المستند في شرح العروة الوثقى - ط دار المؤرخ العربي - البروجردي، الشيخ مرتضى - الصفحة ٢٠٤
النفر ويومان بعده كما في صحيحة معاوية بن عمار[١]، وصحيحة حماد بن عيسى[٢]،
فإنّها أيضاً مطلقة، حيث إنّ فوت الثلاثة قد يكون بترك الجميع وأخرى بترك
البعض، والمتروك قد يكون هو اليوم التاسع وأخرى هو اليوم الثامن، وثالثه هو
السابع، والأخير قد يكون مع التمكن وأخرى بدونه، فتخرج الصورة الأخيرة فقط
عن تحت الإطلاق بمقتضى موثقة الأزرق.
ثمّ إنّ صحيحة عبد الرحمن بن الحجّاج المشار إليها رواها في الوسائل كما عرفت وهو المطابق للوافي والحدائق أيضاً.
وأما في التهذيب والاستبصار فقد رويت بصورة أخرى، أما التهذيب ففيه سقط جزماً إذ العبارة غير منسجمة فلاحظها.
وأما
الاستبصار فجاء فيها بدل قوله (قبل التروية بيوم ويوم التروية ويوم عرفة)
هكذا (يصوم قبل التروية بثلاثة أيام)، وقد كتب معلق التهذيب أنّه راجع
كثيراً من النسخ الخطية فكانت كذلك.
إذاً فتكون هذه الرواية من جملة
الروايات الدالة على جواز التقديم على الثلاثة أيام المعينة كما تقدم،
وعليه فارتكاب التقييد فيها أمر مقطوع به، لا من جهة الصناعة فحسب، للتصريح
في صحاح عديدة بجواز صوم اليوم السابع والثامن والتاسع، فإنّ الصوم فيها
جائز بلا إشكال، ومعه كيف يمكن أن يقال إنّ من فاته صوم هذه الأيام أي قبل
التروية بثلاثة أيام يصومها بعد التشريق كما في ذيل هذه الصحيحة؟ فالإطلاق
فيها ساقط جزماً.
الطائفة الثالثة: ما تضمن النهي عن صوم يوم التروية ويوم عرفة فقط، وهي صحيحة ابن الحجّاج المتقدمة[٣]، وصحيحة عيص بن القاسم عن أبي
[١] وسائل الشيعة: باب ٤٦ من أبوابالذبح، ح٤.
[٢] وسائل الشيعة: باب ٥٣ من أبواب الذبح، ح٣.
[٣] وسائل الشيعة: باب ٥٢ من أبواب الذبح،ح٣.