المستند في شرح العروة الوثقى - ط دار المؤرخ العربي - البروجردي، الشيخ مرتضى - الصفحة ٣٠٠
فلو تركه الرجل حرمت عليه النساء، ولو تركته المرأة حرم عليها الرجال[١]، والنائب في الحجّ عن الغير يأتي بطواف النساء[٢] عن المنوب عنه لا عن نفسه[٣].
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
الأدلة في ترتب الحرمة على الإحرام بمجرد عقده ومن لدن تحريمه ولا دليل على التفكيك والتأخير المزبور بوجه.
وبالجملة:
الالتزام بالحرمة التكليفية بمجرد الإحرام منافٍ لحديث الرفع، وبعده لا
دليل عليه فلا محيص من المصير إلى عدم تعلق الحرمة به من الأول ليحتاج إلى
التحلل منها بطواف النساء.
فالأظهر أنّ الصبي مطلقاً لا يحتاج إلى طواف
النساء فلو تركه وبلغ ساغ له الاستمتاع من النساء والتزويج بهن ويختص وجوب
الطواف بالبالغين، هذا.
وقد ظهر مما مر ثبوت الحكم للحر والعبد لاطلاقات الأدلة حسبما عرفت.
[١] بلا إشكال كما ظهر ذلك مما مر.
[٢] لأنّه واجب بعد كل حجّ ولا يختص وجوبه بمورد دون مورد كما تقدم.
[٣]
إذ الحجّ إنما كان عن الغير حسب الفرض فكان هو المكلف بالحجّ وبطواف
النساء بعده سواء أكان حياً أم ميتاً بحيث لو كان المنوب عنه مباشراً لزمه
الإتيان بهما معاً عن نفسه، إذاً فكما أنّ النائب يقوم مقامه في أصل العمل
ويأتي به عنه فكذا ما هو من توابعه وملحقاته، إذ العمل بأجمعه له فلا موجب
لأن يكون الطواف عن النائب نفسه، فإنّه غير مكلف به بما هو بل بما هو حاجّ،
وحيث إنّه حاجّ عن الغير فلا جرم كان طوافه أيضاً عن الغير.