المستند في شرح العروة الوثقى - ط دار المؤرخ العربي - البروجردي، الشيخ مرتضى - الصفحة ٢٤٣
يعتبر الغنى، إذاً فموردها أعم من الصدقة، ولا يعتبر في تحققها إلا الدفع مجاناً الصادق في مورد الصدقة أيضاً فلا مقتضي للضمان.
نعم،
لو انعكس الأمر فإن صرف بعض الصدقة في مورد الهدية والبعض الآخر صرفه في
محله لم يضمن أيضاً بناءً على القول بعدم وجوب التساوي في المصارف الثلاثة
وكفاية صرف شيء في كل منها كما هو ظاهر عبارة المحقق وصاحب الجواهر حسبما
تقدم لأنّه قد عمل حينئذٍ بوظيفته فلا مقتضى للضمان.
وأما على القول
بوجوب التثليث ولزوم التوزيع أثلاثاً أو فرض صرف تمام الصدقة في مورد
الهدية أو أنّه أتلف الكل أو البعض لا أنّه صرف أحدهما في مورد الآخر، ففي
جميع ذلك يحكم بالضمان.
وعللّوه بأنّ للفقراء والأصدقاء حقاً في هذا
المال باعتبار حكم الشارع بوجوب الصرف أثلاثاً، فإذا كان متعلقاً لحق الغير
فاتلافه موجب للضمان لا محالة.
ونوقش بأنّ الحكم المزبور وجوب تكليفي
محض من غير أن يستتبع الحق فلا تستوجب مخالفته الضمان ما لم ينهض عليه دليل
ولا دليل في المقام.
أقول: الظاهر أنّ الحكم بالضمان في أمثال المقام لا يتوقف على ثبوت حق للغير بل هو مطابق لمقتضى القاعدة.
والوجه
فيه: ما ذكرناه في الأبحاث المتقدمة في الأبواب المتفرقة من أنّ دليل على
اليد ما أخذت حتى تؤدي وإن لم يكن تاماً إلا أنّ الحكم ثابت بالسيرة
العقلائية الممضاة من قبل الشرع بعدم الردع، وموضوعها التسلط على مال
وإتلافه أو تلفه مع التفريط، سواء أكان له مالك أو لم يكن ولكن كان له مصرف
معين كما في المقام، فلا يشترط في الضمان أن يكون العين المضمونة مملوكة
للغير أو متعلقة لحقه بعد أن تقرر له مصرف معين معلوم، فلو دفع