المستند في شرح العروة الوثقى - ط دار المؤرخ العربي - البروجردي، الشيخ مرتضى - الصفحة ٣٩٣
عمرة التمتع بمجرد التقصير.
وعلى
الجملة: التعليل المزبور إنما يستقيم لو علق الاحلال منهن على طواف النساء
ولم يرد هذا التعليق في شيء من نصوص الباب، ولم يظهر من شيء من الروايات
أنّ ايجاب العمرة المفردة إنما هو من أجل عدم اتيان المحصور بطواف النساء
ليدعى الاختصاص بغير عمرة التمتع، فالجزم بذلك في غاية الإشكال، لا سيما مع
مخالفته لإطلاق ما دل على أنّ المحصور لا يتحلل من النساء.
وأما صحيحة
البزنطي فقد أشكل عليها في الجواهر بمخالفة إطلاقها الشامل للعمرة المفردة
والحجّ بأقسامه للإجماع إذ لا قائل فيهما بحلية النساء، فمن ثمّ حملها على
التقية إذ العامة يرون التحلل حتى من النساء.
على أنّها معارضة بصحيحة معاوية بن عمار الناطقة بـ ((أنّ المحصور لا تحل له النساء))[١]، حيث إنّ الموضوع في كليهما مطلق المحرم الشامل للعمرة بقسميها وللحجّ بأقسامه فلا يمكن التعويل عليها.
لكنك
خبير بأنّ المخالفة المزبورة لما كان موردها إطلاق الصحيحة لا نفسها
فغايتها ارتكاب التقييد ورفع اليد عن الإطلاق لا عن أصل الرواية وحملها على
التقية لتقدم الجمع الدلالي على الترجيح من حيث الجهة كما لا يخفى.
أما المعارضة التي ذكرناها فالتحقيق عدمها لمكان انقلاب النسبة للزوم الخروج عن إطلاق صحيح[٢] البزنطي بصحيحة معاوية الواردة في قضية
[١] وسائل الشيعة: باب ١ من أبواب الإحصار والصدّ، ح١.
[٢] لقائل أن يقول إنّ هذه الصحيحةلا إطلاق لها بل هي بمقتضى قوله عليه السلام فيالذيل:((...ما تقول في الحجّ)) خاصة بالمحصور في الحجّ إما قطعاً أو لا أقلاحتمالاً فتكون من قبيل احتفاف الكلام بما يصلح للقرينية المانع عن انعقادالإطلاق، ولو أبدلت بصحيحة زرارة (وسائل الشيعة: باب ١ من أبواب الإحصار والصد،ح٥) لسلمت عن هذا الإشكال فلاحظ. (المقرر).