المستند في شرح العروة الوثقى - ط دار المؤرخ العربي - البروجردي، الشيخ مرتضى - الصفحة ٦٩ - التقصير
(مسألة ٣٥٦): إذا قصر المحرم في عمرة التمتع حلّ له جميع ما كان يحرم عليه من جهة إحرامه[١] ما عدا الحلق[٢]، أما الحلق ففيه تفصيل: وهو أنّ المكلف إذا أتى بعمرة التمتع في شهر شوال جاز له
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ــ
من العتق والصوم والصدقة ونحوها من الكفارات الثابتة في سائر الأبواب
فإنّه المرتكز في أذهان السائلين فيما نحن فيه، ومعه فلا سبيل لتطبيق ضابط
الإطلاق والتقييد على المقام، بل قد دلت الصحيحة على نفي التكفير بالدم،
وهو المطابق لحديث رفع النسيان، ودلت المعتبرة على ثبوتها فيجمع بينهما
بالحمل على الاستحباب، ومن هنا كان التكفير بالشاة مبنياً على الاحتياط.
[١] بلا خلاف فيه ولا إشكال، فيجوز له حتى الصيد في غير الحرم، أما فيه فلا يجوز لأنّه من شؤون الحرم، لا الإحرام كما تقدم.
[٢] وما عدا النساء قبل طواف النساء فإنّ فيهما خلافاً، أما الثاني فسيأتي البحث حوله في المسألة الآتية.
وأما
الأول: فالمعروف والمشهور كما صرح به غير واحد جوازه وإن كان يستحب له
توفير الشعر مقدمة للحلق بعد الحجّ. ونسب إلى بعض المحدثين كما في الجواهر
تحريمه.
والظاهر أنّ هذا هو الصحيح وإن استشكل فيه شيخنا الأستاذ قدس
سره، ولعل منشأ الإشكال اشتهار الجواز بين الأصحاب، وإن كان مقتضى الجمود
على ظواهر النصوص هو التحريم.
وكيفما كان فعمدة ما يدل على التحريم صحيحتان:
إحداهما:
صحيحة معاوية بن عمار عن أبي عبد الله عليه السلام، قال: ((ثمّ قصر من
رأسك من جوانبه ولحيتك وخذ من شاربك، وقلم أظفارك وأبق منها لحجّك فإذا
فعلت ذلك فقد أحللت من كل شيء يحل منه المحرم وأحرمت