المستند في شرح العروة الوثقى - ط دار المؤرخ العربي - البروجردي، الشيخ مرتضى - الصفحة ٦٨ - التقصير
(مسألة ٣٥٥): إذا ترك التقصير نسياناً فأحرم للحجّ صحّت عمرته[١]، والأحوط التكفير عن ذلك بشاة[٢].
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
بأخبار الآحاد.
[١]
بلا خلاف فيه ولا إشكال كما نطقت به جملة من الأخبار، وفيها المعتبرة كما
ستعرف، وبها نخرج من إطلاق موثقة أبي بصير المتقدمة وتحمل على فرض التعمد
سواء أكان عن علم أم جهل كما تقدم.
[٢] وإنما الإشكال في وجوب الكفارة عليه.
ومنشأ الإشكال اختلاف الأخبار وكيفية الجمع بينها، فإنّها على طائفتين:
فمنها:
ما دلّ على أنّه لا شيء عليه كصحيحة معاوية بن عمار عن أبي عبد الله عليه
السلام قال: سألته عن رجلٍ أهل بالعمرة ونسي أن يقصر حتى دخل في الحجّ؟
قال: ((يستغفر الله ولا شيء عليه، وقد تمت عمرته))[١]،
وبإزائها معتبرة إسحاق بن عمار قال: قلت لأبي إبراهيم عليه السلام الرجل
يتمتع فينسى أن يقصر حتى يهلّ بالحجّ، فقال: ((عليه دم يهريقه))[٢].
ويمكن الجمع بينهما بوجهين:
أحدهما:
حمل الإطلاق في قوله عليه السلام: ((لا شيء عليه)) في صحيحة معاوية على
إرادة ما عدا الدم، أي لا شيء عليه إلا الدم، الذي دلت عليه المعتبرة عملاً
بصناعة الإطلاق والتقييد، على ما هو عليه الميزان الكلي في تعارض المطلق
مع المقيد.
ثانيهما: أنّهما متعارضان بالتباين نظراً إلى أنّ الشيء
المنفي في الصحيحة بقرينة ما هو المعلوم من كفارات الحجّ لا يحتمل أن يراد
به شيء آخر غير الدم
[١] وسائل الشيعة: باب ٥٤ من أبواب الإحرام، ح٣.
[٢] وسائل الشيعة: باب ٥٤ من أبوابالإحرام، ح٦.