المستند في شرح العروة الوثقى - ط دار المؤرخ العربي - البروجردي، الشيخ مرتضى - الصفحة ٣٤١
الزوال أو بعده))[١]، حيث يظهر منها بوضوح ثبوت الرمي في اليوم الثالث أيضاً الذي هو آخر أيام التشريق.
وهو
جيد لو ثبت أنّ الرواية صدرت كذلك كما قد يعضده أنّها وردت في الفقيه وفي
التهذيب عن الكافي، وفي نفس الكافي المطبوع الموجود بأيدينا وفي مرآة
العقول وفي الوافي والحدائق عن الكافي كذلك.
غير أنّ صاحب الوسائل رواها
عن الكافي بدون كلمة (ورميت) ولأجله ربما يطمئن في بادئ الأمر أنّ الصواب
ما ذكره هؤلاء من ثبوت الكلمة في نسخة الكافي وأنّ النسخة التي كانت منه
عند صاحب الوسائل قد سقطت عنها تلك الكلمة لأنّ هؤلاء الرواة رووها عنه
كذلك.
ولكن التحقيق خلافه لقرينة مانعة عن المصير إلى ما ذكر وهي عدم
وضوح معنى معقول لذكر هذه الكلمة في هذا الموضع، فإنّ العبارة لو كانت
مثلاً هكذا ((فلا شيء عليك إذا رميت أيّ ساعة نفرت)) لكانت الكلمة حينئذٍ
في محلها والعبارة في موقعها، لتفريع النفر متى شاء أي قبل الزوال أو بعده
على الرمي في اليوم الأخير بخلافه فيما قبله حيث لا يجوز إلا بعد الزوال
حسبما أشير إليه في صدر هذه الرواية المسوقة لبيان هذا المطلب والتي
موضوعها بيان الفرق بين اليومين في وقت النفر.
ولكنها هكذا ((نفرت ورميت
قبل الزوال أو بعده))، ولا محصل له ضرورة أنّ الرمي في اليوم الثاني عشر
أيضاً كان سائغاً قبل الزوال أو بعده، لأنّ وقته ما بين طلوع الشمس وغروبها
كما تقدم، فلم تكن مزية لهذا اليوم أي الثالث عشر في هذا الحكم.
وعلى الجملة هذا التعميم إنما يستقيم بالنسبة إلى النفر وظاهر العبارة بل صريحها رجوعه إلى الرمي أيضاً ولا محصل له كما عرفت.
[١]وسائل الشيعة: باب ٩ من أبواب العود إلى منى، ح٣.