المستند في شرح العروة الوثقى - ط دار المؤرخ العربي - البروجردي، الشيخ مرتضى - الصفحة ١٩ - السعي
صحيحة معاوية بن عمار[١] محمول على الاستحباب مقدمة للنظر إلى البيت الشريف، كما صرح به فيها.
وأما
ما تقدم عن غير واحد من إلصاق العقب وأصابع القدم بالجبلين فهو أيضاً غير
ظاهر الوجه، لعدم إناطة صدق البدء من الصفا والختم بالمروة بذلك، بل يكفي
في الصدق المزبور إلصاق ظهره في الأول وبطنه في الثاني، فإنّه أيضاً محقق
لصدق الطواف بينهما بالضرورة، من غير حاجة إلى إلصاق العقب ولا الأصابع.
على
أنّ ذلك لو وجب لشاع وذاع وكان من الواضحات التي يعرفها كل أحد، بل الظاهر
عدم وجوب إلصاق الظهر والبطن أيضاً، فإنّ العبرة بالصدق العرفي لا التدقيق
الفلسفي بحيث لا ينفصل عن الجبل حتى بمقدار إصبع مثلاً ولا ريب في عدم
توقف الصدق المزبور على شيء من الإلصاقين المذكورين لا سيما أنّه لم يرد
ذلك في شيء من الروايات.
والذي يكشف عما ذكرناه بوضوح عدم الخلاف في
جواز السعي راكباً، إذ ليت شعري كيف تتيسر مراعاة الإلصاق من الراكب؟ فهذا
خير دليل على عدم ابتناء الحكم على التدقيق والتحقيق وكفاية الصدق العرفي،
ومع ذلك كله فمراعاة الاحتياط فيه بل وفي الصعود على الجبل حذراً عن شبهة
الخلاف مما لا ينبغي تركه.
[١]وسائل الشيعة: باب ٤ من أبواب السعي، ح١.