المستند في شرح العروة الوثقى - ط دار المؤرخ العربي - البروجردي، الشيخ مرتضى - الصفحة ١٨٧
البيّن أنّ الحرام لا يكون مصداقاً للواجب فمن ثمّ لا يكون مجزياً.
وأخرى:
أنّ الذبح واجب على الحاجّ بنفسه إما مباشرة أو تسبيباً، وحيث أنّ الصادر
من الذابح غير مستند إليه بوجه فلا يكون مجزياً عن التكليف المتوجه إليه
ليسقط عنه بفعل الغير.
ولقد أجاد صاحب الجواهر[١]
في رده بأنّه اجتهاد في مقابل النص، وهو صحيح منصور بن حازم عن أبي عبد
الله عليه السلام في رجل يضلّ هديه فيجده رجل آخر فينحره، فقال: ((إن كان
نحره بمنى فقد أجزأ عن صاحبه الذي ضلّ عنه، وإن كان نحره في غير منى لم يجز
عن صاحبه))[٢].
فإنّه صحيح السند صريح الدلالة مفتى به عند القوم، فلا موقع لرفضه بتلك الاجتهادات.
مع
أنّه يمكن القول بجواز الالتقاط في خصوص المقام لهذا النص ولغيره مما
ستعرف الذي به يخصص دليل النهي عن لقطة الحرم، فكيف يمكن القول بعدم
جوازه؟!
الجهة الثانية: هل يعتبر في الاجزاء نية الذبح عن المالك أو يجزي حتى مع قصد الذبح عن نفسه فضلاً عن عدم قصد أي أحد؟
الظاهر تبعاً للجواهر هو الأول بل ذكر أنّ الثاني خلاف الإجماع.
والوجه
فيه: أنّ المستفاد من دليل الإجزاء وهو صحيح منصور أنّه ناظر إلى إلغاء
خصوصية الذابح مع بقاء سائر الشرائط التي منها قصد الذبح عنه على حالها،
فكما لا إطلاق له بالإضافة إلى ما لو كان الذبح فاقداً لشرائط التذكية من
كونه بآلة الحديد أو إلى القبلة أو مع التسمية فكذلك لا إطلاق له بالإضافة
إلى عدم القصد عنه، فلا مناص من مراعاة هذا الشرط
[١] جواهر الكلام: ج١٩ ص١٤٩.
[٢] وسائل الشيعة: باب ٢٨ من أبوابالذبح، ح٢.