المستند في شرح العروة الوثقى - ط دار المؤرخ العربي - البروجردي، الشيخ مرتضى - الصفحة ٩٨ - الوقوف بعرفات
لإهماله التذكر وعدم الاعتناء بإجرائه على البال[١].
ويندفع
بقضاء الوجدان والضرورة كون النسيان عذراً مسموعاً عند العقلاء، ومرفوعاً
معه التكليف بصريح حديث الرفع وغيره سواء أكان سببه الشيطان أو غيره فإنّ
الناسي على أي حال غير مخاطب فعلاً بالامتثال، ولا يعد مخالفاً ولا عاصياً
لعجزه وعدم قدرته، فهو معذور قطعاً فتشمله صحيحة الحلبي كما تشمل الجاهل
بمناط واحد وهو قوله عليه السلام فيها: ((إنّ الله تعالى أعذر لعبده)). هذا
أولاً.
وثانياً: مع الغض عن هذه الفقرة يكفينا نفس إطلاق الصحيحة إذ
الموضوع فيها عن الرجل يأتي بعد ما يفيض الناس من عرفات، وحيث لم يذكر فيها
منشأ التأخير فهي بإطلاقها تشمل ما إذا كان منشأه العجز أو الجهل أو
النسيان بعد عدم إيعاز فيها بالتخصيص بما عدا الأخير.
ودعوى أنّ مقتضى
إطلاقها شمولها للمتعمد أيضاً وهو كما ترى فلا يمكن التمسك به ساقطة جداً،
أما أولاً فلانصرافها في نفسها عن ذلك لا سيما بعد التعليل بأنّ الله أعذر
لعبده فلا إطلاق من أصله. وثانياً على تقدير التسليم لم يكن بدّ من لزوم
رفع اليد عنه بالقطع الخارجي الناشئ من اتفاق النص والفتوى بل الإجماع
والضرورة القائمة على البطلان لدى الترك العمدي، وبذلك يظهر الحال في
الجاهل المقصر الذي هو في حكم العامد.
والمتحصل: أنّه لا ينبغي الشك فيما عليه المشهور من شمول الحكم لمطلق المعذور ومنه الناسي ومناقشة صاحب الحدائق في غير محلها.
ثمّ
لا يخفى أنّ مقتضى إطلاق هذه النصوص تحقق الإجزاء وإن تأخر الإحرام عن
ظرفه كما لو أحرم ليلة العاشر وبعد أن أفاض الناس من عرفات لعدم التعرض
فيها لزمان عقد الإحرام، فلا يلزم وقوعه قبل زوال
[١]الحدائق الناضرة: ج١٦ ص٤٠٦.