المستند في شرح العروة الوثقى - ط دار المؤرخ العربي - البروجردي، الشيخ مرتضى - الصفحة ٣١١
(مسألة ٤٢٢): من قدم طواف النساء على الوقوفين لعذر لم
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
وفيه:
أنّها غير واردة في الناسي والحمل المزبور لا شاهد عليه فظاهرها وهو الحكم
بالصحّة حتى في صورة العمد مقطوع البطلان، ولا معنى لحمل الرواية على خلاف
ظاهرها من غير قرينة ثمّ الاستدلال بها.
وبالجملة: إن دلت الرواية على
الصحّة في محل الكلام فإنما تدل عليها في صورة العمد أيضاً ولا سبيل إليها،
فظاهرها مطروح والاستدلال بخلاف الظاهر لا دليل عليه، هذا.
والصحيح أنّ
السؤال في المعتبرة غير ناظر إلى حكم طواف النساء من حيث تقديمه على السعي
الذي هو محل الكلام، إذ لا مدخل لضم طواف الفريضة في هذا السؤال فإنّه كضم
الحجر في جنب الإنسان، بل هو ناظر إلى حكم طواف الفريضة في نفسه لاحتمال
فساده من أجل تخلل الفصل بينه وبين السعي بطواف النساء، إذ يعتبر بينهما
عدم الفصل الطويل ولذا لا يجوز التأخير إلى الغد كما تقدم، فاحتمل السائل
أن يكون هذا المقدار من الفصل قادحاً في الصحة فأجاب عليه السلام بعدم
البأس بهذا المقدار من الفصل فيأتي بالسعي وقد تمّ حجّه.
وبالجملة:
فالمسؤول عنه في الرواية إنما هو حكم طواف الفريضة لا طواف النساء فهي
أجنبية عن محل الكلام ولا ربط لها بالمقام، فإن تمّ ما استظهرناه وإلا فلا
أقل من احتماله المورث للإجمال والمسقط لها عن صلاحية الاستدلال.
فتحصل:
أنّه لم ينهض شيء من النصوص لتصحيح الطواف المتقدم على السعي ولو نسياناً،
إذاً فوجوب الإعادة لو لم يكن أقوى فلا ريب أنّه أحوط.