المستند في شرح العروة الوثقى - ط دار المؤرخ العربي - البروجردي، الشيخ مرتضى - الصفحة ٣٤٥
فيحكم حينئذٍ بصحّة الباقي على القاعدة.
ويؤكده
أنّ هذا متحقق في فرض الجهل بالضرورة، فكما أنّ جزئية السورة المشكوكة
مرفوعة بالحديث ويحكم بصحّة الباقي بلا كلام، فكذلك في فرض النسيان أو
الإكراه أو الاضطرار لوحدة المناط، إلا إذا قام دليل على الخلاف وعليه
فشرطية الترتيب في المقام خاصة بحال العمد وساقطة عند النسيان.
ويندفع
بما أجبنا به في محله، من أنّ الأمر وإن كان كما أفيد من شمول المرفوع
للوضع كالتكليف، فالكبرى تامة ولكنها لا تنطبق على المقام أعني الجزئية
وأخويها لعدم قبولها للجعل التشريعي ابتداءً واستقلالاً، وإنما هي مجعولة
تبعاً لجعل منشأ انتزاعها وهو تعلق الأمر بالمركب منه ومن غيره أو بما هو
مقيد به أو مقيد بعدمه، فتنتزع الجزئية من الأول والشرطية من الثاني
والمانعية من الثالث، ضرورة أنّه لولا فرض التأليف والتركيب في متعلق الأمر
أو لحاظ تقييده بوجود شيء أو بعدمه لا يعقل فرض الجزئية أو الشرطية أو
المانعية، فإذا كان الأمر في الجعل ذلك ففي الرفع أيضاً كذلك فإنّهما من
باب واحد. إذاً فالجزئية مثلاً لا تكاد تنالها يد الجعل وضعاً ورفعاً إلا
بوضع أو رفع منشأ الانتزاع، وعليه فلا معنى لرفع جزئية السورة حال النسيان
مثلاً إلا رفع الأمر المتعلق بالمركب منها ومن غيرها الذي كان منشأً
لانتزاعها، وبعد هذا الرفع وسقوط الأمر بالمركب يحتاج تعلقه بالباقي إلى
جعل ثانوي وهو منوط بنهوض دليل آخر عليه، ولا يكاد يتكفله نفس الحديث لما
عرفت من اختصاص مفاده بالرفع ولا نظر فيه إلى الوضع أبداً لكي ينتج صحّة
الباقي[١].
وأما النقض بباب الجهل فقياس مع الفارق الظاهر، بداهة أنّ العلم
[١]يمكن النقض عليه بالعام المجموعي المخصص فإنّه حجّة في الباقي مع عدم وضوح الفرقبينه وبين المقام فتدبر. (المقرر).