المستند في شرح العروة الوثقى - ط دار المؤرخ العربي - البروجردي، الشيخ مرتضى - الصفحة ٣٥٤
حتى يصبح كقوله عليه السلام في معتبرة إسماعيل بن همام: ((لا ترم الجمرة يوم النحر حتى تطلع الشمس))[١]،
فهي مشيرة إلى رفع النهي الثابت سابقاً عن هؤلاء، ونتيجة ذلك إرادة خصوص
الليلة السابقة كما تكشف عنه بوضوح صحيحة زرارة ومحمد بن مسلم المتقدمة
آنفاً، حيث إنّ المذكور فيها كلمة (الجمار) فلا يختص بليلة العيد وإلا يقال
(جمرة) كما لا يخفى، ومعنى الإفاضة ليلاً هو الذهاب والرواح وعدم البقاء
إلى النهار، فلا جرم ينطبق على الليلة السابقة، وحيث إنّ ظاهرها انحصار
الترخيص في ذلك فليس له إذاً التأخير إلى الليلة اللاحقة، فالرمي الذي كان
الفرض الأولي فيه إيقاعه في النهار قد رخصّ في تقديمه لهؤلاء، وأما التأخير
عنه فلم يقم عليه دليل، فالقول بالتعميم بلا وجه فيتأمل جيداً.
(فرع)
إذا لم يتمكن لخوفٍ ونحوه من البقاء في منى أيام التشريق فهل له أن يرمي
جميع الرميات في ليلة واحدة أو أنّه يوزع فيرمي عن كل يوم في ليلته، اختار
الأول في الجواهر تبعاً لكاشف اللثام معللاً بإطلاق النص.
وهو وجيه لكن
التعليل عليل لعدم إطلاق يتمسك به في المقام كما لا يخفى، فالأولى أن يتمسك
له بنفس صحيحة زرارة ومحمد بن مسلم المتقدمة، فإنّ سياقها يشهد بأنّ
المراد أنّه لدى الخوف يجوز له تفريغ ذمته عن كل ما يجب عليه من التضحية
ورمي الجمار بأسرها، والإفاضة من منى إلى حيث شاء ليكون مأموناً عن الخطر،
فالتأمل في الصحيحة يعطي بأنّها في نفسها وافية لإثبات المطلوب.
ثمّ انّ
من ساغ له تقديم الرمي ليلاً كالمريض والنساء والشيوخ لو فرض تمكنهم من
البقاء في منى إلى وقت النفر الأول أعني الزوال من اليوم الثاني عشر، فهل
يجب عليهم ذلك أو يجوز لهم النفر بعد الانتهاء من الرمي كما
[١]وسائل الشيعة: باب ١٣ من أبواب جمرة العقبة، ح٧.