المستند في شرح العروة الوثقى - ط دار المؤرخ العربي - البروجردي، الشيخ مرتضى - الصفحة ٣٥٧
(مسألة ٤٣٥): من نسي الرمي فذكره في مكّة[١] وجب عليه أن
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
عشر
أمر طبيعي ومطابق لمقتضى القاعدة من غير حاجة إلى النص، حيث إنّ طبيعة
الأمر تقتضي تفريغ الذمة أولاً عن نفس الحجّ ثمّ التصدي للإتيان بما يجب
بعده، فكيف يمكن التعدي من ذلك إلى محل الكلام مما كان القضاء والأداء
كلاهما خارجين عن أعمال الحجّ ومشاركين في أنّ كلاً منهما واجب مستقل
بحياله، فإنّ وجوب التقديم في الأول لا يستدعي وجوبه في الثاني بوجه بعد
وجود الفارق الواضح.
إذاً فما عليه المشهور من لزوم التفريق والتقديم مبني على الاحتياط لعدم ورود دليل عليه في المقام حسبما عرفت.
[١]
قد نطقت جملة من النصوص بأنّ التذكر إن كان في مكّة لزمه العود إلى منى
والرمي فيها، وإن كان بعد خروجه منها لم يجب، التي منها صحيحة معاوية عن
أبي عبد الله عليه السلام، قال: قلت: رجل نسي الجمار حتى أتى مكّة، قال:
يرجع فيرميها يفصل بين كل رميتين بساعة، قلت: فاته ذلك وخرج، قال: ((ليس
عليه شيء))، ونحوها صحيحته الأخرى[١].
ولكنّ
شيخنا الأستاذ وغيره تبعاً لصاحب الجواهر قيدوا هذا الحكم ببقاء أيام
التشريق، وأما مع خروجها فحكمه حكم من تذكر بعد الخروج من مكّة من سقوط
الرجوع عنه كما عرفت.
ولم يتضح وجهه بعد إطلاق النصوص، حيث إنّ مقتضاها
وجوب الرجوع لو تذكر في مكّة وإن مضت أيام التشريق، وعدم الوجوب لو تذكر
بعد الخروج منها، وإن بقيت أيام التشريق فالتقييد المزبور بلا وجه.
[١]وسائل الشيعة: باب ٣ من أبواب العود إلى منى، ح٢ و ح٣.