المستند في شرح العروة الوثقى - ط دار المؤرخ العربي - البروجردي، الشيخ مرتضى - الصفحة ٣٨٦
ولكن عليه كفارة الإفساد زائداً على الهدي[١].
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
السنّة،
بل مقتضى القاعدة هو الالتزام ببطلان العمل وعدم انعقاد الإحرام من الأول،
على ما هو الشأن في كافة المركبات والواجبات الارتباطية حيث ذكرنا في محله
أنّ أجزاءها بالأسر لا يتصف شيء منها بالجزئية إلا بشرط السبق أو اللحوق
بما تقدمها أو تأخر عنها على سبيل الشرط المتقدم أو المتأخر، فلا يتصف
الركوع مثلاً بالجزئية إلا مع المسبوقية بالقراءة والملحوقية بالسجود
وهكذا.
وعليه فالإحرام السابق لا يكاد يتصف بالصحّة والانعقاد إلا إذا
كان ملحوقاً بسائر الأجزاء، فعدم اللحوق يكشف طبعاً عن عدم الجزئية من أول
الأمر، وقد عرفت عدم ورود أي دليل على الإتمام في المقام ولو تعبداً، ومعه
لا موضوع للصد ليبحث عن جريان أحكامه وعدمه لأنّه غير مأمور بالإتمام كي
يفرض فيه الصدّ أو الحصر، بل هو يخرج عن الإحرام قهراً على ما في هذا
التعبير من المسامحة إذ هو في الحقيقة لم يكن محرماً ليحتاج إلى الخروج
عنه.
[١] لأصالة عدم التداخل بعد أن كان الواجب بعنوان الكفارة مغايراً
للواجب بعنوان الهدي سواء أكان هدي التحلل أم هدي التمتع كما يكشف عنه
اختلافهما بحسب الآثار مثل عدم جواز الأكل من الأول بل لو أكل ضمن كما
تقدم، بخلاف الثاني فهما عنوانان متباينان، لكل منهما حكم يخصه، فلا مجال
للتداخل والاكتفاء بفرد واحد بقصد العنوانين.
ومنه تعرف الفرق بين
الكفارة والنذر وأنّه تابع لقصد الناذر، فإن قصد مطلق الذبح بأي عنوان كان
ساغ له الاكتفاء بالهدي لانطباق المنذور عليه قهراً وحصول الوفاء به، بل من
غير حاجة إلى قصده لكون وجوب الوفاء