المستند في شرح العروة الوثقى - ط دار المؤرخ العربي - البروجردي، الشيخ مرتضى - الصفحة ٣٨٥
بالمركب
من أجل الإفطار والإبطال، فكذلك يجب الإتمام في المقام بأمرٍ آخر تعبدي
غير الأمر الأول الساقط بالإفساد، فإذا كان الإتمام واجباً ولو بدليل ثانوي
فلا مانع من أن يكون مشمولاً لإطلاقات أدلة الصدّ التي موضوعها العاجز عن
الإتمام وأنّه يخرج عن الإحرام بالهدي.
ودعوى انصراف تلك الأدلة إلى
الحجّ الصحيح وعدم شمولها للفاسد عرية عن الشاهد وعهدتها على مدعيها، بل
ظاهر الآية المباركة أنّ المحصور الواجب عليه الهدي هو من كان مأموراً
بإتمام الحجّ أو العمرة، حيث قال تعالى: { [وَأَتِمُّواْ الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلّهِ فَإِنْ أُحْصِرْتُمْ] } ، ومقتضى الإطلاق عدم الفرق بين كونه مأموراً بأمر أولي أو ثانوي حسبما عرفت.
وعلى الجملة: فالعبرة بوجوب الإتمام، فمتى ثبت شملته إطلاقات الصدّ سواء أكان الحجّ فاسداً أم لا.
وأما
الثاني أعني ما إذا كان الفساد حقيقياً بسبب آخر غير الجماع كما لو ترك
الطواف أو صلاته أو السعي عامداً في عمرة التمتع إلى أن ضاق الوقت ولم يمكن
التدارك أو ترك أحد الوقوفين كذلك، فهل تجري عليه أيضاً أحكام الصدّ؟
وغير
خفي أنّ الفساد المزبور لا يتصور إلا في عمرة التمتع أو في الحجّ حيث إنّ
لكل منهما ظرفاً معيناً ووقتاً محدوداً فإذا أخل بجزء إلى أن ضاق الوقت فقد
أفسد. وأما العمرة المفردة فحيث إنّها غير موقتة بوقت وله الإتيان بباقي
الأجزاء حيثما شاء فلا يكاد يتصور في مثلها الإفساد الحقيقي من غير ناحية
الجماع.
وكيفما كان: فالظاهر أنّ تلك الأحكام لا تجري في المقام، لما
عرفت من أنّ موضوعها المأمور بالإتمام، ولم ينهض أي أمر به هنا لا من
الكتاب ولا من