المستند في شرح العروة الوثقى - ط دار المؤرخ العربي - البروجردي، الشيخ مرتضى - الصفحة ٤٣ - أحكام السعي
فلا يمكن التعويل عليها.
وعلى
تقدير صحّة السند فلا يكاد يستفاد منها حكم جديد وراء ما استفيد من صحيحة
سعيد المتقدمة، إذ المفروض فيها وقوع المواقعة بعد الإحلال وقد ثبتت
الكفارة بمجرد الإحلال بمقتضى تلك الصحيحة، إذاً فحصول المواقعة بعد ذلك
وعدمه سيان، ولا تأثير لها في تحقق الكفارة بوجه لتعلقها في مرتبة سابقة[١]، فلا يكون للمواقعة بعد فرض التحلل بالتقليم أو التقصير تأثير في ترتب الكفارة في محل الكلام.
فالنتيجة أنّ الموضوع للكفارة هو مجرد الإحلال بالقص أو التقليم سواء تعقب بالوقاع أم لا.
نعم،
يستفاد من الروايتين أنّ الإحلال بوصفه العنواني دخيل في تعلق الكفارة،
فلو قلّم أو واقع من غير قصد التحلل بل بزعم أنّه محل لكونه غافلاً عن أصل
إحرامه بالكلية لا يترتب عليه الكفارة أبداً تمسكاً بالإطلاقات المتقدمة
النافية للكفارات عن غير العامد ما عدا الصيد، فإنّ الخارج عنها بمقتضى هذه
الصحيحة هو التقليم أو التقصير الصادر بعنوان الإحلال بعد زعم الفراغ من
السعي، فالصادر بغير هذا العنوان باقٍ تحت الإطلاق.
ومنه تعرف أنّه ينبغي تقييد الحكم في موضوع المسألة بالإحلال لا تعليقه على مجرد التقليم أو القص أو المواقعة كما في كلمات القوم.
فالصواب
أن يقال: إنّ من طاف أقل من سبعة وهو يرى أنّه أتم سعيه فأحل، تعلقت به
الكفارة سواء واقع أهله بعد ذلك أم لا. وأما مجرد التقليم أو الوقاع ناسياً
من غير عنوان الإحلال فلا يترتب عليه أي شيء، وهذا هو مقتضى الجمع بين
صحيحة سعيد بن يسار وبين الروايات النافية للكفارة عن غير العامد فلاحظ.
[١]هذا عدول عما في مناسكه (دام ظله) فلاحظ.(المقرر).