المستند في شرح العروة الوثقى - ط دار المؤرخ العربي - البروجردي، الشيخ مرتضى - الصفحة ٢٠٦
التشريق.
والصحيح ما عليه المشهور، وتوضيحه يستدعي عرض النصوص الواردة في المقام وهي على طوائف:
الأولى: ما دلّ على جواز الصيام في تمام أيام التشريق، وهي روايتان.
أولاهما:
موثقة إسحاق بن عمار، عن أبي عبد الله عليه السلام، عن أبيه، إنّ علياً
عليه السلام كان يقول: ((من فاته صيام الثلاثة الأيام التي في الحجّ،
فليصمها أيام التشريق، فان ذلك جائز له))[١].
ولا
يقدح اشتمال السند على غياث بن كلّوب فإنّه ثقة على الأظهر، لتصريح الشيخ
بعمل الأصحاب بروايات جماعة هو أحدهم، وإن كانوا من العامة من أجل وثاقتهم[٢].
ثانيتهما:
ما رواه الشيخ بإسناده عن محمد بن أحمد بن يحيى، عن جعفر بن محمد، عن عبد
الله بن ميمون القداح، عن جعفر، عن أبيه، أنّ علياً عليه السلام كان يقول:
((من فاته صيام الثلاثة الأيام في الحجّ وهي قبل التروية بيوم، ويوم
التروية، ويوم عرفة، فليصم أيام التشريق فقد أُذن له))[٣].
والظاهر
أنّ المراد بـ (جعفر بن محمد) الواقع في السند هو القمي بقرينة رواية محمد
بن أحمد بن يحيى الذي روى عنه في غير هذا المورد أيضاً، وقد استظهرنا في
المعجم أنّ هذا الرجل أعني جعفر بن محمد القمي هو جعفر بن محمد الأشعري كما
استظهرنا أنّ الأشعري المزبور هو جعفر بن محمد بن عبيد الله الواقع في
إسناد كامل الزيارات، وبذلك تصبح الرواية معتبرة.
ولكن الذي ذكرناه وإن كان أمراً محتملاً في نفسه إلا أنّه لا يسعنا الجزم
[١] وسائل الشيعة: باب ٥١ من أبواب الذبح، ح٥.
[٢] معجم رجال الحديث: ج١٣ ص٢٥٦.
[٣] وسائل الشيعة: باب ٥١ من أبوابالذبح، ح٦.