المستند في شرح العروة الوثقى - ط دار المؤرخ العربي - البروجردي، الشيخ مرتضى - الصفحة ٢٧٩
إذاً فما نسب إلى المشهور من عدم جواز التأخير عن اليوم الحادي عشر لا يمكن المساعدة عليه، بل الظاهر جوازه إلى يوم النفر.
وأما التأخير عن هذا اليوم إلى آخر ذي الحجّة فقد استشكل فيه غير واحد منهم صاحب الحدائق نظراً لعدم نهوض دليل عليه.
ولكن
الظاهر جواز الاستدلال بصحيحة الحلبي عن أبي عبد الله عليه السلام قال:
سألته عن رجل نسي أن يزور البيت حتى أصبح؟ قال: ((لا بأس، أنا ربما أخرته
حتى تذهب أيام التشريق ، ولكن لا تقرب النساء والطيب)).
ونحوها صحيحة هشام بن سالم عنه، قال: ((لا بأس إن أخرت زيارة البيت إلى أن تذهب أيام التشريق إلا أنك لا تقرب النساء ولا الطيب))[١].
فإنّهما
وإن لم يصرح فيهما بحجّ التمتع ومن الجائز إرادة الإفراد الخارج عن محل
الكلام لكنهما محمولتان عليه قطعاً بقرينة قوله عليه السلام فيهما: ((ولكن
لا تقرب النساء والطيب))، فإنّ هذا من خواص حجّ التمتع، ضرورة حصول التحلل
بالحلق حتى عن الطيب في حجّ القران والإفراد.
وقد دلتا بوضوح على جواز التأخير إلى ما بعد أيام التشريق أيضاً، ومقتضى الإطلاق جوازه إلى نهاية الشهر لعدم التقييد بالفورية.
نعم لا يجوز بعد خروجه وحلول شهر محرم، لأنّ الحجّ أشهر معلومات ولا يسوغ الإتيان بأفعاله في غير أشهر الحجّ كما عرفت.
فإن
تم ما ذكرناه والظاهر أنّه تام فنعم المطلوب، وإن أبيت عن انعقاد الإطلاق
فيكفينا أصالة البراءة عن الفورية بعد عدم نهوض دليل عليها.
فتحصل: أنّ
القول بالامتداد إلى نهاية الشهر هو الأقوى، وإن كان عدم التأخير عن اليوم
الحادي عشر فضلاً عن أيام التشريق أحوط بل أفضل حسبما عرفت.
[١]وسائل الشيعة: باب ١ من أبواب زيارة البيت، ح٢ و ح٣.