المستند في شرح العروة الوثقى - ط دار المؤرخ العربي - البروجردي، الشيخ مرتضى - الصفحة ١٣٢
كلماتهم فذهب إلى الفساد جمع وإلى الصحّة آخرون.
ولكنّ
الأظهر هو الثاني فيقوم الاضطراري في كل منهما مقام الاختياري في ذلك
لصحيحة الحسن بن عطار عن أبي عبد الله عليه السلام، قال: ((إذا أدرك الحاجّ
عرفات قبل طلوع الفجر فأقبل من عرفات ولم يدرك الناس بجمع ووجدهم قد
أفاضوا فليقف قليلاً بالمشعر الحرام، وليلحق الناس بمنى ولا شيء عليه))[١]، وإن كان الأحوط الإعادة خروجاً عن شبهة الخلاف.
بقي الكلام في الصورتين الباقيتين وهما الخامسة والسادسة أعني إدراك اضطراري عرفة فقط أو اختياريها كذلك.
أما
الأولى: منهما فالبطلان هو المتسالم عليه بين الأصحاب للنصوص الكثيرة
المتقدمة الناطقة بأنّ من لم يدرك المشعر إما إلى طلوع الشمس وهو الموقف
الاختياري أو إلى زوالها وهو الاضطراري فلا حجّ له، حيث يظهر منها أنّ
إدراك المشعر ولو في الجملة مقوّم لصحّة الحجّ، وحيث لم يكن بإزائها ما يدل
على الصحّة فلا مناص من الالتزام بالبطلان.
وأما الثانية: فقد نسب إلى المشهور الصحّة بل ادعى عليه الإجماع في بعض الكلمات.
ولكن
جماعة خالفوا في ذلك منهم العلامة في غير مورد على ما نسب إليه فذهبوا إلى
البطلان، وهو الأظهر لعدم الدليل على الصحّة، بل الدليل على العدم وهو
النصوص الواردة في المشعر الناطقة بأنّ من لم يدركه مطلقاً فلا حجّ له،
حسبما سمعت آنفاً، فإنّ مقتضى إطلاقها الحكم بالبطلان في المقام أيضاً.
هذا تمام الكلام في صور المسألة بمداركها وعليك بالتطبيق على ما في المتن ولا نعيد.
[١]وسائل الشيعة: باب ٢٤ من الوقوف بالمشعر، ح١.