المستند في شرح العروة الوثقى - ط دار المؤرخ العربي - البروجردي، الشيخ مرتضى - الصفحة ٣٥٠
لنوع من الخلل من غير تقصّد لا إلى جواز الإخلال به عامداً كما هو واضح.
وما
ذكرناه لو لم يكن ظاهراً فلا أقل من الاحتمال المورث للإجمال، ومعه كان
المتبع إطلاق دليل اعتبار الترتيب للشك في خروج صورة العمد عنه لو لم يثبت
عدم الخروج.
ويؤكده استبعاد سؤال معاوية عن حكم الترك العمدي مع علمه
باشتراط الترتيب، لكونه هو الراوي لروايته كما تقدم، فإنّ من الواضح حينئذٍ
أنّ حكمه البطلان ولا حاجة إلى السؤال، وهل يستقيم لمثله أن يسأل عن حكم
من يقطع ببطلان عمله؟!
على أنّ الفرض في نفسه نادر التحقق، ولعله لم
يتحقق خارجاً إذ كيف يقوم العالم باشتراط الترتيب على تقديم الثانية قبل
الفراغ من الأولى عن عمد والتفات؟!
وعلى الجملة: فلا ينبغي التأمل في عدم شمول الحكم للعامد العالم.
وأما
الجاهل فالروايات غير قاصرة الشمول له كما لا يخفى، غير أنّ في المقام
قرينة تمنع عن إرادته وتستوجب اختصاصها بالناسي وهي استبعاد افتراض الجهل
في خصوص المقام، فإنّ الإنسان يمكن أن يكون جاهلاً بأصل الرمي أو بعدده،
وأما بعد العلم بهما وباشتراط الترتيب كما هو المفروض فما معنى تركه بقية
الأربع جهلاً إلا أن يعتقد أنّ الأربع الصادرة منه سبع، أو أنّ خصوص الأولى
عددها أربع والباقي سبع سبع، وهو بعيد جداً.
وعليه فمن القريب جداً بل يطمأن باختصاص هذه النصوص بالناسي كما عليه ثلّة من الأكابر فلا تشمل الجاهل فضلاً عن العامد.
ثمّ
إنّ مقتضى إطلاق هذه النصوص كفاية إتمام الأربع، ولو كان التذكر بعد فصل
طويل مخل بالموالاة، وهو خير دليل على عدم اعتبار الموالاة بين أعداد
الرميات فضلاً عن نفس الجمرات، ضرورة أنّها لو كانت معتبرة فكيف