المستند في شرح العروة الوثقى - ط دار المؤرخ العربي - البروجردي، الشيخ مرتضى - الصفحة ٢٣ - أحكام السعي
أشهر
الحجّ الممتنع معه فرض الجزئية حينئذٍ لأنّ الحجّ أشهر معلومات فحيث لا
إرشاد بل التكليف نفسي مولوي وهو مشروط بالقدرة عقلاً لامتناع توجيه الخطاب
نحو العاجز، وبعدم العسر شرعاً بمقتضى دليل نفي الحرج فلا جرم يكون الأمر
بالرجوع في صحيحة معاوية بن عمار مقيداً في نفسه بالقدرة بل وبعدم المشقة.
إذاً تنقلب النسبة بينها وبين صحيحة محمد بن مسلم الآمرة بالاستنابة مطلقاً
أي سواء أكان قادراً على الرجوع أم لا إلى نسبة الخاص إلى العام، ومعه لا
مناص من الالتزام بالتقييد بمقتضى الصناعة، فتحمل الثانية على تعذر الرجوع
كما صنعه الشيخ، فتكون النتيجة أنّه إذا كان قادراً على الرجوع بنفسه يرجع
وإلا فيستنيب كما عليه المشهور.
وهذا هو وجه الجمع بين الصحيحتين،
ولولاه لم يكن وجه للحمل المزبور، ولا تكاد تستقيم مقالة المشهور، بل كان
مقتضى القاعدة هو المصير إلى التخيير كما ذكره النراقي وغيره، إذ لا مقتضي
لارتكاب التقييد مع الإغماض عما ذكرناه فليتأمل.
وربما يتخيل جريان هذا
البيان في صحيحة محمد بن مسلم أيضاً، حيث إنّ الاستنابة كالرجوع واجب نفسي،
فيتقيد بالقدرة كما هو الشأن في عامة الواجبات النفسية، فيكون مفاد
الصحيحة أنّه إذا تمكن من الاستنابة تعينت، فيتقيد بذلك إطلاق صحيحة معاوية
من حيث التمكن من الاستنابة وعدمه، فالصحيحتان من حيث الإطلاق والتقييد
على صعيد واحد لوحدة المناط وهو الاشتمال على الوجوب النفسي، ونتيجته
التخيير لا محالة.
ولكنه واضح الدفع لامتناع تقييد الإطلاق في صحيحة
معاوية بما إذا لم يتمكن من الاستنابة لعدم احتمال تعين الاستنابة حتى مع
التمكن من الرجوع بنفسه، بحيث لا يكون السعي بنفسه مجزياً إلا لدى العجز عن
الاستنابة، فإنّ هذا باطل جزماً، بل إما أنّ المكلف مخير بينهما أو أنّ
الرجوع بنفسه مقدم