المستند في شرح العروة الوثقى - ط دار المؤرخ العربي - البروجردي، الشيخ مرتضى - الصفحة ٢٩٤
((ولكن لا تقرب النساء والطيب)) ونحوها صحيحة هشام[١]،
حيث إنّ الممنوع حينئذٍ هو مجرد القرب من النساء أعني المقاربة التي هي
كالمجامعة والملامسة، كناية عن الوطئ إذ لو كان الممنوع مطلق الاستمتاعات
لعبّر عليه السلام هكذا (يجتنب النساء) بدلاً عن قوله عليه السلام: ((لا
تقرب النساء)).
وتوهم معارضتها بمفهوم القضية الشرطية في صحيحة الفضلاء
المتقدمة، مدفوع: بأنّ الحلية من كل شيء يحل منه المحرم على سبيل العموم
الشامل لمثل الطيب أيضاً لا يكون إلا بعد الطواف والسعي فلا معارضة بينهما،
إذاً فالصحيحتـان المزبورتـان تؤكـدان ما استظهـرناه من هـذه الصحيحـة من
الاختصاص بالوطئ، بل إنّ الاحتمال المزبور أعني حلية سائر الاستمتاعات حتى
بعد الحلق هو الأقوى، وإن كان على خلاف ظاهر عبارة المناسك ولا بدّ من
إصلاحها.
بقي شيء: وهو أنّه قد يتوهم أنّ صحيحة معاوية بن عمار عن رجل
قبّل امرأته وقد طاف طواف النساء ولم تطف هي؟ قال: ((عليه دم يهريقه من
عنده))[٢] تنافي الاستظهار
المزبور، ويندفع مضافاً إلى عدم ظهور عامل بها لعدم موجب لتكفير المحل بعد
عدم كونه مكلفاً بشيء حتى لو حملت على صورة الإكراه كما لا يخفى فتأمل إنّ
دلالتها على حرمة التقبيل قبل فراغها من طواف النساء غايتها أنّها بالظهور
الاطلاقي أي سواء أتت بما قبله من سائر الأعمال أم لا فتحمل على الثاني
بقرينة صحيحة الفضلاء المتقدمة عملاً بصناعة الإطلاق والتقييد.
وبعبارة أخرى: مفادها أنّ الرجل فرغ من الأعمال والمرأة لم تفرغ فتحمل على ما إذا لم تأتِ بغير طواف النساء أيضاً حسبما عرفت.
[١]وسائل الشيعة: باب ١ من أبواب زيارة البيت، ح٢ و ح٣.
[٢]وسائل الشيعة: باب ١٨ من أبواب كفارات الاستمتاع، ح٢.