المستند في شرح العروة الوثقى - ط دار المؤرخ العربي - البروجردي، الشيخ مرتضى - الصفحة ٣٩ - أحكام السعي
وبالجملة:
ينصرف الإطلاق إلى السعي الواقع على النهج المتعارف المتلقى يداً بيد عن
صاحب الشريعة، ولا شك في دخل التوالي في الصدق العرفي فلا مناص من مراعاته،
كيف وقد تقدم التزام المشهور بلزوم استقبال المروة لدى السعي من الصفا
واستقبال الصفا في عكسه وعدم الاجتزاء بالمشي قهقرى استناداً إلى خروجه عن
النهج المتعارف، فإذا كان الأمر كذلك فالمقام أولى بالمراعاة كما لا يخفى،
إذ الفصل المزبور خلاف المتعارف وما هو المركوز في أذهان عامة المسلمين.
ويكشف
عما ذكرناه بوضوح الروايات الواردة في السؤال عن جواز الاستراحة على الصفا
أو بينها وبين المروة، فإنّه كاشف قطعي عن الارتكاز المزبور، فيسأل عن أنّ
هذا المقدار من الفصل هل يكون سائغاً أم لا؟ إذ لولاه لم يكن موقع لهذا
السؤال أبداً.
ومن جميع ما ذكرناه يظهر أنّ اعتبار الموالاة في السعي لو لم يكن أقوى فلا ريب أنّه أحوط.
بقي
التنبيه: على نكتة لم نرَ التعرض إليها في كلمات الأصحاب، وهي أنّ ما
ذكروه من تتميم النقص وإن صحّ كما عرفت لكن ينبغي تخصيصه بما إذا كان
التذكر في الوقت أي قبل انقضاء أشهر الحجّ، أما بعده فلا مجال للإتمام، إذ
الحجّ أشهر معلومات، فلا يتصف بالأداء إلا إذا وقع بتمام أجزائه في تلك
الأشهر المعلومة المنتهية بانقضاء شهر ذي الحجّة، فإذا هلّ هلال المحرم ولم
يأتِ بجزء منه فقد سقط الأمر بالأداء، ويتصف المأتي به بعدئذٍ بعنوان
القضاء لا محالة. وعليه فيكون السعي قد فات في ظرفه ضرورة انتفاء المركب
بانتفاء جزئه. وهذا من غير فرق بين كون التذكر قبل تجاوز النصف أو بعده،
ومن غير فرق أيضاً بين اعتبار الموالاة في السعي وعدمه، إذ المأتي به عمل
ناقص لا يمكن إتمامه لزوال وقته فوجوده كالعدم، إذاً فتشمله النصوص الدالة