المستند في شرح العروة الوثقى - ط دار المؤرخ العربي - البروجردي، الشيخ مرتضى - الصفحة ٢٠٥
ولو لم يتمكن في اليوم الثامن أيضاً أخَّرَ جميعها إلى ما بعد رجوعه من منى[١]،
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
عبد
الله عليه السلام قال: سألته عن متمتع يدخل يوم التروية وليس معه هدي،
قال: ((فلا يصوم ذلك اليوم، ولا يوم عرفة، ويتسحر ليلة الحصبة فيصبح صائماً
وهو يوم النفر، ويصوم يومين بعده))[١].
وقد
حملها الشيخ على أنّ المنهي هو صوم كل من اليومين وحده وعلى سبيل
الانفراد، فلا تنافي بينها وبين موثقة الأزرق الدالة على جواز صومهما معاً.
وما ذكره قدس سره متين جداً لما ذكره علماء الأدب من لزوم تكرار أداة النفي في أمثال هذه الموارد، كما في قوله تعالى: { [غَيرِ المَغضُوبِ عَلَيهِمْ وَلاَ الضَّالِّينَ] } ،
دفعاً لتوهم أنّ المنهي هو المجموع من حيث المجموع، فيقال: لا تجالس زيداً
ولا عمرواً، ولا يقال: (زيداً وعمرواً)، لتفهيم أنّ المنهي هو مجالسة كل
واحد منهما، فلأجل هذه العلة كررت الكلمة في المقام لإفادة أنّ الممنوع هو
صوم كل يوم منفرداً.
نعم مقتضى الإطلاق شمول المنع حتى لحالة الانضمام والاجتماع، فتقيد[٢] بموثقة الأزرق حسبما عرفت، إذاً فلا تعارض بين الروايات بوجه.
[١] فلا يصوم شيئاً من أيام التشريق، وهذا هو المعروف والمشهور.
وذهب
بعضهم إلى جواز صوم يوم النفر ويومين بعده، بل نسب ذلك إلى الشيخ أيضاً
ومال إليه في الجواهر، فجوزوا أن يكون أحد الثلاثة من أيام
[١] وسائل الشيعة: باب ٥٢ من أبواب الذبح، ح٥.
[٢] الحكم في حالة الاجتماع ثابتبالأولوية القطعية، ومثله غير قابل للتقييد والإخراج عن تحت الإطلاق فليتأمل.(المقرر).