسار، وهي واضحة الدلالة على وجوب
الكفارة حينئذٍ ولا موجب لحملها على الاستحباب، إذ الكبرى المشار إليها في
بعض نصوص الكفارة من عدم ثبوتها في غير العامد ما عدا الصيد لم تكن حكماً
عقلياً ليأبى عن التخصيص، فلا مانع من تخصيصها بهذه الصحيحة كما خصصت
بغيرها فيما تقدم، ومن البيّن أنّ الحمل على الاستحباب مع إمكان التخصيص
مخالف للصناعة.
[١]وسائل الشيعة: باب ١٤ من باب السعي، ح١ و ح٢.