المستند في شرح العروة الوثقى - ط دار المؤرخ العربي - البروجردي، الشيخ مرتضى - الصفحة ٧٥ - إحرام الحجّ
في صحيحته الأخرى[١]،
وفي بعضها أنّه يحرم قبل ذلك بحيث يصلي الظهر بمنى. ففي صحيحة محمد بن
مسلم عن أحدهما عليهما السلام قال: ((لا ينبغي للإمام أن يصلي الظهر يوم
التروية إلا بمنى))[٢]، ومن المعلوم أنّ الإمام لا يصلي إلا مع المأمومين فيكون الحكم ثابتاً لهم أيضاً.
ومن
الواضح جداً أنّ هذا محمول على الاختلاف في مراتب الفضل لعدم احتمال
الوجوب في شيء مما ذكر، كما أنّه ليس به قائل حتى الشيخ والاسكافي فيجوز
التأخير عن الظهر إلى غروب الشمس قطعاً، ومن غير خلاف فيه، بل صرح به في
بعض الأخبار وإن لم يخل إسنادها عن الضعف، فالعبرة بيوم التروية، أما
الوقوع قبل الزوال أو عنده أو بعد صلاة الظهر فغير واجب جزماً بل هو على
سبيل الاستحباب.
وكيفما كان فيقع الكلام تارةً: في جواز التأخير عن يوم التروية، وأخرى: في جواز التقديم عليه.
أما
الأول: فقد تقدم سابقاً عند التعرض لبيان أقسام الحجّ والوقت الذي يفوت
معه حجّ التمتع جواز الإحرام ليلة عرفة، بل قد فعله الإمام عليه السلام
بنفسه كما في صحيحة الحلبي[٣].
بل في صحيحة جميل جواز ذلك للمتمتع إلى زوال الشمس من يوم عرفة[٤].
بل قد جعلت العبرة في جملة من الأخبار التي منها معتبرة الميثمي[٥] بعدم فوت الوقوف بعرفات الممكن جمعها مع صحيحة جميل بأنّ المسافة بين
[١] وسائل الشيعة: باب ١ من أبواب إحرام الحجّ، ح١.
[٢] وسائل الشيعة: باب ٤ من أبواب الإحرام للحجّ، ح١.
[٣] وسائل الشيعة: باب ٢٠ من أقسام الحجّ، ح٢.
[٤] وسائل الشيعة: باب ٢٠ من أبواب أقسام الحجّ، ح١٥.
[٥] وسائل الشيعة: باب ٢٠ من أبوابأقسام الحجّ، ح٥.