المستند في شرح العروة الوثقى - ط دار المؤرخ العربي - البروجردي، الشيخ مرتضى - الصفحة ١٩٠
إلا أنّ
مقتضى معتبرة أبي بصير الواردة في مفروض المسألة هو وجوب الصوم، حيث روى
عن أحدهما عليهما السلام قال: سألته عن رجل تمتّع فلم يجد ما يهدي، ولم يصم
الثلاثة أيام حتى إذا كان يوم النفر وجد ثمن شاة، أيذبح أو يصوم؟ قال:
((بل يصوم، فانّ أيام الذبح قد مضت))[١].
ولكن المعتبرة لو ثبتت فهي متروكة جزماً لما عرفت من التسالم على وجوب
الذبح المعتضد بإطلاق الآية الشريفة، حيث إنّه واجد للهدي في ظرفه وجداناً،
وإن كان قد تخيل العجز سابقاً، إذ لا عبرة به بعد انكشاف الخلاف، فهو داخل
في عنوان الواجد ولا يسوغ لمثله الصوم البتة، فلا مناص من رفض الخبر ورد
علمه إلى أهله بالرغم من صحّته واعتباره.
على أنّها لم تثبت إذ الشيخ
بنفسه قد رواها بإسناد آخر عن البزنطي عن عبد الكريم وهو الملقب بالكرام
الموجود في السند الأول أيضاً عن أبي بصير عن أحدهما عليهما السلام بعين
المتن السابق مع اسقاط جملة (ولم يصم الثلاثة أيام)[٢]، ورواها الكليني أيضاً بسندٍ آخر وإن لم يكن نقياً.
وحيث
لا يحتمل تعدد الرواية بأن يرويها أبو بصير لكرام تارة مع الزيادة وأخرى
بدونها، ثمّ أنّ كراماً يرويها للبزنطي بدون الزيادة ولعبيس معها، إذ هو من
أبعد البعيد كما لا يخفى فيطمئن بل يقطع بأنّها رواية واحدة، وعليه فلم
تثبت تلك الزيادة، لا سيما وأنّ الرواية الخالية عنها معتضدة برواية
الكليني وإن لم تكن نقية السند كما عرفت، فهي إما غلط النساخ أو سهو من قلم
الشيخ[٣].
إذاً فتصبح المعتبرة مطلقة من حيث الصيام وعدمه فتحمل على صورة
[١] وسائل الشيعة: باب ٤٤ من أبواب الذبح، ح٣.
[٢] وسائل الشيعة: باب ٤٤ من أبواب الذبح، ح٣.
[٣] هذا يتنافى مع ما بيّن (دام ظله)في المباحث الأصولية من تقديم أصالة عدم الزيادة على أصالة عدم النقيصة بعد وضوحاندراج المقام تحت تلك الكبرى فلاحظ. (المقرر).