المستند في شرح العروة الوثقى - ط دار المؤرخ العربي - البروجردي، الشيخ مرتضى - الصفحة ٣٢٠
وتجوز لغيرهما الافاضة من منى بعد ظهر اليوم الثاني عشر[١] ولكن
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
في
جواز النفر لمن اتقاه في اليوم الثاني عشر، وإن لم يتقِ غيره فلا جرم تحمل
هذه على الاستحباب جمعاً في غير مرتكب الصيد أو على إلحاق النساء كما تقدم
فتأمل[١].
وثانياً: لم يكن
بد من حملها على ذلك ولو مع الغض عما ذكر، وذلك لقيام السيرة القطعية على
عدم الوجوب، إذ قلما يوجد حاجّ متقياً عن جميع المحرمات، فلو كان الوجوب
ثابتاً لظهر وبان وشاع وذاع، فكيف خصه المشهور بالصيد والنساء، بل قامت
السيرة القطعية على خلافه كما عرفت.
وعن الحلبي تخصيص الحكم بالمحرمات
التي لها كفارة ولم يعرف وجهه أيضاً أبداً، بل الأمر يدور بين التخصيص
بالصيد أو التعميم لمطلق تروك الإحرام، وحيث لا سبيل إلى الثاني كما مرّ
آنفاً فيتعين الأول، وإن كان الأحوط ضميمة الاجتناب عن النساء حذراً عن
مخالفة المشهور حسبما تقدم.
[١] فلا يجوز قبل الزوال لعدة من الأخبار.
منها: صحيحة معاوية بن عمار عن أبي عبد الله عليه السلام، قال: ((إذا أردت أن تنفر في يومين فليس لك ان تنفر حتى تزول الشمس)).
وصحيحة
أبي أيوب قال: قلت لأبي عبد الله عليه السلام: إنا نريد ان نتعجل السير
وكانت ليلة النفر حين سألته، فأي ساعة ننفر؟ فقال لي: ((أما اليوم الثاني
فلا تنفر حتى تزول الشمس)).
وصحيحة الحلبي أنّه سئل أبو عبد الله عليه
السلام عن الرجل ينفر في النفر الأول قبل أن تزول الشمس؟ فقال: ((لا، ولكن
يخرج ثقله إن شاء، ولا يخرج
[١]فإنّ مقتضى الصناعة تقييد تلك النصوص بهذه المعتبرة لا الحمل على الاستحباب كما لايخفى. (المقرر).